الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تشهد صفقات "تجارة الفائدة"، وهي إحدى أكثر الاستراتيجيات استخداماً في سوق العملات، البالغ حجم تداولاتها 9.5 تريليون دولار يومياً، أفضل بيئة داعمة لها منذ أكثر من عقدين، حسب "غولدمان ساكس".

كتب الاستراتيجي ستيوارت جينكينز في تقرير أن الرهان على هذه الصفقات أصبح أكثر أهمية في سوق عملات مجموعة العشر مما كان عليه في أي وقت تقريباً منذ عام 2000.

وقال إن "غولدمان" يفضل حالياً تمويل هذه الصفقات باستخدام الين أو الفرنك السويسري أو اليورو خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى الأسلوب الذي يقوم على الاقتراض بعملة ذات عائد منخفض نسبياً والاستثمار في عملة تقدم عائداً أعلى.

لماذا صفقات تجارة الفائدة جذابة الآن؟

عززت عدة عوامل جاذبية هذه الصفقات، لتصل إلى مستويات قياسية. وأوضح "غولدمان" أن أسعار الفائدة في أكبر الاقتصادات المتقدمة حول العالم استقرت عند مستويات مرتفعة ومتباينة، ما أوجد فروق عوائد واسعة بشكل غير معتاد للمستثمرين، في حين تراجعت تقلبات العملات إلى مستويات منخفضة تاريخياً.

Tue, 07 2026

يُظهر مؤشر صادر عن "جيه بي مورغان" أن تقلبات سوق الصرف الأجنبي تحوم قرب أدنى مستوياتها منذ عام 2020. ساعد هذا المزيج صفقات تجارة الفائدة في عملات مجموعة العشر على تحقيق عائد بنحو 8% هذا العام، متفوقة على السندات العالمية والذهب وبتكوين، وإن كانت لا تزال دون أداء الأسهم، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ".

كتب جينكينز في المذكرة المنشورة يوم الخميس إن "استقرار أسعار الفائدة ضمن هذا النطاق في دول مجموعة العشر- مع انخفاض التقلبات المحققة الناتجة عن فروق أسعار الفائدة، والتوقعات بإجراءات محدودة نسبياً من جانب البنوك المركزية مستقبلاً- هو ما ساعد على تزامن عوائد تجارة الفائدة المرتفعة في مجموعة العشر مع مستويات أقل من التقلبات".

جوهر استراتيجية تجارة الفائدة

تستخدم صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول صفقات تجارة الفائدة للاستفادة من فروق أسعار الفائدة بين الأسواق، طالما ظلت أسعار الصرف مستقرة إلى حد كبير. لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر.

ففي حين تتراكم العوائد تدريجياً، قد تتحقق خسائر العملات خلال دقائق، وقد تؤدي موجة مفاجئة من التقلبات إلى تسييل سريع للمراكز الاستثمارية، مما يفاقم حدة التقلبات في الأسواق.

كما حذر بنك "باركليز" هذا الأسبوع من أن الهدوء الحالي في أسواق العملات يتعارض مع ارتفاع حالة عدم اليقين التي يواجهها الاقتصاد العالمي. ذكر البنك أن نموذجه يشير إلى أن احتمالات ارتفاع التقلبات من هذه المستويات تفوق احتمالات تراجعها.

فجوات الفائدة بين عملات عالمية

تظل عوائد السندات الأميركية لأجل عامين فوق 4%، مقابل 2.6% في ألمانيا و1.4% في اليابان ونحو 0.1% في سويسرا، مما يبقي على واحدة من أوسع فجوات أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة.

وقال "غولدمان ساكس" إن الين يمثل خياراً رئيسياً كعملة تمويل على المدى الطويل. يجري تداول العملة اليابانية قرب أدنى مستوى لها في 40 عاماً مقابل الدولار، وفي حين يظل خطر التدخل الرسمي قائماً، يتوقع البنك استمرار ضعف الين ما لم يطرأ تغير في الظروف الاقتصادية الكلية.

Wed, 17 2026

كما يرى "غولدمان ساكس" فرصة استثمارية في شراء الدولار مقابل الكرونة السويدية. في ظل ما يُعرف بسيناريوهات "الحياد تجاه المخاطر"، يفضل البنك شراء اليورو مقابل الفرنك السويسري، الذي يقول إنه يوفر أحد أعلى معدلات العائد مقابل التقلب بين أزواج العملات الرئيسية، إضافة إلى شراء الدولار الأسترالي مقابل الدولار النيوزيلندي.

جاذبية شراء الدولار وبيع الكرونة السويدية

قال فين رام، استراتيجي الأسواق في قسم "ماركتس لايف" لدى "بلومبرغ": "العائد المحقق من بناء مركز شراء للدولار مقابل الكرونة السويدية بات كبيراً بالفعل".

وتابع جينكينز: "نرى أن فرصة تحقيق عوائد من صفقات تجارة الفائدة في عملات مجموعة العشر، مع الحفاظ على حماية نسبية من تقلبات الأسواق أو حتى التحوط ضدها، تعد خياراً مفيداً للمحافظ الاستثمارية متعددة الأصول".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية