تمهد هيئة السوق المالية السعودية لتوسيع الأدوات الاستثمارية بإضافة عقود مستقبلية وخيارات مرتبطة بالسلع والمعادن، في خطوة قد تمنح المتداولين أدوات جديدة للاستفادة من تحركات الأسعار، وتوفر للشركات وسائل لإدارة مخاطر تقلب تكاليف المواد الخام.
وتركت هيئة السوق المالية لمشغل السوق المرتقبة اقتراح السلع والمعادن والمنتجات التي يمكن طرحها للتداول، دون تحديد قائمة مسبقة بالأصول المؤهلة، على أن تخضع المنتجات المقترحة لمراجعة الهيئة وموافقتها.
وأوضحت الهيئة وفق بيان نشر اليوم في موقعها الرسمي، في إجاباتها عن أبرز الاستفسارات المتعلقة بالترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن، أن المشروع يستهدف في مرحلته الحالية إنشاء سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن.
وسيحدد مقدم طلب الترخيص ضمن خطة عمله المنتجات التي يقترح إدراجها، والسلع أو المعادن التي ستستند إليها، وحجم النشاط المتوقع عليها، إضافة إلى الجدول الزمني المقترح لإطلاقها.
العقود المستقبلية والخيارات ضمن المنتجات الممكنة
بحسب الهيئة، يمكن أن تشمل مشتقات السلع والمعادن أنواعا متعددة من الأدوات، من بينها العقود المستقبلية وعقود الخيار.
ويفتح ذلك المجال أمام ظهور فئة جديدة من المنتجات المالية في السوق المحلية مرتبطة مباشرة بتحركات أسعار السلع، بدلا من اقتصار أدوات التداول المحلية على فئات الأصول المتاحة حاليا.
وبالنسبة إلى المتداول، يمكن لهذه العقود أن توفر أدوات للتعامل مع توقعاته لاتجاه أسعار السلع والمعادن، فيما قد تستخدمها الشركات والمؤسسات للتحوط من تقلبات الأسعار، بحسب طبيعة العقود التي ستطرح والسلع المرتبطة بها.
لكن إدراج العقود لن يكون تلقائيا، إذ يعتمد على ما يقترحه مشغل السوق وما توافق عليه الهيئة وفقا للمتطلبات التنظيمية.
لا قائمة مسبقة للسلع والمعادن
لم تضع هيئة السوق المالية قائمة محددة بالسلع أو المعادن التي يمكن أن تكون أساسا لعقود المشتقات.
وبدلا من ذلك، سيقدم طالب الترخيص تصوره للسلع والمعادن المستهدفة، مع توضيح أسباب اختيارها، والمنتجات المرتبطة بها، وحجم النشاط المتوقع، وخطة إطلاقها.
ويمنح هذا النهج السوق مرونة أكبر في اختيار العقود التي يمكن أن يتوافر عليها طلب فعلي، بدلا من بدء النشاط بقائمة إلزامية وموحدة من السلع.
كما أتاحت الهيئة لمقدمي الطلبات اقتراح منتجات لم يتضمنها إعلانها الأول، بشرط أن تندرج ضمن عقود مشتقات السلع والمعادن، على أن تقرر الهيئة مدى قبولها بعد تقييمها خلال إجراءات الترخيص.
وتجعل هذه المرونة اختيار السلع نفسها أحد أهم العوامل في تحديد حجم السوق المرتقبة؛ إذ ستختلف جاذبية العقود للمتداولين والمؤسسات باختلاف ارتباط تلك السلع بالنشاط الاقتصادي وحجم الحاجة إلى التحوط عليها.
الترخيص لا يمنح موافقة مفتوحة على المنتجات
في المقابل، لن يعني حصول المشغل على ترخيص السوق امتلاكه صلاحية مفتوحة لإطلاق أي عقود جديدة مستقبلا.
وأكدت الهيئة أن إضافة أدوات مالية جديدة بعد الحصول على الترخيص ستظل خاضعة للمتطلبات والموافقات التنظيمية بحسب طبيعة المنتج ونطاق الترخيص.
وبذلك سيخضع توسع السوق في المنتجات والعقود إلى عملية تنظيمية مستمرة، وليس إلى قرار مشغل السوق منفردا.
123 يوما لاستقبال طلبات الترخيص
كانت هيئة السوق المالية بدأت في الأول من يوليو استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن لمدة 123 يوما تنتهي في 31 أكتوبر المقبل.
وتستهدف الهيئة خلال فترة التقديم الحالية منح ترخيص واحد لإنشاء سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن، ضمن جهود تطوير البنية الأساسية للسوق المالية وزيادة تنوع الأدوات والمنتجات المتاحة.
وتأتي الخطوة ضمن مسار تنظيمي امتد من تعديلات نظام السوق المالية في 2019، وصولا إلى اعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية في 2022، قبل فتح باب طلبات الترخيص هذا العام.
وبعد منح الترخيص، ستنتقل الأنظار إلى التفاصيل الأكثر تأثيرا في المتداولين والمؤسسات حول السلع التي ستختارها السوق، وآليات الهامش والتسوية،وبداية تداول الأدوات الجديدة.

