الخميس, 29 أكتوبر 2026|17 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تتجه السعودية إلى تعزيز حقوق المساهمين في الشركات المدرجة، وتشديد متطلبات الحوكمة والإفصاح على الشركات المتعثرة ماليا، عبر تعديلات تنظيمية تمنح المستثمرين دوراً أكبر في القرارات المتعلقة بالشركات التي يمتلكون أسهماً فيها، وتفرض رقابة أوسع على مجالس إداراتها.

هيئة السوق المالية السعودية طرحت اليوم الخميس، مشروعاً لتعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين، ودعت المهتمين والمشاركين في السوق إلى إبداء آرائهم بشأنه خلال 30 يوماً تنتهي في 28 نوفمبر المقبل، تمهيداً لاعتماد الصيغة النهائية، بحسب بيان صادر عن الهيئة.

المشروع يستهدف تعزيز فاعلية مجالس الإدارات ومسؤولياتها، ورفع مستويات الشفافية والمساءلة وحماية حقوق المستثمرين، من خلال تعديل الأحكام المتعلقة بالجمعيات العامة، والشركات ذات الخسائر المتراكمة، والترشح لعضوية مجالس الإدارات، والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة.

حقوق إضافية لمساهمي الشركات الخاسرة

تعد الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% أو أكثر من رأس المال من أبرز الفئات المستهدفة بالتعديلات، إذ يقترح المشروع إخضاعها لمتطلبات إضافية للإفصاح والحوكمة، تمنح المساهمين قدرة أكبر على متابعة أوضاعها المالية ومساءلة مجالس إداراتها عن خطط معالجة الخسائر.

بموجب المقترح، ستلتزم هذه الشركات بالإفصاح عبر موقع "تداول السعودية" عن أسماء ونسب ملكية المساهمين الذين يمتلكون 1% أو أكثر من أسهمها، أو أكبر 20 مساهماً، أيهما أكثر عدداً.

كما يمنح المشروع المساهمين الذين يمتلكون 5% على الأقل من أسهم الشركة حق طلب إدراج بند على جدول أعمال الجمعية العامة لإعداد خطة لمعالجة الخسائر، على أن تفصح الشركة عن الخطة خلال 60 يوماً من قرار الجمعية.

لا يقتصر المقترح على إعداد الخطة، بل يُلزم مجالس الإدارات بنشر تقارير دورية شهرية أو ربع سنوية عن تطورات تنفيذها، خلال خمسة أيام من نهاية الفترة المعنية.

يتعين أن تتضمن التقارير مستوى التقدم مقارنة بالمستهدفات، وأسباب أي انحراف عنها، والإجراءات المتخذة لمعالجته، إلى جانب الإفصاح عن أي تعديلات على الخطة ومبرراتها.

تستمر هذه الالتزامات حتى تنخفض الخسائر المتراكمة للشركة إلى أقل من 20% من رأس المال، بما يعزز الرقابة على جهود إعادة الهيكلة وتحسين الأداء المالي.

موجة إصلاحات تنظيمية في السوق السعودية

يأتي المشروع ضمن سلسلة تحركات تنظيمية لهيئة السوق المالية السعودية، منذ تولي مازن السديري رئاستها في أغسطس الماضي، تستهدف تعزيز الشفافية وجودة الإفصاح ورفع معايير الحوكمة في الشركات المدرجة.

كانت الهيئة طرحت في 21 أكتوبر مشروعاً لتطوير متطلبات الإفصاح في التقارير السنوية للشركات، يطالبها بتقديم تحليل أوسع لأسباب تغير الأداء المالي والتشغيلي والسيولة والمركز المالي، بدلاً من الاكتفاء بعرض الأرقام والنتائج.

يشمل ذلك تفسير التغيرات الجوهرية في نتائج الأعمال، وتحليل مؤشرات الأداء، واستعراض الاتجاهات والمخاطر التي قد تؤثر على أعمال الشركات مستقبلاً، بما يمنح المستثمرين معلومات أكثر تفصيلاً لتقييم أوضاعها.

توسيع مشاركة المساهمين في الجمعيات العامة

يقترح المشروع أيضاً تمكين المساهمين الذين يمثلون 5% على الأقل من أسهم الشركة التي تتمتع بحقوق التصويت من طلب عقد الجمعية العامة حضورياً، بالتزامن مع انعقادها عبر وسائل التقنية الحديثة، مع إلزام مجلس الإدارة بالاستجابة للطلب.

تشمل التعديلات منح هيئة السوق المالية صلاحية إلزام الشركات بعقد اجتماعات جمعياتها العامة حضورياً متى رأت ضرورة لذلك.

تستهدف هذه الخطوة توسيع مشاركة المساهمين في القرارات المؤثرة على الشركات، وتعزيز قدرتهم على ممارسة حقوقهم الرقابية.

تشديد الرقابة على التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة

تمتد التعديلات إلى التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، من خلال توسيع نطاق الأطراف الخاضعة للأحكام التنظيمية، وتعزيز مسؤوليات لجان المراجعة ومجالس الإدارات في التحقق من عدالة تلك التعاملات وشروطها.

يهدف ذلك إلى الحد من مخاطر تعارض المصالح، ومنع إبرام تعاملات قد تضر بمصالح الشركات أو مساهميها.

كما يقترح المشروع تعزيز استقلالية لجان المراجعة، عبر إلزام الشركات بأن يكون رئيس لجنة المراجعة عضواً مستقلاً، بما يدعم فاعلية الرقابة الداخلية.

ضوابط جديدة للترشح لمجالس الإدارات

تشمل التعديلات المقترحة تطوير إجراءات الترشح لعضوية مجالس إدارات الشركات المدرجة، من خلال إلزام لجان الترشيحات بتوثيق أسباب رفض المرشحين، وإتاحة الفرصة لهم لاستكمال المستندات أو المتطلبات الناقصة خلال مدة تحددها اللجنة.

تستهدف هذه الإجراءات تعزيز الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، والحد من احتمالات استبعادهم دون مبررات واضحة.

كذلك تتضمن التعديلات تطوير الأحكام المنظمة لتعارض المصالح والتعاملات مع أصحاب المصالح، بما يعزز مسؤوليات مجالس الإدارات تجاه المساهمين.

سبق أن طرحت الهيئة أيضاً مقترحاً لإلزام شركات السوق الرئيسية "تاسي" بعقد لقاءين سنوياً لمناقشة نتائج الأعمال، إلى جانب مشروعات تنظيمية تتعلق بالتداول الخوارزمي، والتعامل في الأسواق المالية الخارجية، وممارسات بناء سجل الأوامر في الطروحات الأولية.

تعكس هذه الخطوات اتجاهاً نحو توسيع نطاق الإفصاحات وتعزيز مساءلة إدارات الشركات، بالتوازي مع جهود المملكة لتطوير سوقها المالية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية