يرجح أن يؤدي إخفاق الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق سلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى الضغط على معنويات الأسواق العالمية وتعزيز الإقبال على الأصول الآمنة يوم الاثنين، بحسب محللين.
فشل الجانبان في إبرام اتفاق خلال المحادثات التي عُقدت في باكستان، ما قد يثير خيبة أمل لدى المستثمرين بعد أن زادوا انكشافهم على الأصول الأعلى مخاطرة الأسبوع الماضي، عقب إعلان البلدين وقف إطلاق النار. وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المفاوضين سيعودون إلى الولايات المتحدة من دون اتفاق، بعدما لم تقدم إيران تعهداً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.
ماذا يعني أن يتوقف الإنتاج في أكبر مجمّع غاز مسال في العالم؟
يتوقع محللون أن يرتفع الدولار يوم الاثنين، بعد تراجعه 1.4% الأسبوع الماضي، إلى جانب أسعار النفط، فيما يُرجح أن تتراجع الأسهم على نطاق واسع. أما التوقعات الفورية لسندات الخزانة فتبدو أكثر تبايناً، في ظل شد وجذب بين تدفقات الملاذ الآمن ومخاوف التضخم. كما ستتأثر أسواق النفط الخام بالقيود المستمرة على التدفقات عبر مضيق هرمز، في حين قد يحظى الذهب بمزيد من الطلب.
بينما رأى محللون أن رد فعل الأسواق قد يبقى محدوداً إذا تبنى المستثمرون وجهة نظر تعتبر أن هذه المحادثات لا تمثل سوى انتكاسة مؤقتة لآمال السلام.
بالنسبة لسندات الخزانة الأمريكية، يتمثل السيناريو الأساسي في إقبال سريع على الشراء عند الافتتاح، يتبعه تحرّك سعري في الاتجاهين مع موازنة الأسواق بين الطلب على الملاذات الآمنة وقراءة التضخم. ويعتمد استمرار هذا الإقبال كلياً على مستوى افتتاح أسعار النفط. فإذا ارتفعت أسعار النفط مدفوعةً بالمخاوف بشأن مضيق هرمز، فإن توقعات التضخم سيُعاد تسعيرها بسرعة، ما يضع أرضية لعوائد السندات. وهذا بدوره يحدّ من مدى استمرار موجة الصعود في آجال الاستحقاق الطويلة.
السؤال الرئيسي ليوم الاثنين هو ما إذا كانت الأسواق ستفسّر ما يحدث على أنه تعثّر مؤقت في المفاوضات أم انهيار هيكلي لإطار وقف إطلاق النار. وهذا التمييز سيحدد ما إذا كانت موجة العزوف عن المخاطر ستتلاشى سريعاً أم ستمتد لفترة أطول. وبطبيعة الحال، فإن الوضع يتسم بقدر كبير من السيولة والتغيّر، لذا سيتعيّن ترقّب ما إذا كانت هناك أي تطورات جديدة في المحادثات عند استئنافها، أو ما إذا كانت التصريحات العلنية من الولايات المتحدة أو إيران ستعود إلى نبرة تصعيدية.
انتهاء المحادثات دون التوصل إلى اتفاق يُمثل انتكاسة واضحة، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يُنهي موجة التداول المدفوعة بحالة الارتياح في الأسواق.
أما أسعار النفط فمرشحة لتحقيق مكاسب إضافية، في وقت تتعرض فيه شهية المخاطرة لضغوط جديدة، مع بقاء مضيق هرمز نقطة اختناق محتملة حتى في حال عدم إغلاقه بشكل كامل.
مع ذلك، فإن نتيجة المفاوضات لا تُعد مفاجئة، في ظل اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين بشأن الضمانات النووية ووضع مضيق هرمز. وبالنسبة للدولار، يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى عودة جزئية لطلب الملاذات الآمنة، لكن دون ارتفاع واسع النطاق، ما لم يحدث تصعيد عسكري جديد.
"بلومبرغ إيكونوميكس": تباطؤ حاد ينتظر اقتصاد العالم مع تصاعد تأثيرات حرب إيران
كما يُرجّح أن يستفيد الذهب من تجدد التحوطات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، إلا أن ذلك لن يصل إلى حد عودة الأسواق إلى سيناريو صدمة تضخمية حادة.
قد يكون هناك بعض خيبة الأمل، لكن ما حدث (فشل المفاوضات) ليس خارجاً تماماً عن سياق التوقعات. قد يشهد الدولار الأمريكي مزيداً من الارتفاع عندما تفتح الأسواق غداً.
