تراجعت الأسهم السعودية اليوم، لكن انخفاض الأسعار لم يجعل السوق أرخص بالقدر الذي قد توحي به حركة المؤشر. فبالتزامن مع هبوط "تاسي"، ارتفع العائد على الصكوك الحكومية والسايبور، بينما تراجعت توقعات الأرباح قليلا، لتبقى معادلة التقييم تحت ضغط تكلفة رأس المال.
وأغلق مؤشر السوق الرئيس "تاسي" منخفضا 0.5% عند 10542 نقطة، فاقدا معظم مكاسب الجلسة السابقة. وانخفضت السيولة 30% إلى 2.9 مليار ريال، بعد تحسنها في جلسة أمس.
ولم يقتصر التراجع على الأسهم القيادية، إذ انخفضت 163 شركة مقابل ارتفاع 80، وتراجع 16 قطاعا من أصل 22. وهذه الصورة تعاكس جلسة أمس التي اتسعت فيها المكاسب إلى معظم السوق، ما يشير إلى عودة الضغوط البيعية بصورة أوسع.
وكانت البنوك أكبر مصادر الضغط، إذ خفض القطاع المؤشر بنحو 18 نقطة. وقاد "الراجحي" التراجع، فيما زادت "أكوا" و"معادن" الضغط. في المقابل، حدت مكاسب "الأول" و"الرياض" و"أرامكو" و"إس تي سي" من الخسائر.

إغلاق 7 أكتوبر 2026
الأسعار تنخفض.. لكن البديل أصبح أكثر جاذبية
المفارقة الأهم ظهرت في التقييم. ففي الظروف المعتادة، يؤدي تراجع أسعار الأسهم مع ثبات الأرباح والفائدة إلى زيادة جاذبيتها. لكن ذلك لم يحدث بالكامل اليوم.
ارتفع العائد على الصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات إلى 6.11%، وصعد سايبور 3 أشهر إلى 5.43%. وفي الوقت نفسه، انخفضت توقعات أرباح السنة الحالية بصورة محدودة.
وبذلك يدور مكرر الربحية المتوقع لـ"تاسي" قرب 14.4 مرة، بما يعادل عائد أرباح يقارب 6.9%. لكن الفارق بين هذا العائد والصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات انخفض إلى أقل من نقطة مئوية.
وهنا تكمن الضغوط التي تواجه السوق. فالمستثمر لا يقارن أسعار الأسهم بمستوياتها السابقة فقط، بل يقارن أيضا العائد المتوقع منها بما يستطيع الحصول عليه من أدوات أقل مخاطرة. وكلما ارتفعت عوائد الدخل الثابت، احتاجت الأسهم إلى أرباح أعلى أو أسعار أقل للمحافظة على الجاذبية نفسها.
موسم النتائج أمام اختبار أصعب
هذا يفسر لماذا لم يعد انخفاض المكرر وحده كافيا لإحداث تحول واضح في السوق. فتكلفة حقوق الملكية المقدرة بقيت قرب 10.7%، فيما مستويات التعادل المقدرة لا تزال أدنى من الأسعار الحالية عند 9650 نقطة.
ولا تعني هذه المستويات هدفا متوقعا للمؤشر، بقدر ما تظهر حجم الافتراض الذي تتضمنه الأسعار الحالية، إما أن تنخفض تكلفة رأس المال لاحقا، أو أن تحقق الشركات نموا في الأرباح يسمح للمستثمر بقبول فارق محدود أمام الصكوك.
ولهذا يكتسب موسم نتائج الربع الثالث أهمية أكبر من المعتاد. المسألة لا تقتصر على ما إذا كانت الشركات ستحقق نموا في الأرباح، بل ما إذا كان هذا النمو سيكون كافيا لتعويض ارتفاع العائد الخالي من المخاطر.
فإذا بدأت تقديرات الأرباح في الارتفاع، يمكن أن تتحسن معادلة التقييم حتى مع بقاء العوائد مرتفعة نسبيا. أما استمرار خفض التوقعات بالتزامن مع عائد سيادي يتجاوز 6%، فسيجعل انخفاض الأسعار وحده أقل قدرة على خلق جاذبية جديدة.
وبذلك تعود السوق إلى المعادلة التي تحكم حركتها في الأسابيع الأخيرة السؤال لم يعد كم انخفض "تاسي"، بل ما العائد الذي يحصل عليه المستثمر مقابل المخاطرة التي يتحملها؟

