خريطة طريق للاقتصاد العالمي
وأضاف العريان في مقاله: "من خلال ما بدا حتى الآن إجراءات سياسية عشوائية، وضع السيد بيسنت خريطة طريق لكيف تخطط الولايات المتحدة إدارة شؤونها في نظام اقتصادي عالمي متغير. وبذلك، أبرز حجم ونطاق تغيير جذري بدأ فعليا خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، واستمر في عهد الرئيس جو بايدن، ويتسارع اليوم بوتيرة ملحوظة".
وأشار العريان إلى عدة نماذج جديدة تحكم عمل الأسواق حالياً، وتشمل: "القدرة الاقتصادية الوطنية ضرورية لتحقيق الأمن الاقتصادي"، و"الانفتاح التجاري والاستثماري يجب أن يقابله تعامل بالمثل تماماً"، و "كل هذا يجب أن يستهدف تحسين رفاهية الأسر الأمريكية".
أما للمستثمرين والتجار والمحللين الاقتصاديين، فإن الخلاصة هي ضرورة التخلي عن الدروس الأكاديمية التقليدية التي اعتمدوا عليها لعقود، فهي لم تعد تنطبق، والقواعد الجديدة تصاغ، بحسب موقع "ماركت إنسايدر".
السطوة الاقتصادية
وتتمحور أطروحة العريان حول صعود مفهوم "السطوة الاقتصادية" (Economic Fury)، وهي إستراتيجية مالية تستخدم المناورات الاقتصادية مثل الرسوم الجمركية، والعقوبات، والقيود الاستثمارية، أدوات لفرض نفوذ الدولة وقوتها. ويعزو العريان ذلك إلى التشديد الصارم للعقوبات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الإسرائيلية-الأمريكية مع إيران، ويرى أن هذا التحول يمثل بداية حقبة جديدة لن تتلاشى قريباً، على الرغم من أن "وول ستريت" لم تلاحظ بعد أبعاد ما يحدث.
تعامل وول ستريت مع القرارات
وقال العريان: "حتى الآن، تعامل غالبية المستثمرين في وول ستريت مع هذه القرارات على أنها إجراءات مستقلة قد تكون مؤقتة. بل إن وول ستريت ذهبت إلى حد تبني مصطلح ساخر لوصف تراجعات ترمب عن الرسوم الجمركية العام الماضي وهو "تاكو" (TACO) — اختصاراً لعبارة (ترامب يتراجع دائماً). لكن خطاب السيد بيسنت يجب أن يجبر الجميع على إعادة النظر في الوضع الراهن".
واختتم العريان مؤكداً أنه لا يرى هذا التحول نحو "السطوة الاقتصادية" مجرد مرحلة مؤقتة، رغم سمعة ترمب في التراجع عن تهديداته. بل على العكس، يرجح أن يستمر تسييس الأدوات الاقتصادية كسلاح في أوقات السلم والحرب على حد سواء، مشيراً إلى أن ذلك "سيكون مصحوباً بسياسة صناعية أكثر حزماً، وزيادة في قيود التصدير، وضغوط متصاعدة على الأطراف الثالثة، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات ثانوية".




