حقق المستثمرون مكاسب كبيرة في الآونة الأخيرة من خلال التركيز على أسهم متخصصة ضمن موجة الذكاء الاصطناعي. وستوفر أرباح بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم هذا الأسبوع، مؤشراً على ما إذا كان ينبغي لهم الاستمرار في هذه الاستراتيجية خلال عام 2026.
قاد عمالقة التكنولوجيا السبعة المعروفون بـ"العظماء السبعة" (ألفابت، وأمازون، وأبل، وميتا بلاتفورمز، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وتسلا)، سوق الأسهم الأمريكية إلى الارتفاع خلال معظم السنوات الثلاث الماضية.
غير أن هذا المسار انعكس في نهاية عام 2025، مع تنامي شكوك وول ستريت حيال مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها هذه الشركات على تطوير الذكاء الاصطناعي، ومتى ستبدأ عوائد تلك الاستثمارات في الظهور.
تراجع الزخم بعد قمم قياسية
أغلق مؤشر يتتبع أداء هذه المجموعة عند مستوى قياسي في 29 أكتوبر، ومنذ ذلك الحين تراجعت أسهم خمس شركات من أصل سبع، وأداؤها بات أضعف من مؤشر "إس آند بي 500". وكانت "ألفابت"، التي قفز سهمها بنحو 20% خلال تلك الفترة، و"أمازون"، الشركتين الوحيدتين اللتين سجلتا مكاسب.
نتيجة لذلك، اتجه المتداولون بكثافة إلى الشركات المستفيدة من إنفاق عمالقة التكنولوجيا. فقد ارتفعت أسهم شركة "سانديسك" لصناعة رقائق الذاكرة والتخزين بأكثر من 130% منذ بلوغ مؤشر "العظماء السبعة" قمته التاريخية ثم تراجعه، في حين قفز سهم "ميكرون تكنولوجي" بنسبة 76%، وارتفع سهم "ويسترن ديجيتال" بنسبة 67% خلال الفترة نفسها.
كما حققت شركات إنتاج الكهرباء وصناعة المولدات مكاسب، وحتى شركات المواد الخام تفوقت في أدائها، مدفوعة بتوقعات تسارع النمو الاقتصادي وجاذبية التقييمات الأرخص.
وقال داريل كرونك، كبير مسؤولي الاستثمار لإدارة الثروات والاستثمارات في "ويلز فارجو"، الذي يدير أصولاً بقيمة 2.3 تريليون دولار: "أصبحت التكنولوجيا تعتمد بشكل أكبر على الأداء الفعلي. إذا تمكنت شركات التكنولوجيا الكبرى من مواصلة تحقيق الأداء القوي، أعتقد أن رأس المال سيبدأ في التدفق مجدداً باتجاه قطاع التكنولوجيا".
تعلن "مايكروسوفت" و"ميتا بلاتفورمز" و"تسلا" نتائجها يوم الأربعاء، تليها "أبل" يوم الخميس. أما "ألفابت"، التي كانت الأفضل أداءً بين "العظماء السبعة" العام الماضي، فستعلن نتائجها في 4 فبراير، في حين تصدر نتائج "إنفيديا" في 25 فبراير، وتعلن "أمازون" نتائجها في 5 فبراير.
ضغط الأرباح والإنفاق الرأسمالي
ستوفر هذه النتائج لمحة عن صحة قطاعات تمتد من الحوسبة السحابية والأجهزة الإلكترونية إلى البرمجيات والإعلان الرقمي.
ومن المتوقع أن تسجل المجموعة نمواً في الأرباح بنسبة 20% في الربع الرابع، وهو أبطأ معدل منذ أوائل عام 2023، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ إنتليجنس". ولذلك تواجه الشركات ضغوطاً لإثبات أن المبالغ الضخمة التي التزمت بإنفاقها على النفقات الرأسمالية بدأت تؤتي ثمارها بشكل أوضح.
وقال كريس ماكسي، المدير الإداري وكبير استراتيجيي الأسواق في "ويلث سباير"، التي تدير أصولاً بقيمة 580 مليار دولار: "لم نعد في بيئة يمكن فيها للشركات أن تتفوق على التوقعات بنسبة 1% إلى 2% وتواصل الإنفاق على النفقات الرأسمالية وتحصل على المكافأة. يجب أن تُظهر أنها تُسرّع وتيرة النمو وتتجاوز التوقعات بفارق واضح".
