أثبت التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين تأثيراً محدوداً، وسط شكوك الأسواق في السياسات المالية والنقدية لطوكيو.
وفقا لصحيفة "نيكاي آسيا"، قال ناوكي إيوامي، الذي كان متواجداً في غرفة التداول خلال آخر تدخل مشترك لشراء الين قبل 28 عاماً، ويعمل حالياً في شركة إدارة الأصول "جي إم إكس": "التدخل وحده لن يغير الاتجاه العام، وهذا بالضبط ما حدث في ذلك الحين".
فشل التدخل الياباني الأمريكي المنسق عام 1998 في إيقاف تراجع الين بسبب الأزمات المالية حينها، ويتكرر المشهد اليوم بعد التدخل الأخير عند مستوى 164 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ قرابة 40 عاماً، حيث تسود الأسواق شكوك حيال نجاحه جراء ضعف الثقة بالسياسات الاقتصادية لليابان.
تراجع "القوة الناعمة" الاقتصادية
تعود أسباب تراجع الين إلى فقدان "القوة الناعمة" الاقتصادية. وهو مفهوم صاغه العالم السياسي جيلبرت ناي، الذي يفترض أن قوة الدولة لا تنبع من القوة العسكرية فحسب، بل أيضاً من الثقافة، والقيم، والثقة في السياسات.
في سوق الصرف الأجنبية، يعد وجود بنك مركزي مستقل، وسياسات نقدية تتسم بالشفافية، وسياسة اقتصادية تسعى إلى الحدّ من التقلبات الاقتصادية والسيطرة على التضخم، من مصادر القوة الناعمة، وفقًا لماسيا ساكوراجاوا، أستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة كيو في طوكيو.
بعبارة أخرى، يزداد الطلب على عملات الدول التي تعزز سياساتها الثقة وتدير أنظمتها بتنبؤ.
وكانت أزمة الديون الأوروبية 2009 قد اندلعت بعد تقليص اليونان عجز ميزانيتها المعلن. وقد حالت العملة الموحدة للاتحاد الأوروبي دون تمكن كل دولة من اعتماد سياسات نقدية مرنة تتناسب مع ظروفها. بعدها شهد اليورو موجة بيع؛ حيث هبطت العملة 15% مقابل الدولار خلال الأشهر الستة التي سبقت يونيو 2010، حين امتدت المخاوف المالية من جنوب أوروبا إلى دول وسط وشرق أوروبا.
واليوم، القوة الناعمة لليابان آخذة في التراجع. أثار الكشف عن مسودة إستراتيجية النمو الاقتصادي للحكومة اليابانية في يونيو حالة من الصدمة في الأسواق نتيجة غياب الانضباط المالي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الفائدة طويلة الأجل.
فجوة بين التقييم العادل والسوق
وصف أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، التدخل المنسق الأسبوع الماضي بأنه "أوج التحالف النقدي بين الولايات المتحدة واليابان". لكن في الواقع، يبدو أن هذا التدخل "قد كشف عن عجز اليابان عن إدارة سياستها الاقتصادية الكلية بشكل مستقل، ما يظهر ضعف القوة الناعمة"، على حد قول ساكوراجاوا.
يقدر تاكيشي هيجاشيفوكاساوا، كبير الاقتصاديين في "ميزوهو للبحوث والتكنولوجيا"، السعر العادل للين بنحو 162 يناً للدولار، وهو مستوى قريب جداً من مستواه قبل التدخل.
ويرى هيجاشيفوكاساوا أن العامل الأكبر في تحديد هذا السعر العادل هو ارتفاع التضخم المتوقع في اليابان، مؤكداً أن "زيادات الفائدة من بنك اليابان تخلفت كثيراً عن وتيرة التضخم".
ورغم تصاعد المضاربات لبيع الين، فإن هذا النشاط يبدو بعيداً عن مستوى "التقلب المفرط" الذي تتحدث عنه السلطات.
وقد تراجع الين إلى نطاق 158 يناً للدولار في نيويورك. ورغم أنه ارتفع فترة وجيزة متجاوزاً المتوسط المتحرك لـ 200 يوم بعد التدخل، فإنه سرعان ما عكس مساره، وثبت مجددا أن مستوى 155 يناً، الذي عجزت العملة عن تجاوزه بعد التدخل الياباني في أبريل-مايو، حاجز منيع.
ترقب لقرارات الفائدة
ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي عمل مع اليابان في التدخل الأخير، إلى ضرورة اتخاذ خطوات نقدية لتصحيح انخفاض الين، معرباً عن ثقته بقدرة محافظ بنك اليابان كازوو أودا على اتخاذ قرارات الفائدة اللازمة.
في غضون ذلك، يثير المستثمرون مخاوف بشأن التطورات السياسية التي ستعقب التدخل. قال جورج إيفستاثوبولوس، مدير المحافظ في "فيديليتي إنترناشيونال": "سيتطلب الارتفاع المستدام للين استعادة الثقة في السياسات المالية والنقدية لليابان".
واختتم إيوامي من شركة "جي إم إكس" بالقول: "العامل الحاسم حالياً هو ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر أو يسرع وتيرتها حتى"، محذراً من تراجع جديد للعملة في حال العجز عن ذلك.

