الأربعاء, 30 سبتمبر 2026|17 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يعد مقياس "علاوة مخاطر الأسهم" من أبرز المؤشرات المستخدمة لتحديد ما إذا كانت الأسهم تتداول عند مستويات جاذبة أو مرتفعة، إذ يقيس تقدير السوق للعوائد المستقبلية المتوقعة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال العقد المقبل، مقارنة بما يمكن تحقيقه من الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، التي تنطوي على مخاطر أقل بكثير.

وبعبارة مبسطة، تمثل علاوة مخاطر الأسهم "هامش الأمان" الذي يرى المستثمر وارن بافيت أنه ينبغي للمساهمين الحرص عليه.  ويحسب المقياس من خلال البدء بعائد الأرباح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، أي الأرباح المحققة خلال الأشهر الـ12 الماضية وفقا لمعايير المحاسبة المقبولة عموما، مقابل كل 100 دولار مستثمرة في المؤشر، ثم طرح العائد الحقيقي، المعدل وفقا للتضخم، على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، كما يقاس من خلال السندات المحمية من التضخم.

وبذلك، يمثل الفارق أفضل تقدير لدى السوق للعائد السنوي المتوقع من الأسهم، مقارنة بالعائد المتوقع من السندات الحكومية شديدة الأمان، حسب مجلة فورتشن.

وتظهر الأرقام الحالية أن كل 100 دولار مستثمرة في مؤشر إس آند بي 500  تحقق نحو 3.80 دولار من الأرباح، في حين تضمن كل 100 دولار مستثمرة في سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات نحو 2.86 دولار سنويا فوق معدل التضخم.

ويبلغ الفارق بين العائدين، وهو أقل من دولار واحد، المكافأة التي يحصل عليها المستثمر مقابل تحمل تقلبات سوق الأسهم، في حين بلغ متوسط هذه المكافأة تاريخيا نحو 3.50 دولار.

ارتفاع الفائدة الحقيقية يقلص علاوة مخاطر الأسهم

في منتصف تعاملات 26 سبتمبر، بلغ عائد سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات 2.86%، بزيادة قدرها 110 نقاط أساس منذ أوائل مارس، وهو أعلى مستوى منذ الفترة التي ظل فيها العائد عموما فوق 3.5% بين عامي 1999 و2001، باستثناء بضعة أسابيع خلال الأزمة المالية العالمية، عندما ارتفع بشكل طفيف فوق مستواه الحالي وسط حالة الذعر الواسعة.

وخلال جزء من تلك الفترة، انخفضت علاوة مخاطر الأسهم بالفعل إلى مستويات سالبة.

أما عائد الأرباح، فيمثل معكوس مكرر الربحية لمؤشر إس آند بي 500 ، البالغ 26.2 مرة، أي نحو 3.8%. وبذلك، تبلغ علاوة مخاطر الأسهم حاليا أقل بقليل من 1%، بعد طرح عائد السندات المحمية من التضخم البالغ 2.86% من عائد الأرباح البالغ 3.8%.

يحصل المستثمر بذلك على علاوة ضئيلة تبلغ نحو نقطة مئوية واحدة فقط مقابل تحمل تقلبات إس آند بي 500، مقارنة بالحصول على عوائد من سندات الخزانة، التي يبلغ عائدها الاسمي لأجل 10 سنوات حاليا نحو 5.2%.

تقدر معظم الدراسات الأكاديمية متوسط علاوة مخاطر الأسهم منذ 1871، وهو العام الذي تبدأ منه مجموعات بيانات الاقتصادي روبرت شيلر، بنحو 3.5%، أي نحو 4 أضعاف مستواها الحالي.

ونظرا إلى أن تداول السندات المحمية من التضخم بدأ في 1997 فقط، فإن تقييم علاوة مخاطر الأسهم للفترات السابقة لذلك العام يظل صعبا، حسب ماذكرت "فورتشن".

انعكاس العلاقة بين الأسهم والسندات

حصل هذا المقياس خلال العقود الأخيرة على دفعة قوية من الانخفاض الاستثنائي في أسعار الفائدة الحقيقية. ففي الفترة من أغسطس 2010 إلى ديسمبر 2022، باستثناء جزء من فترة اضطرابات كوفيد، بلغ متوسط عائد السندات المحمية من التضخم نحو 0.6% فقط، وهو عائد بالكاد يتجاوز التضخم.

رغم أن الأسهم كانت تتداول عند مستويات مرتفعة نسبيا، بمتوسط مكرر ربحية يبلغ 20 مرة، فإنها بدت مع ذلك جذابة للغاية مقارنة بالسندات. فقد كان مؤشر إس آند بي 500، يمنح المستثمر عائد أرباح يبلغ 5%، وهو معكوس مكرر الربحية البالغ 20 مرة.

وبطرح عائد السندات المحمية من التضخم البالغ 0.6% من عائد الأرباح البالغ 5%، كانت علاوة مخاطر الأسهم تبلغ نحو 4.4%، ما يعني أن أسهم الشركات الكبرى كانت توفر واحدة من أكبر هوامش العائد فوق السندات التي شهدتها الأسواق على الإطلاق.

لكن المشهد انعكس بصورة حادة منذ ذلك الحين، إذ أصبحت الأسهم أكثر ارتفاعا من حيث التقييمات، في حين تراجعت جاذبية سندات الخزانة نسبيا. ونتيجة لذلك، انكمشت علاوة مخاطر الأسهم 77% لتصل إلى نحو 1% حاليا.

وتوضح هذه الأرقام التحول الكبير في العلاقة بين الأسهم والسندات، إذ تشير إلى أن أسهم الشركات الكبرى المدرجة في مؤشر إس آند بي 500 تقدم حاليا هامشا ضئيلا للغاية فوق عوائد سندات الخزانة، ويعد هذا الهامش من الأصغر في الفترات الحديثة التي لم تشهد اضطرابات ناجمة عن أزمة.

منتدى الاقتصادية 2026