أداء جيد أو عقاب
يظهر نمو الذكاء الاصطناعي بشكل أوضح في أعمال الحوسبة السحابية، مثل منصة "أزور" التابعة لـ"مايكروسوفت"، التي تؤجر قدرات الحوسبة وتستفيد من قفزة في الطلب من العملاء من الشركات التي تدرب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغل الخدمات.
وفي الربع الأول من السنة المالية لـ"مايكروسوفت"، الذي انتهى في سبتمبر، ارتفعت إيرادات "أزور" بنسبة 39% مع استمرار الطلب في تجاوز المعروض. وتتوقع وول ستريت نمواً بنسبة 36% لـ"أزور" في الربع الثاني.
لكن إضافة قدرات حوسبة جديدة ليست مسألة قليلة التكاليف. ومن المتوقع أن تنفق "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابت" و"ميتا" نحو 475 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، ارتفاعاً من 230 مليار دولار في عام 2024.
وليس من المستغرب أن يرغب المستثمرون في البدء برؤية عائد على هذه الاستثمارات. وبدون ذلك، تخاطر الشركات بالتعرض للعقاب، بحسب كلايتون أليسون، مدير المحافظ في "برايم كابيتال فايننشال".
وقال أليسون، الذي تدير شركته أصولاً بقيمة 40 مليار دولار: "إذا لم يحققوا أهداف النمو، فسيتعرضون لضربة قاسية. وإذا بدأنا نرى عائداً على الاستثمار، وزيادة في الربحية رغم ارتفاع النفقات الرأسمالية، فسيبدأ ذلك في تهدئة بعض هذه المخاوف".
وشهد المستثمرون مثالاً على هذا "العقاب" في 29 أكتوبر، عندما توقعت "ميتا بلاتفورمز" نفقات رأسمالية "أكبر بشكل ملحوظ" في عام 2026 من دون تقديم تفاصيل عن كيفية تحويل هذا الإنفاق إلى أرباح.
وهبط السهم بنسبة 11% في اليوم التالي، ولا يزال منخفضاً بنسبة 17% عن ذروة سجلها في أغسطس. ومن المتوقع أن ترتفع ربحية السهم في الربع الرابع للشركة المالكة لـ"فيسبوك" بأقل من 2% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 8.16 دولار، في حين يُتوقع أن تقفز الإيرادات بنسبة 21%، وفق تقديرات محللين جمعتها "بلومبرغ".
هيمنة يصعب الهروب منها
رغم ذلك، من الصعب جداً على المستثمرين تجنب عمالقة التكنولوجيا حتى لو أرادوا ذلك، نظراً لثقله هذه الشركات الكبير في مؤشر "إس آند بي 500". وباحتساب أسهم "ألفابت" المزدوجة، تمثل المجموعة ثمانية من أكبر تسعة أوزان في المؤشر، وتمثل أكثر من ثلثه مجتمعة.
إضافة إلى ذلك، من المشكوك فيه أن يرغب كثير من المساهمين في الابتعاد عن هذه المجموعة، نظراً لقدرتها على توليد الأرباح بوتيرة أسرع من بقية السوق. فمن المتوقع أن تحقق الشركات الـ493 الأخرى في مؤشر "إس آند بي 500"، نمواً في الأرباح بنسبة 8% فقط في الربع الرابع، وفق "بلومبرغ إنتليجنس"، وهو معدل أبطأ بكثير مما يُتوقع لشركات التكنولوجيا الكبرى.
كما أن الأسهم ليست مرتفعة السعر تاريخياً. إذ يُتداول مؤشر "العظماء السبعة" عند مضاعف 28 مرة للأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو أقل من قمم سابقة، ويتماشى تقريباً مع متوسطه خلال العقد الماضي، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".
فعلى سبيل المثال، قفز سهم "إنفيديا" بنسبة 1184% منذ نهاية عام 2022، ومع ذلك يُسعّر عند مضاعف 24 مرة للأرباح المتوقعة، وهو أعلى قليلاً من مضاعف مؤشر "إس آند بي 500" البالغ 22 مرة.
ومع كل ذلك، يترقب المستثمرون أن تخرج هذه الأسهم من حالة الركود. ولتحقيق ذلك، يتعين على الشركات أن تثبت قدرتها على تحقيق النمو في وقت قريب.
وقال كرونك من "ويلز فارجو": "لا أعلم إن كان هذا هو الربع الذي يجب أن تُجاب فيه هذه الأسئلة. لكن السوق ستنظر إلى موسم الأرباح هذا بوصفه محطة مهمة لقياس التقدم".



