الجمعة, 18 سبتمبر 2026|5 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، رافعاً وتيرة الزيادات إلى الأسرع في 36 عاماً، في وقت يواجه مخاطر تضخم متصاعدة ودعوات صريحة على نحو غير معتاد من واشنطن لمزيد من التشدد في السياسة النقدية.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25% يوم الجمعة في ختام اجتماع استمر يومين، وفقاً لبيانه، في خطوة توقعها جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع "بلومبرغ". وجاء التصويت بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع اعتراض عضوي مجلس السياسة تويتشيرو أسادا وأيانو ساتو.

وضعف الين إلى 156.95 مقابل الدولار بعد الخطوة التي جرى التمهيد لها بشكل واضح، إذ لم يتضمن البيان مؤشراً قوياً على لغة أكثر تشدداً من شأنها أن تغذي الرهانات على ارتفاع العملة اليابانية.

وتأتي الخطوة بعد ثلاثة أشهر فقط من الزيادة السابقة التي أجراها بنك اليابان، وتمثل أقصر فترة فاصلة بين زيادتين في أسعار الفائدة منذ 1990، عندما لعب التشديد السريع للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي دوراً رئيسياً في انفجار فقاعة الأصول اليابانية.

Thu, 17 2026

وكانت هذه الزيادة السادسة في أسعار الفائدة في عهد المحافظ كازو أويدا، وهي أكبر عدد من الزيادات ينفذها أي محافظ لبنك اليابان خلال نصف قرن على الأقل، وجاءت بعد موجة من الضغوط الأميركية من وزير الخزانة سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة.

تشديد عالمي متزامن بعد حرب إيران

يأتي تسارع وتيرة رفع أسعار الفائدة لدى بنك اليابان بعد تحول في البيئة العالمية للسياسة النقدية، في وقت تتعامل السلطات مع تداعيات حرب إيران. وأكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا التحول يوم الأربعاء بأول رفع لأسعار الفائدة خلال ثلاثة أعوام، فيما أشار أيضاً إلى زيادة أخرى في وقت لاحق من هذا العام، في حين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الثانية هذا العام.

وتمثل الزيادة الأخيرة في اليابان المرة الأولى التي يرفع فيها بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي جميعاً تكاليف الاقتراض خلال الشهر نفسه. كما تؤكد التحركات المتزامنة مدى ابتعاد بنك اليابان عن وضعه الذي طال أمده كحالة مختلفة في السياسة النقدية العالمية.

ولم تكن الزيادة مفاجئة إلى حد كبير بعد سلسلة من التصريحات الصادرة عن بيسنت التي ساعدت على ترسيخ توقعات السوق بشأن هذه الخطوة.

وفي حين ضعف الين مقابل الدولار بعد وقت قصير من الإعلان، فإنه لا يزال أقوى من مستوياته في يوليو، بعدما ساعد تدخل منسق من الولايات المتحدة واليابان في نهاية ذلك الشهر على إبعاده أكثر عن أدنى مستوى له في نحو 40 عاماً عند 163.99، الذي سجله في 23 يوليو.

وكرر بنك اليابان موقفه بأنه سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته للاقتصاد والأسعار. وعند 1.25%، سيكون سعر الفائدة الأساسي للمرة الأولى داخل الطرف الأدنى من النطاق الذي يقدره البنك لسعر الفائدة المحايد، وهو مستوى يُعتبر لا محفزاً ولا مقيداً.

تصريحات بيسنت عززت توقعات رفع الفائدة

ساعدت تصريحات بيسنت المتكررة المؤيدة لتحرك بنك اليابان في الفترة التي سبقت اجتماع مجلس السياسة على تعزيز توقعات رفع سعر الفائدة، إذ كانت الخطوة مسعّرة بالكامل تقريباً في الأسواق بحلول أوائل سبتمبر.

وفي اجتماع مباشر مع أويدا في نورث كارولاينا الشهر الماضي، "أعرب" بيسنت عن "دعم قوي" للخطوات الحاسمة التي تتخذها اليابان لمعالجة ضعف الين، وفقاً لوزارة الخزانة.

وظل مقياس التضخم الرئيسي في اليابان فوق 2% للعام الرابع على التوالي حتى 2025، ويتوقع بنك اليابان أن يبقى التضخم فوق مستهدفه في السنوات المقبلة.

Wed, 17 2026

وأظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من يوم الجمعة أن التضخم الأساسي تباطأ قليلاً في أغسطس، ويرجع ذلك جزئياً إلى تشوهات ناجمة عن الدعم. ويتوقع المحللون أن تتسارع مكاسب الأسعار باتجاه 3% بحلول أوائل العام المقبل.

ومن المقرر أن يشرح أويدا الأسباب وراء قرار الجمعة ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة في مؤتمر صحفي يبدأ عادةً عند الساعة 3:30 مساءً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية