تواصل السعودية ترسيخ موقعها بين أكبر أسواق رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما استحوذت، إلى جانب الإمارات، على 76% من إجمالي 14.6 مليار دولار جمعتها 12 سوقًا رئيسية في المنطقة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بحسب مؤشر قياس منظومات رأس المال الجريء في المنطقة من شركة "ماجنيت".
وجاءت السعودية في المركز الثاني على المؤشر بنتيجة 74.2 نقطة، خلف الإمارات التي سجلت 82.2 نقطة، وبفارق 26 نقطة عن مصر التي حلت ثالثة عند 48.2 نقطة.
ويظهر ترتيب السعودية، وفق المؤشر، تطور منظومة رأس المال الجريء لديها، مدفوعة بزيادة عمق رأس المال، واتساع قاعدة المستثمرين، ونمو الشركات في مراحل التمويل المتقدمة، إلى جانب تطور مسارات التخارج.
76% من التمويل في السعودية والإمارات
استحوذت السعودية والإمارات على 76% من إجمالي التمويل البالغ 14.6 مليار دولار الذي جمعته الأسواق الـ12 خلال 5 سنوات، أي ما يعادل نحو 11.1 مليار دولار.
ومع إضافة مصر، ارتفعت حصة الأسواق الثلاث إلى 91%، بما يعادل نحو 13.3 مليار دولار من إجمالي التمويل.
وتظهر هذه الأرقام حجم الفجوة بين السعودية والأسواق الأخرى في المنطقة، إذ إن الأسواق التسع التي جاءت بعد المراكز الثلاثة الأولى مجتمعة تمثل النسبة المتبقية البالغة نحو 9% فقط من التمويل.
السعودية في صدارة تمويل مراحل النمو
تظهر قوة السعودية بصورة أكبر في المراحل المتقدمة من تمويل الشركات الناشئة؛ إذ استحوذت السعودية والإمارات معًا على 87% من رأس المال المستثمر في جولات Series B والمراحل اللاحقة.
وسجلت 9 منظومات في المنطقة صفقة واحدة على الأقل ضمن هذه المراحل، إلا أن معظم رأس المال تركز في السوقين السعودية والإماراتية.
ويشير ذلك إلى أن السعودية لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات في المراحل المبكرة، وإنما تمتلك قاعدة متنامية من الشركات القادرة على الانتقال إلى مراحل النمو وجذب جولات تمويل أكبر.
بلغت نتيجة السعودية في مؤشر منظومات رأس المال الجريء 74.2 نقطة، مقارنة بـ82.2 نقطة للإمارات و48.2 نقطة لمصر.
ويبلغ الفارق بين السعودية ومصر 26 نقطة، فيما يصل الفارق بين مصر وتونس إلى 24.1 نقطة، وهو ما يوضح اتساع الفجوة بين الأسواق الثلاث الأولى وبقية الأسواق.
عمق السوق يتجاوز حجم التمويل
ولا يعكس حجم التمويل وحده الفارق بين السعودية والأسواق الأخرى، إذ يقيس المؤشر عدة عوامل تشمل حجم المنظومة، والتخارجات، ومشاركة المستثمرين، والبيئة الاقتصادية الكلية.
وتشير النتائج إلى أن بناء سوق رأسمال جريء عميقة يتطلب أكثر من تدفق الأموال، إذ تحتاج الشركات إلى مستثمرين قادرين على مواصلة التمويل في المراحل اللاحقة، إضافة إلى مسارات واضحة للتخارج.
تظهر البيانات ارتباطًا قويًا بين مشاركة المستثمرين عبر الحدود ومستويات التمويل خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعني أن الأسواق ذات العمق الأكبر في رأس المال الجريء تتمتع بقدرة أعلى على جذب المستثمرين الدوليين.
وفي حالة السعودية، يعزز اتساع قاعدة رأس المال وتطور الشركات في مراحل النمو إمكانية جذب مزيد من التمويل الخارجي، فيما تواجه الأسواق الناشئة تحديًا أكبر يتمثل في بناء كتلة كافية من الصفقات والمستثمرين والتخارجات.