بعض العملات الآسيوية، لاسيما تلك التابعة لاقتصادات مستوردة صافية للطاقة -الوون الكوري الجنوبي، البيزو الفلبيني، الين الياباني، البات التايلاندي- كانت بدأت بالتراجع مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع يوم الجمعة، وقد تظل تحت الضغط خلال هذا الأسبوع.
عدم التوصل إلى اتفاق من شأنه الإبقاء على علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق. مثل هذه الإخفاقات كانت تدفع تاريخياً المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الآمنة عند الافتتاح، ما يعزز الطلب على كل من الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
أما الديناميكية الأكثر أهمية فتظهر في مرحلة لاحقة، إذ إن استمرار القيود على مضيق هرمز يدفع الأسواق إلى التحول من مجرد عزوف عن المخاطرة إلى سيناريو أكثر تعقيداً يتمثل في مخاطر الركود التضخمي.
يبقى الإخفاق في التوصل إلى اتفاق حالة عدم اليقين راسخة بقوة. وعلى المدى القريب جداً، يبدو ارتفاع الدولار، إلى جانب تراجع طفيف في العوائد، تسعيراً معقولاً إلى حدّ كبير. ومن المرجّح أن يصبح التفاعل في سندات الخزانة الأميركية أكثر تعقيداً بعد انحسار الأثر الأولي للعناوين الرئيسة. وقد تستمر عوائد الآجال القصيرة في الانخفاض مدفوعة بالطلب على الملاذات الآمنة، لكن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط سيعيد سريعاً ترسيخ توقّعات التضخّم عند مستويات أعلى، بما يفرض ضغوطاً صعودية متجدّدة على الطرف الطويل من منحنى العائد.
ويرجّح أيضاً أن نشهد يوم الاثنين أداءً متفوّقاً لقطاعَي الطاقة والدفاع مقارنة بالسوق الأوسع، مع فجوة صعودية واضحة عند الافتتاح. وتُعدّ الطاقة المستفيد الأكثر مباشرة من انكماش جانب العرض، فيما يعكس قطاع الدفاع علاوة مخاطر جيوسياسية متصاعدة وأكثر استدامة. مع ذلك، فإن حجم التحرّك سيتوقّف على عاملين رئيسين: مدى استدامة قوة أسعار النفط، وما إذا كان السوق سيؤكّد أن ما يحدث يمثّل صدمة عرض مطوّلة، لا مجرّد ردّة فعل قصيرة الأجل مدفوعة بالمشاعر.
يتوقع أن تبدأ أسعار النفط تداولات يوم الاثنين على ارتفاع، بالتوازي مع صعود الدولار، في ظل توجه المستثمرين نحو تجنّب المخاطر. في المقابل، يُرجّح أن تتعرض أسواق الأسهم لضغوط حادة، بينما تسجل عوائد السندات ارتفاعاً ملحوظاً.
خلال الأيام القليلة الماضية، برزت نقطة خيبة أمل رئيسية تمثلت في استمرار ضعف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث لا تزال عند أقل من 10% من مستوياتها المعتادة. وكان معظم المستثمرين يعوّلون على انتعاش أكبر في حجم الشحنات العابرة للمضيق عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن هذا التعافي لم يتحقق حتى الآن.
التفاصيل الدقيقة هنا تستحق المتابعة. فقد أبقت وزارة الخارجية الإيرانية الباب مفتوحاً أمام مزيد من المحادثات مع إيران، ما يعني أن المشهد لا يشير إلى انهيار كامل، بل إلى حالة ممتدة من عدم اليقين. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم ما إذا كان رد فعل الأسواق يوم الاثنين سيكون حاداً أم أكثر اعتدالاً.
قطاعياً، يُرجح أن يكون قطاع الطاقة العنوان الأبرز يوم الاثنين. فمضيق هرمز لا يزال مغلقاً فعلياً، ومع غياب أي اتفاق، يبقى عدم اليقين المحيط بإمدادات النفط مرتفعاً. وقد تستقطب أسهم شركات الدفاع بعض الاهتمام، إلا أن جانباً كبيراً من هذا التطور يبدو أنه أُخذ بالفعل في الحسبان ضمن الأسعار. في المقابل، تظل أسهم الشحن والطيران تحت الضغط، بينما قد تواجه أسهم النمو والسلع الاستهلاكية التقديرية رياحاً معاكسة مع تنامي الميل إلى تجنب المخاطر.

