الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


لم تكن خسارة الأسهم السعودية في جلسة اليوم كبيرة، لكن ما حدث خلال الأسبوع يحمل دلالة أهم من حركة المؤشر اليومية.

فبعد 3 جلسات، لا يزال مؤشر السوق السعودية "تاسي" عاجزا عن تجاوز 10910 نقاط، وهي أعلى مستوياته في الأسبوع الماضي.

ويأتي ذلك رغم اكتمال جزء كبير من النتائج المالية، وظهور نمو سنوي وفصلي في الأرباح المجمعة للشركات المعلنة.

هذه المفارقة تختصر قصة السوق حاليا.

فارتفاع الأرباح لا يقود تلقائيا إلى ارتفاع الأسعار. ما يبحث عنه المستثمرون هو ما إذا كانت هذه الأرباح قادرة على تحسين توقعاتهم للفترات المقبلة.

وحتى الآن، لا تظهر السوق حركة تدلل على أن موسم النتائج نجح في إحداث هذا التحول على نطاق واسع.

وأغلق "تاسي" اليوم عند 10833 نقطة، متراجعا 0.1%، بعدما تحرك بين 10819 و10875 نقطة.

لكن ضعف الجلسة كان أوسع مما يظهره المؤشر. فقد تراجعت 148 شركة، مقابل ارتفاع 85 شركة فقط.

كما انخفضت 17 من أصل 22 قطاعا، في إشارة إلى أن الضغوط لم تكن محصورة في عدد محدود من الأسهم.

السوق تفرز جودة الأرباح

مع انتهاء موسم النتائج، يبدو أن السوق انتقلت من انتظار الأرقام إلى فرزها.

لم يعد التركيز على ارتفاع صافي الربح، بقدر كيفية حدوث الأحداث وإذا كان يستدعي رفع توقعات الأرباح المقبلة.

وهنا يظهر الفارق بين نمو الأرباح وجودتها.

فالنمو الناتج عن تحسن النشاط الأساسي أو الهوامش يحمل دلالة مختلفة عن نمو يستفيد من قاعدة مقارنة منخفضة أو بنود غير متكررة أو عوامل مؤقتة.

كما أن تسجيل ربح أعلى من العام الماضي لا يعني بالضرورة أن مسار الأرباح سيتحسن بالوتيرة نفسها مستقبلا.

ولهذا، قد تحقق الشركات نموا قويا في النتائج، بينما تبقى الأسعار مترددة إذا لم تتغير نظرة المستثمرين للمستقبل.

وتبدو حركة "تاسي" خلال الأسبوع متسقة مع هذه القراءة.

فلو أحدثت النتائج تحسنا واسعا في توقعات السوق، لكان من المرجح أن ينعكس ذلك في قمة جديدة واتساع أكبر للصعود.

لكن المؤشر بقي دون أعلى مستوياته في الأسبوع السابق، بينما تحولت حركة الأسهم إلى مزيد من الانتقائية.

إغلاق 11 أغسطس 2026

ضعف السوق أوسع من المؤشر

تكشف تفاصيل الجلسة أن الأسهم القيادية خففت أثر الضغوط، لكنها لم تستطع صناعة اتجاه صاعد جديد.

فبينما تراجعت معظم قطاعات السوق، بقي قطاعا البنوك والطاقة قريبين من الاستقرار.

وساعد ثقلهما في الحد من خسائر المؤشر، دون توفير الزخم اللازم لدفعه إلى مستويات أعلى.

في المقابل، تصدرت قطاعات الإعلام والترفيه والمرافق العامة التراجعات، فيما جاءت المكاسب في قطاعات محدودة مثل السلع الرأسمالية والنقل.

هذه الصورة تعني أن السوق لا تعاني موجة بيع حادة، لكنها تفتقد أيضا إلى قيادة واضحة للصعود.

وهو فارق مهم عند تقييم فرص تجاوز القمة السابقة.

السيولة لا تدعم محاولة اختراق

جاء ضعف المشاركة بالتزامن مع تراجع قيمة التداول إلى نحو 4.87 مليار ريال، بانخفاض يتجاوز 8% عن الجلسة السابقة.

ولا تمثل هذه الأرقام وحدها إشارة إلى موجة بيع قوية، لكنها لا تدعم أيضا سيناريو اختراق صاعد مستدام.

فالتحرك فوق مستويات المقاومة يصبح أكثر موثوقية عندما يتزامن مع اتساع الصعود وزيادة التداولات.

حتى الآن، لم يجتمع الشرطان.

ويكتسب ذلك أهمية إضافية مع وجود مستوى فني آخر قريب من السوق.

فبعد قمة الأسبوع الماضي عند 10910 نقاط، يقع متوسط 200 يوم قرب 10,974 نقطة.

وبذلك يواجه "تاسي" نطاقا متقاربا من المستويات التي تحتاج إلى طلب أقوى لاختراقها.

المفاجآت تحرك الأسهم لا السوق

وتظهر الانتقائية أيضا في أداء الشركات التي حققت تحركات قوية بعد نتائجها.

فقد تراجع سهم "معادن" 1.2% اليوم، بعدما قفز 5.4% في الجلسة السابقة.

كما عاد قطاع المواد الأساسية إلى التراجع المحدود، بعد ارتفاع تجاوز 2% أمس.

ولا تعني هذه الحركة أن السوق رفضت نتائج الشركات.

لكنها توضح أن النتيجة الجيدة قد تكون كافية لدفع سهم بعينه، دون أن تنتقل آثارها إلى السوق بالكامل.

وهذه ربما أبرز سمات موسم النتائج الحالي.

فالمستثمرون يبدون أكثر استعدادا لمكافأة الشركات التي تتجاوز التوقعات أو تقدم نموا يمكن استمراره.

وفي المقابل، تبدو شهية السوق أقل لرفع التقييمات بصورة جماعية لمجرد تحسن الأرباح الإجمالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية