الأربعاء, 2 سبتمبر 2026|19 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تجمع مجموعة «تداول» السعودية هذا الأسبوع في شنغهاي قيادات من أبرز البورصات والمؤسسات المالية السعودية والصينية، في ملتقى يستهدف تعميق الربط بين السوقين وتوسيع قنوات انتقال رؤوس الأموال والمنتجات الاستثمارية بينهما.

يُعقد ملتقى «CMF Select Shanghai 2026» يومي 3-4 سبتمبر في بورصة شنغهاي، ضمن سلسلة ملتقى الأسواق المالية التي تنظمها «تداول» بهدف تعزيز الترابط بين الأسواق المالية الرئيسية عالميا.

تضع أجندة الملتقى الربط بين البورصات في قلب النقاش، بدءا من وصول المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال، مرورا بالصناديق والمؤشرات، ووصولا إلى التسوية والمقاصة وإدارة المخاطر والإدراجات العابرة للحدود.

تأتي الاجتماعات بعد خطوات عملية بين السوقين خلال الأعوام الماضية، انتقل معها التعاون من مذكرات التفاهم إلى منتجات استثمارية تربط المستثمرين الصينيين بالسوق السعودية، فيما تتجه النقاشات الحالية إلى توسيع هذا الاتصال وتعميقه.

اقرأ أيضا: بلومبرغ: تغييرات سوق المال السعودية تعيد التدفقات الأجنبية للواجهة | صحيفة الاقتصادية

علاقة انتقلت من التعاون إلى المنتجات

بدأت مسيرة ملتقى الأسواق المالية في 2022، قبل أن تتوسع فعالياته. منذ ذلك الحين، استقطبت فعاليات الملتقى أكثر من 18 ألف مشارك، بينهم أكثر من 4500 مستثمر.

تجاوز عدد طلبات الاجتماعات 33 ألف طلب، بحسب مجموعة «تداول» السعودية.

بالتوازي مع توسّع الملتقى، تطورت العلاقات المباشرة بين مجموعة «تداول» السعودية والبورصات الصينية.

مقر بورصة شنغهاي
مقر بورصة شنغهاي
WhatsApp Image 2026-09-02 at 13.12.25

من أبرز محطات هذه العلاقات، توقيع مذكرة تفاهم مع بورصة شنغهاي في سبتمبر 2023 لتعزيز التعاون وتطوير السوقين، شملت الإدراجات والتقنيّة الماليّة والاستدامة وتبادل البيانات والأبحاث.

امتدت كذلك إلى تبادل الخبرات في أعمال الإدراج، والإدراج المزدوج للصناديق المتداولة، وتطوير البنية التحتية لأسواق المال.

لم يبق التقارب عند مستوى الاتفاقيات، ففي يوليو 2024 بدأ تداول صندوقين في البر الرئيسي الصيني يتيحان للمستثمرين الانكشاف على الأسهم السعودية، في خطوة أضافت قناة استثمارية فعلية بين السوقين.

سجل الصندوقان اهتماما كبيرا عند انطلاقهما، ما أظهر وجود طلب أولي على المنتجات المرتبطة بالأصول السعودية.

غير أن استدامة هذا الاهتمام تعتمد على السيولة وأداء المنتجات وقدرتها على جذب المستثمرين على المدى الأطول.

التفاصيل: السعودية تتوقع جذب 10 مليارات دولار من الانضمام إلى مؤشري سندات | صحيفة الاقتصادية

ربط البورصات في صلب نقاشات الملتقى

يظهر الهدف من ملتقى الأسواق المالية بصورة أوضح في إحدى أبرز جلسات شنغهاي، التي تجمع ممثلين من مجموعة «تداول» السعودية وبورصتي شنغهاي وشنتشن وبورصة الصين للعقود المالية الآجلة.

تناقش الجلسة كيفية تعزيز الاتصال بين سوقي الأوراق المالية في الرياض وشنغهاي بصورة عملية.

تشمل الملفات كذلك الإدراج المتبادل للصناديق المتداولة، وإدراج المؤشرات وتدفقات رؤوس الأموال بين السوقين.

يمتد النقاش إلى ترتيبات التسوية والمقاصّة وأدوات إدارة المخاطر والبنية التحتية المطلوبة لدعم اتصال أكثر كفاءة.

هذه العناصر تتجاوز مجرد إتاحة شراء المستثمر لأصل مدرج في السوق الأخرى.

فالمستثمر المؤسسي ينظر أيضا إلى سهولة الدخول والخروج والسيولة وكفاءة التسوية وقدرته على إدارة المخاطر.

لذلك، تمثل البنية التحتية للسوق جزءا أساسيا من أي محاولة لزيادة حركة رأس المال بين البلدين.

