الأحد, 23 أغسطس 2026|9 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أنهت الأسهم السعودية أولى جلسات الأسبوع بأقوى تحرك لها منذ أسابيع، بعدما تجاوز مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" مستوى 11 ألف نقطة، مدعوما بصعود واسع شمل جميع القطاعات ومعظم الشركات.

وارتفع المؤشر 124 نقطة، تعادل 1.13%، إلى 11,079 نقطة، مسجلا أكبر مكاسب يومية منذ 9 يونيو، ومواصلا الصعود للجلسة الرابعة على التوالي.

كما ارتفعت أسهم 187 شركة مقابل تراجع 60، في إشارة إلى أن المكاسب لم تقتصر على عدد محدود من الشركات القيادية.

أهمية الجلسة لا ترتبط بحجم الارتفاع وحده، بل بالمنطقة التي تجاوزها المؤشر وطريقة تحركه خلالها.

فبعد أسابيع ظل فيها "تاسي" يتحرك قرب 10900 نقطة، ويواجه صعوبة في الاستقرار فوق 10960 نقطة، افتتح جلسة الأحد أعلى هذه المنطقة، ولم يتراجع أدنى منها طوال التعاملات.

وبذلك يتفوق "تاسي" على متوسط 200 يوم بزخم ايجابي، إلا أن التحرك لم يكن بناء على أخبار وبيانات، ما يتطلب ظهور معلومات من شأنها أن تدعم استدامة الأداء.

عادة ما تواصل السوق مكاسبها بعد أداء مماثل اليوم لعدد من الجلسات، لكن دون تغير العوامل الأساسية قد تجد السوق صعوبة في الحفاظ على المكاسب الإضافية.

ارتفاع غير معتاد قياسا بهدوء السوق

تظهر قوة جلسة الأحد بصورة أوضح عند مقارنتها بدرجة التذبذب التي اعتادها السوق أخيرا.

تحرك السوق خلال جلسة واحدة بأكثر من ضعفي حجم الحركة اليومية المعتادة خلال الأشهر الأخيرة.

الجلسة لافتة ليس لأن المؤشر ارتفع بأكثر من 1% فقط، بل لأن الارتفاع جاء بعد فترة اتسمت بهدوء نسبي وانخفاض في التذبذب.

لكن قوة الحركة في جلسة واحدة لا تكفي وحدها للحكم على بداية اتجاه صاعد جديد. وتصبح دلالتها أكبر إذا استطاعت السوق الحفاظ على المكاسب خلال الجلسات التالية.

Sun, 23 2026

صعود واسع.. والقياديات تصنع معظم النقاط

من أبرز نقاط القوة في الجلسة اتساع المشاركة في الصعود. فجميع القطاعات أنهت التعاملات على ارتفاع، كما صعدت 187 شركة، في تحسن واضح مقارنة بجلسات سابقة ارتفع فيها المؤشر بدعم عدد محدود من الأسهم.

لكن توزيع نقاط المؤشر يظهر في الوقت نفسه استمرار الدور الكبير للأسهم القيادية. أضاف قطاع البنوك نحو 57 نقطة إلى "تاسي"، بينما أسهم قطاع المواد الأساسية بنحو 28 نقطة، ليشكلا معا نحو 68% من إجمالي مكاسب المؤشر.

وكان مصرف الراجحي أكبر داعم للسوق، بعدما أضاف أكثر من 33 نقطة مع ارتفاع سهمه 2.1%.

وجاءت "معادن" بعده بمساهمة تقارب 18 نقطة، إثر صعود السهم 4%، ثم "الأهلي السعودي" بنحو 13 نقطة.

وبذلك جمعت الجلسة بين اتساع إيجابي في عدد الأسهم والقطاعات الصاعدة، وبين استمرار تركّز الجزء الأكبر من نقاط المؤشر في الشركات الكبرى.

ولا يمثل ذلك ضعفا بحد ذاته، لكنه يجعل استمرار مشاركة بقية الشركات عاملا مهما إذا أرادت السوق بناء حركة أطول.

السيولة لا تعكس حتى الآن اندفاعا استثنائيا

في المقابل، لم ترتفع قيم التداول بالوتيرة نفسها التي تحركت بها الأسعار.

بلغت السيولة نحو 4.57 مليار ريال، وهي قيمة لا تبدو استثنائية قياسا بارتفاع المؤشر واتساع المكاسب.

واستحوذ مصرف الراجحي على تداولات تقارب 727 مليون ريال، فيما بلغت تداولات "البحري" نحو 415 مليون ريال بالتزامن مع ارتفاع السهم بالحد الأعلى.

ويكشف ذلك فارقا بين قوة الحركة السعرية وبين حجم الأموال المتداولة خلالها.

فالسوق شهدت طلبا واسعا وتحركات قوية في عدد من الأسهم القيادية، لكن السيولة الإجمالية لم تسجل قفزة مماثلة.

لذلك ستصبح قيم التداول خلال الجلسات القادمة مؤشرا مهما لمعرفة ما إذا كان الاختراق سيجذب سيولة إضافية، أم أن ما حدث كان إعادة تسعير سريعة داخل مستويات السيولة المعتادة.

تاسي

10960 نقطة تتحول إلى الاختبار التالي

بعد تجاوز 11 ألف نقطة، لم يعد الوصول إلى هذا المستوى هو السؤال الرئيسي أمام السوق. الاختبار الآن هو قدرة "تاسي" على الاحتفاظ بمنطقة 10960 نقطة التي شكلت عائقا أمامه خلال الأسبوع الماضي.

ويغلق المؤشر حاليا أعلى منها بنحو 119 نقطة. وإذا حافظ على التداول فوق هذه المنطقة، بالتزامن مع استمرار اتساع السوق وتحسن السيولة، إلى جانب عوامل محفزة، فسيعزز ذلك احتمالات انتقاله إلى نطاق تداول أعلى.

أما العودة السريعة دونها، فستضعف دلالة الاختراق وتعيد المؤشر إلى النطاق العرضي الذي سيطر على تحركاته خلال الأسابيع الماضية.

التقييمات لم تدخل مرحلة تفاؤل مرتفع

ورغم صعود الأحد، بقيت تقييمات السوق قريبة من مستوياتها خلال الأسابيع الأخيرة. يتداول "تاسي" عند مكرر ربحية حالي يبلغ 16.3 مرة، ومكرر متوقع لأرباح العام المقبل يبلغ 14.5 مرة، فيما يصل عائد التوزيعات النقدية إلى نحو 3.5%.

ولا يزال المؤشر أقل بنحو 6% من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعا. وبذلك غيرت جلسة الأحد الصورة الفنية قصيرة الأجل بصورة أوضح مما غيرت التقييم الأساسي للسوق.

فالسوق نجحت في كسر مستوى ظل يقيد تحركها خلال الأسابيع الماضية، لكن تحول ذلك إلى اتجاه أكثر استدامة سيظل مرتبطا بقدرتها على الاحتفاظ بالاختراق، واتساع المشاركة، وجذب سيولة أكبر خلال الجلسات المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية