توقع كريستوف فارنو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية، أن تشهد الاستثمارات الأوروبية في السعودية نموا ملحوظا خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يشمل قطاعات الطاقة الخضراء، والمعادن، والمواد الخام الحرجة، والصناعة المتقدمة، والقطاع الرقمي.
السفير فارنو أكد لـ "الاقتصادية" أن مذكرة تفاهم مرتقبة مع السعودية في مجال الطاقة ستوفر إطارا منظمًا للتعاون في مجالات التحول الطاقي والاستدامة، وتعزز ثقة المستثمرين في الشراكة طويلة المدى بين الجانبين.
يبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والاتحاد الأوروبي في قطاعي السلع والخدمات 90 مليار يورو، وفق أحدث بيانات، والتي تعود لعام 2024، ما يجعل الاتحاد ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، بحسب فارنو.
تعمل 2500 شركة أوروبية حاليا داخل السوق السعودية، ما يبرز عمق العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
تطور نوعي في العلاقات
فارنو أكد أن العلاقات السعودية -الأوروبية تشهد تطورا نوعيا، خاصة منذ اعتماد الاتحاد الأوروبي في 2022 إستراتيجيته تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتكز على تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، إضافة إلى التبادل الثقافي والإنساني، وأن رؤية السعودية 2030 تشكل إطارا جاذبا لتعزيز هذه الشراكة.
أشار السفير الأوروبي كذلك إلى أن إطلاق غرفة التجارة الأوروبية في السعودية خلال 2024 مثل خطوة مهمة لدعم التعاون بين الشركات الأوروبية والسعودية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، ما يظهر النظرة الإيجابية لمستقبل العلاقات الاقتصادية.
لم تعد العلاقات الاقتصادية تقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل تحولت إلى شراكة متعددة القطاعات، تشمل الاستثمار والخدمات والتصنيع والطاقة والاستدامة، بحسب فارنو.
إعادة إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة
كشف سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية عن مناقشات جارية لإعادة إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، المتوقفة منذ 2008، بهدف التوصل إلى اتفاق حديث يشمل الاستثمار، والخدمات، وحماية الملكية الفكرية، والمعايير الفنية، والمشتريات الحكومية.
كما أشار إلى الاستعداد لإطلاق مفاوضات اتفاقية شراكة إستراتيجية ثنائية مع السعودية، تتضمن التعاون الصناعي، والمواد الخام الحرجة، والطاقة، والاستدامة، إلى جانب العمل على توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطاقة خلال الفترة المقبلة.
الاتحاد الأوروبي، بحسب فارنو، يُعد أكبر مستثمر أجنبي في السعودية، حيث يستحوذ على 29% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ 30.7 مليار يورو في عام 2023.
تتركز الاستثمارات في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والسياحة والتعليم والتدريب، مع مشاركة شركات أوروبية كبرى في مشاريع إستراتيجية مثل مترو الرياض.
قطاعات ذات أولوية مشتركة
أوضح السفير أن قطاع الطاقة، خاصة الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، يمثل أولوية مشتركة، في ظل التحول العالمي نحو الاستدامة، إضافة إلى فرص كبيرة في قطاع التصنيع عالي التقنية وتوطين الصناعات ونقل المعرفة.
وأشار إلى تنامي اهتمام المستثمرين الأوروبيين بقطاع
السياحة في السعودية، مدفوعًا بمستهدفات رؤية 2030 لرفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي إلى 10% واستقطاب أكثر من 100 مليون زائر سنويًا.
تبرز فرص واسعة في مجالات الضيافة، وإدارة الوجهات السياحية، والسياحة الثقافية، والنقل، والاستدامة، خاصة في المشاريع الكبرى مثل نيوم، والعلا، ومشروع البحر الأحمر، والدرعية.
واستشهد فارنو بالشراكات القائمة مع شركات أوروبية رائدة مثل "أكور"، و"TUI"، و"ميليا"، و"كيمبنسكي"، إضافة إلى التعاون الفرنسي في تطوير العلا كموقع تراثي وسياحي عالمي.