الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


أنهت الأسهم السعودية تعاملات اليوم على تراجع أوسع، بعدما فقد مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" نحو 0.6% ليغلق عند 10682 نقطة، بعدما لامس خلال التداولات 10674 نقطة.

وجاء التراجع في جلسة حملت مفارقة واضحة، العائد طويل الأجل تحسن، لكن تكلفة التمويل القصير ارتفعت. فقد تراجع عائد السندات السعودية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.69%، وهو ما يفترض نظريا أن يخفف الضغط على تقييمات الأسهم، إلا أن هذا الأثر قابله ارتفاع سايبور 3 أشهر بنحو 6 نقاط أساس إلى 5.05%، وهو أعلى مستوى في نحو شهرين.

كما اتسع الفارق بين السايبور ومتوسطه المتحرك لـ20 يوما إلى نحو 19 نقطة أساس، وهو مستوى أعلى من متوسط هذه الفجوة خلال خمسة أعوام، ما يعكس تشددا أوضح في تكلفة السيولة قصيرة الأجل.

وهنا يبدو أن السوق لم تعد تواجه ضغطا واحدا فقط من معدل الخصم طويل الأجل، بل ضغطا موازيا من تكلفة التمويل قصير الاجل.

إغلاق 21 سبتمبر 2026

الدين يجعل أثر السايبور أكثر وضوحا

تكتسب حركة السايبور أهمية أكبر في السوق السعودية لأن نسبة الديون إلى حقوق المساهمين للسوق بلغت نحو 74% في الربع الثاني، ما يجعل شريحة واسعة من الشركات حساسة لتغير تكلفة التمويل، وإن بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة الدين وآجاله وثبات سعر الفائدة.

سجلت 113 ورقة مالية أداء أضعف من المؤشر العام، بمتوسط تراجع بلغ نحو 1.8%. ويظهر أن العامل المشترك بين هذه الأوراق هو ارتفاع الرافعة المالية، إذ بلغ متوسط نسبة الديون إلى حقوق الملاك نحو 86%، وهو مستوى يفوق متوسط السوق.

في المقابل، انخفض متوسط نسبة الديون إلى حقوق الملاك لدى الشركات التي حققت أداءً أفضل من المؤشر إلى نحو 65%، ما يعزز الإشارة إلى أن الشركات الأعلى مديونية كانت أكثر تعرضاً للضغوط خلال الجلسة.

ولا تثبت هذه العلاقة أن السايبور كان السبب الوحيد للهبوط، إذ لا تزال عوامل أخرى قد تلعب دورا، لكنها تتسق مع فرضية أن ارتفاع تكلفة التمويل أصبح عاملا إضافيا يضغط على الأسهم الأعلى رافعة مالية.

تراجع العائد الطويل لم يكن كافيا

هذا يفسر لماذا لم تستفد السوق كثيرا من انخفاض عائد الصكوك لأجل عشر سنوات من مستويات أعلى خلال الأسبوع إلى نحو 5.69%.

فمن جهة، تراجع العائد الطويل يقلص معدل الخصم ويرفع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية. ومن جهة أخرى، ارتفاع السايبور يرفع تكلفة تمويل الشركات ويضغط على التدفقات النقدية، خصوصا لدى الشركات التي تعتمد على دين متغير أو تحتاج إلى إعادة تمويل متكرر.

لذلك يمكن قراءة جلسة اليوم باعتبارها مواجهة بين عاملين متعاكسين تحسن نسبي في التقييم عبر انخفاض العوائد طويلة الأجل، يقابله تشدد أكبر في الظروف المالية القصيرة. والنتيجة كانت بقاء الضغط على الأسعار.

48 شركة تختبر أدنى مستوياتها السنوية

اتساع الضعف ظهر بصورة أوضح في وصول 48 شركة إلى أدنى مستوياتها السنوية أو التداول بالقرب منها خلال الجلسة، وهي إشارة تعكس أن الضغط لم يعد محصورا في عدد محدود من الأسهم.

واللافت أن هذه الشركات لا تنتمي إلى قطاع واحد. فقد استحوذ قطاع المواد الأساسية على 13 شركة من القائمة، بينما ظهرت شركات من النقل والرعاية الصحية والسلع الرأسمالية والتجزئة وإنتاج الأغذية والعقار والتقنية والتأمين.

في المقابل، تسجل تلك الشركات مستويات منخفضة على نحو كبير من أعلى سعر سنوي، أي إن الوصول إلى القاع السنوي لا يعكس فقط حركة السوق الأخيرة، بل في حالات كثيرة استمرار موجات هبوط امتدت لأشهر.

وتضم القائمة شركات كبيرة مثل "سابك" و"سبكيم العالمية"، إلى جانب عدد كبير من شركات الأسمنت والنقل والرعاية الصحية والتجزئة، ما يكشف أن الضعف أصبح واسع الانتشار قطاعيا.

السوق تدخل منطقة التوازن.. لكن الضغط الداخلي مستمر

هبوط "تاسي" يضعه داخل منطقة التوازن التي أشير إليها في تحليل سابق، حيث يتداول العائد الضمني للأرباح المتوقعة في مستوى قريب من نطاق العائد المطلوب.

وهذا يعني أن المشكلة لم تعد في أن السوق مرتفعة التقييم بصورة واضحة، بل إن الأسعار أصبحت أقرب إلى التوازن، بينما تستمر الضغوط من الظروف المالية والسيولة.

وهذه نقطة مهمة، الوصول إلى القيمة العادلة لا يعني بالضرورة توقف الهبوط. إذا بقي السايبور مرتفعا، فإن تكلفة التمويل قد تبدأ تدريجيا في الانتقال من الأسواق إلى توقعات الأرباح نفسها، وعندها تتحرك نقطة التوازن إلى مستوى أدنى.

أما إذا تراجع السايبور واستمرت عوائد الصكوك الطويلة في الانخفاض من دون تخفيض واسع لتوقعات الأرباح، فقد تكون السوق اقتربت من مستوى أكثر قدرة على جذب الطلب.

جلسة اليوم لذلك لا تبدو مجرد استمرار لموجة بيع سابقة، بل تكشف انتقال مركز الضغط من معدل الخصم طويل الأجل وحده إلى الظروف المالية المحلية القصيرة أيضا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية