تعيين مازن السديري رئيسا لمجلس هيئة السوق المالية يضع على رأس الجهة المنظمة أحد الأسماء التي عاشت السوق السعودية لسنوات من داخل غرف الأبحاث، قبل أن تنتقل خبرته إلى العمل الحكومي.
هذه الخلفية تحديدا تجعل تعيينه مختلفا، فهو لا يأتي إلى الهيئة من مسار قانوني أو تنظيمي بحت، بل من التحليل المالي والاقتصادي ومتابعة الشركات والأسهم.
من قلب السوق
ارتبط اسم السديري لسنوات بإدارة الأبحاث في شركات مالية، حيث كان من أبرز المتابعين للسوق السعودية والاقتصاد المحلي، وظهر بصورة مستمرة في وسائل الإعلام لتحليل نتائج الشركات، وأسعار النفط، والاقتصاد، واتجاهات سوق الأسهم.
وتُظهر سيرته المهنية أنه يعرّف نفسه كخبير مالي حاصل على CFA وCMT، مع خبرة طويلة في تحليل وتغطية مؤشر تاسي.
كما شارك في نقاشات متخصصة حول موضوعات مثل الاستثمار النشط مقابل السلبي في السوق السعودية والأسواق الناشئة، وتطور سوق أدوات الدين، ما يعكس اتساع اهتمامه من الأسهم إلى هيكل السوق والمنتجات المالية المختلفة.
خلفية أكاديمية ومهنية مالية
درس السديري في معهد ISG في فرنسا، كما يحمل شهادتي CFA وCMT، إلى جانب برامج متخصصة في إدارة الأصول والاستثمار وإدارة المحافظ من مؤسسات دولية، وفق سيرته المنشورة.
وتمنحه هذه الخلفية مزيجا يجمع بين التحليل الأساسي للشركات وقراءة الأسواق والاستثمار.
من السوق إلى الحكومة
المسار المهني للسديري لم يتوقف عند القطاع المالي، ففي 2024 انتقل من الراجحي المالية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بمرتبة مستشار، وهي نقلة مهمة لأنها أضافت إلى خبرته في الأسواق المالية تجربة في العمل الحكومي وصنع السياسات.
أبرز الملفات التي تنتظره
ربما تكون أهم ميزة للسديري في منصبه الجديد أنه يعرف السوق من زاوية المستثمر والشركة والمحلل.
السديري المحلل يستطيع أن يقول إن سهما مقيم بأقل من قيمته، أما رئيس هيئة السوق فعليه أن يضمن أن السوق كلها تعمل بكفاءة وعدالة.
لذلك سينتقل السديري من دور قراءة السوق إلى دور بناء قواعد اللعبة، وهذا يضع أمامه ملفات مثل: تعميق السوق، زيادة السيولة، تطوير المنتجات الاستثمارية، جذب المستثمرين، رفع كفاءة الإفصاح، حماية المستثمرين، وتطوير سوق الدين والمشتقات والمنتجات الاستثمارية.
نقطة لافتة في شخصيته المهنية
السديري ليس مجرد محلل أسهم تقليدي، فقد كان حاضرا أيضا في النقاشات المتعلقة بالاقتصاد الكلي والسياسة النفطية والميزانية وسوق أدوات الدين، كما شارك في ملتقيات الأسواق المالية لمناقشة مستقبل الأسواق السعودية.
هذه الأمور مهمة لرئيس هيئة سوق المال لأن السوق السعودية أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بالاقتصاد الكلي، أسعار الفائدة، تدفقات المستثمرين الأجانب، الدين الحكومي والشركات، وبرامج الخصخصة والطروحات.
خلفية مهنية تتجاوز الجانب المالي
مسيرة السديري المهنية لم تكن محصورة في التحليل المالي؛ فقد كان كاتبا اقتصاديا وإعلاميا حاضرا في المشهد السعودي، وكتب في صحف عدة، من بينها «الرياض» و«الشرق الأوسط»، وظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام لتحليل الاقتصاد والأسواق.
لم تكن علاقة السديري بالإعلام مجرد ظهور متكرر كمحلل اقتصادي، ففي 2019 اختير عضوا في مجلس إدارة قناتي «العربية» و«الحدث»، في تجربة أضافت إلى مسيرته المالية خبرة في إدارة مؤسسة إعلامية ذات حضور عربي واسع. واليوم، ينتقل من تحليل الأسواق وشرحها للجمهور إلى رئاسة الجهة المسؤولة عن تنظيمها وتطويرها.

