ارتفعت الأسهم السعودية في منتصف تعاملات اليوم، مدعومة بصعود معظم الشركات على رأسها "أرامكو" بعدما أظهرت أرباحا فاقت التوقعات، ليصل مؤشر تاسي إلى 11138 نقطة، مرتفعا 1%، وسط تداولات بلغت 3.6 مليار ريال، في وقت تشهد السوق كثافة بالإفصاحات المالية.
وجاء الصعود مصحوبا بتحسن واضح في اتساع السوق، إذ ارتفعت 139 ورقة مالية مقابل تراجع 114 واستقرار البقية، فيما بلغت سيولة الشركات نحو 2.4 مليار ريال، مقابل 716 مليون ريال للمتراجعة.
وتعكس الأرقام أن الارتفاع لم يكن محصورا في عدد محدود من الأسهم، بل جاء مدعوما باتساع نسبي في المشاركة الإيجابية.
قطاعيا، تصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية المكاسب بصعود 2.8%، مدعوما بأداء "علم".
وكانت السيولة أكثر تركّزا في القطاعات القيادية، إذ بلغ تداول المواد الأساسية نحو 477.5 مليون ريال مع ارتفاع القطاع 0.72% وعلى مستوى الأسهم الأكثر تداولا، تصدر "أكوا" السيولة بقيمة 298 مليون ريال.
كما ارتفعت "أرامكو" 0.7% بسيولة بلغت 185 مليون ريال، ما أضاف دعما إضافيا للمؤشر.
كثافة إعلانات ورد فعل انتقائي
شهدت جلسة اليوم كثافة في الإعلانات المالية، إذ أعلنت 36 شركة مدرجة في السوق السعودية الرئيسي نتائج الربع الأول 2026، من بعد إغلاق السوق الخميس وقبل افتتاح اليوم، من بينها "أرامكو". ارتفعت أرباح 18 شركة، وتراجعت أرباح 9 شركات، بينما سجلت 9 شركات خسائر.
وجذبت الشركات المعلنة سيولة بلغت 894 مليون ريال، تمثل نحو 29% من إجمالي تداولات السوق في منتصف الجلسة، ورغم أن 16 شركة فقط من هذه المجموعة ارتفعت، مقابل تراجع 19 واستقرار شركة واحدة، فإن السيولة الأكبر ذهبت إلى شركات حققت أداء إيجابيا أو تماسكت نسبيا.
وتصدرت "أكوا" شركات النتائج من حيث السيولة، بتداولات بلغت 298 مليون ريال، وارتفاع 1.5%، رغم تراجع أرباحها الفصلية 19% إلى 345 مليون ريال. وجاءت "أرامكو" ثانية بسيولة 185 مليون ريال، وارتفاع 0.7%، بعد تحقيق أرباح بأعلى من متوسط توقعات المحللين بنحو 10.8%.
كما تفاعل السوق إيجابيا مع بعض النتائج التي جاءت أعلى من التوقعات، إذ ارتفع سهم "كاتريون" و"لوبريف" في المقابل، لم تكن المفاجآت الإيجابية كافية دائما لدعم الأسهم.
تراجع سهم "مياهنا" 5.5% رغم تحقيق أرباح أعلى من التوقعات بنحو 8.3%، ما يشير إلى أن السوق قد نظر إلى تراجع الأرباح سنويا بنسبة 96%، لا بسبب المقارنة مع التوقعات فقط.
أما الأسهم التي جاءت نتائجها دون التوقعات، فقد واجه بعضها ضغطا واضحا. وتراجع سهم "رعاية" بالنسبة القصوى بعد تحقيق أرباح بنحو 36%، كما تراجع سهم "دله" و"مجموعة إم بي سي".
وتظهر قراءة النتائج أن رد فعل السوق لم يكن آليا أو موحدا، فالشركات التي فاقت التوقعات لم ترتفع جميعها، والشركات التي جاءت دون التوقعات لم تهبط بالدرجة نفسها. العامل الحاسم كان مزيجا من حجم الفجوة عن التوقعات، اتجاه الأرباح السنوي، حجم السيولة، وتسعير السهم قبل الإعلان.
شركات تسجل قمم وقيعان
رغم صعود المؤشر، لم تختف إشارات الضعف الانتقائي. فقد سجل سهما "ريدان" و"ذيب" أدنى سعر منذ الإدراج، بينما سجلت "بدجت السعودية" و"رعاية" أدنى سعر سنوي، في مقابل تسجيل "ام آي إس" و"اليمامة للحديد" أعلى سعر سنوي.
تعكس جلسة منتصف التداول حالة سوق إيجابية من حيث المؤشر واتساع الصعود، لكنها ليست خالية من الانتقائية. فالصعود العام مدعوم بأسهم قيادية في البنوك والتقنية والطاقة، بينما أضافت إعلانات النتائج زخما واضحا إلى السيولة، خصوصا مع استحواذ الشركات المعلنة على قرابة ثلث تداولات السوق.
لكن كثافة الإعلانات جعلت حركة الأسهم أكثر انتقائية، فالسوق كافأ الشركات التي جمعت بين نمو الأرباح وتجاوز التوقعات، مثل "أرامكو" و"كاتريون" بدرجات مختلفة، بينما تعرضت الشركات التي جاءت نتائجها دون التوقعات للضغط، مثل "رعاية" و"دله الصحية" و"مجموعة إم بي سي".
منتصف الجلسة يحمل قراءة إيجابية للمؤشر والسيولة، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن السوق لم يعد يتعامل مع النتائج كعنوان عام، بل يفرق بين جودة الأرباح، مفاجأة التوقعات، واتجاه السهم السابق للإعلان.
لذلك تبقى نهاية الجلسة مهمة لتحديد ما إذا كانت السيولة ستواصل دعم الصعود، أم أن ضغوط الأسهم ذات النتائج السلبية ستقلص المكاسب قبل الإغلاق.
وحدة التحليل المالي