اقرأ أيضا: من "إدمان النفط" إلى التنوع الاقتصادي .. عقد من رؤية التحول في السعودية | صحيفة الاقتصادية

مقر انعقاد ملتقى «CMF Select Shanghai 2026»
مقر انعقاد ملتقى «CMF Select Shanghai 2026»
WhatsApp Image 2026-09-02 at 13.12.25 (2)

سوق سعودية أكثر انفتاحا أمام المستثمر الأجنبي

تأتي اجتماعات شنغهاي بعد تحول تنظيمي مهم في السعودية. فمنذ مطلع فبراير الماضي، أصبح الاستثمار المباشر في السوق الرئيسية متاحا لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين.

ألغت التعديلات مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل ومتطلبات التأهيل المرتبطة به، بما يسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بالوصول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء الشروط التي كان يفرضها الإطار السابق.

يكتسب ذلك أهمية بالنسبة للعلاقة مع الصين. فكلما أصبحت السوق السعودية أسهل وصولا للمؤسسات الأجنبية، ازدادت أهمية قنوات الربط والمنتجات التي تسمح للمستثمر الصيني بالوصول إليها.

لكن فتح السوق لا يعني بالضرورة تدفق الأموال إليها، إذ يرتبط قرار تخصيص رأس المال بالتقييمات والعوائد والمخاطر والسيولة، إلى جانب كفاءة البنية التحتية وقدرة المستثمر على التحوط وإدارة مراكزه.

من هنا، يمكن قياس تطور العلاقة لاحقا من خلال استخدام هذه القنوات، وليس وجودها فقط. فحجم المشاركة المؤسسية والسيولة في المنتجات المشتركة يعطيان صورة أوضح عن مدى تحول الربط إلى نشاط استثماري فعلي.

من الصناديق إلى الدين والإدراجات

لا يقتصر الربط الذي يناقشه الملتقى على الأسهم والصناديق المتداولة، إذ تضع أجندة شنغهاي أسواق الدين والإدراجات العابرة للحدود ضمن المحاور الرئيسية للنقاش بين المؤسسات السعودية والصينية.

تبحث جلسة أسواق الدين البنية التحتية وشفافية السوق وثقة المستثمرين، إضافة إلى تطور سندات الشركات والصكوك ودور التصنيف الائتماني في توسيع قاعدة المشاركين والوصول إلى رأس المال.

يمثل ذلك مسارا مختلفا للربط بين السوقين. فبدلا من اقتصار العلاقة على شراء الأسهم، يمكن لأدوات الدين أن تفتح قنوات أمام المستثمرين والمصدرين للوصول إلى مصادر تمويل واستثمارات في السوق الأخرى.

أما الإدراجات العابرة للحدود، فتشكل مستوى أكثر تقدما.

تناقش إحدى الجلسات الطروحات العامة وشهادات الإيداع والإدراج المزدوج، إلى جانب متطلبات المستثمرين المؤسسيين قبل المشاركة في طروحات السوق الأخرى.

اللافت أن وصف الجلسة الرسمي يشير إلى وجود اهتمام لدى الجانبين بفكرة إدراج الشركات أو جمع رأس المال عبر الممر السعودي الصيني، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الفجوة بين الاهتمام والتنفيذ لا تزال واسعة.

لذلك، يناقش المشاركون العقبات القانونية ومتطلبات الإفصاح والوصول إلى السوق. وتقليص هذه الفجوة مستقبلا قد يفتح الباب أمام مرحلة ينتقل فيها الربط من المستثمرين والمنتجات إلى الشركات نفسها.

ماذا يعني نجاح الربط بين السوقين؟

بعد أعوام من بناء العلاقات بين مؤسسات السوق، أصبحت هناك قنوات ومنتجات تربط المستثمرين في البلدين.

يأتي ملتقى الأسواق المالية في شنغهاي لبحث كيفية تعميق هذه الروابط وتوسيع نطاق استخدامها.

لا يمكن قياس نجاح هذه العملية بعدد الاتفاقيات وحده.

فالمؤشرات الأكثر وضوحا ستظهر في حجم السيولة المتجهة إلى المنتجات المشتركة، واتساع مشاركة المؤسسات، وإطلاق أدوات جديدة، والتقدم في مسارات الإدراج وجمع رأس المال.

كما أن زيادة كفاءة التسوية والمقاصة وتوفير أدوات إدارة المخاطر قد تساعد على جعل هذه القنوات أكثر ملاءمة للمستثمر المؤسسي، الذي يحتاج إلى بنية متكاملة قبل تخصيص رؤوس أموال كبيرة لسوق جديدة.

وبذلك، لا يبدأ السؤال في شنغهاي من وجود علاقة بين السوقين، فهي قائمة بالفعل وتطورت خلال الأعوام الماضية.

الأهم النظر إلى أي مدى تستطيع مجموعة تداول وشركاؤها الصينيون تعميق هذا الربط، وتحويل القنوات القائمة إلى حركة أكبر لرؤوس الأموال والمنتجات والشركات بين السعودية والصين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية