بلغت صادرات الصين من الفضة نحو 5100 طن خلال العام الماضي، بحسب بيانات الجمارك، وهو أعلى حجم صادرات منذ ما لا يقل عن 16 عاماً، في مستوى يشير إلى أن مخاوف السوق من تشديد القيود قد تكون مبالغاً فيها في الوقت الراهن.
تطبق الصين نظام تراخيص على صادرات الفضة منذ 2019. غير أن وثيقة أصدرتها وزارة التجارة في أكتوبر الماضي لتمديد هذا النظام إلى العام الجاري و2027 أثارت قلق المستثمرين، إذ رأى بعضهم فيها إشارة إلى فرض قيود جديدة أو تشديد القيود القائمة.
أسهمت تفسيرات من هذا النوع، في فترة تعاني فيها السوق من شح في الإمدادات، في تغذية موجة صعود رفعت المعدن الأبيض إلى جانب الذهب، دافعة أسعاره إلى مستوى قياسي تجاوز 95 دولاراً للأونصة.
ترتيبات تصدير الفضة
يقول كبار المصدرين في الصين إن الشحنات لم تشهد تغييراً ملحوظاً منذ صدور الوثيقة. وطلب هؤلاء عدم الكشف عن أسمائهم لعدم حصولهم على تفويض بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
قال زيجي وو، محلل لدى شركة "جينروي فيوتشرز" (Jinrui Futures)، إن "معظم صادرات الفضة تتم في إطار ترتيبات تجارة المعالجة القائمة". أضاف أن غالبية الشحنات تُدار عبر هياكل إعادة تصدير تعفي الواردات من ضريبة القيمة المضافة، موضحاً أن أي محاولة لكبح الشحنات بالقوة ستتطلب إلغاء هذا الإعفاء الضريبي على نطاق واسع.
تحولت الصين إلى نظام الإدارة القائم على التراخيص فقط بدلاً من نظام الحصص قبل 7 أعوام. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت صادرات الفضة في جميع الأعوام باستثناء عام واحد، وهو ما يعكس إلى حد كبير توسع طاقات تكرير المعادن غير الحديدية، حيث تُنتج الفضة كمنتج ثانوي.
بموجب سياسة التصدير الصينية، يتعين على شركات التكرير المحلية الحصول على تراخيص تصدير لا تتضمن حدوداً صريحة للكميات وتكون صالحة لمدة عامين. لم تتغير المتطلبات إلى حد كبير منذ إطلاق النظام، بما في ذلك حدود الإنتاج الدنيا البالغة 80 طناً من الفضة سنوياً، أو 40 طناً للشركات العاملة في المناطق الغربية.
هوس واسع النطاق
قال جوشوا روتبارت، الشريك الإداري في شركة "جاي روتبارت آند كو" (J. Rotbart & Co)، وهي وسيط سبائك يخدم عملاء من أصحاب الثروات الكبيرة، إن الشائعات المنتشرة على الإنترنت المرتبطة بسوء تفسير سياسة التصدير، إلى جانب معلومات مضللة أخرى، خلقت انطباعاً بأن أسعار الفضة ستواصل الارتفاع بقوة. أضاف: "وبالتالي، يعيش المستثمرون حالة خوف شديد من فوات الفرصة ويدفعهم ذلك إلى شراء المزيد من الفضة"، في إشارة إلى حالة الهوس خشية تفويت فرصة تحقيق المكاسب.
كان هذا التصور الخاطئ واسع الانتشار بشكل خاص في الهند، حيث فسر مديرو صناديق وتجار سبائك ووسائل إعلام كبرى وشركات وساطة علناً تمديد السياسة على أنه تغيير في القواعد، وعززوا هذا الرأي عبر التعليقات على الإنترنت.
في أكتوبر الماضي، كثف الهنود عمليات الشراء استعداداً لمهرجان ديوالي. ومع مخاوف الرسوم الجمركية التي أبقت الإمدادات مقيدة في الولايات المتحدة الأمريكية، أدى ذلك إلى استنزاف السيولة في لندن ودفع أسعار الفضة القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأدى هذا الهوس حتى إلى منشور في ديسمبر على منصة "إكس" من إيلون ماسك، ربط فيه الأمر بتمديد الصين لقواعد التصدير القائمة.
طلب الهند
ووفقاً لساميت غوها، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة "إم إم تي سي بامب إنديا" (MMTC-PAMP India)، أكبر شركة لتكرير المعادن الثمينة في البلاد، فإن الطلب الاستثماري على الفضة في الهند بات الآن أعلى مما كان عليه في أكتوبر الماضي، مع إقبال خاص على السبائك الصغيرة والعملات.
رغم ذلك، فإن استخدام الصين لضوابط التصدير على مواد حيوية، تتراوح من المعادن النادرة إلى الأنتيمون، أبقى المخاوف قائمة من إمكانية تطبيق إجراءات مماثلة على الفضة في نهاية المطاف.
وقال وو من "جينروي فيوتشرز": "لا توجد مؤشرات على تشديد ضوابط تصدير الفضة حالياً، لكن لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال في المستقبل".

