استقرت أسعار الذهب، بينما يقيّم المستثمرون تأثير تجدد القتال في الشرق الأوسط واحتمالات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
تداول المعدن النفيس قرب 4115 دولاراً للأونصة، بعدما أنهى في الجلسة السابقة سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران مستمرة، رغم تبادل الضربات الجوية هذا الأسبوع وإعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات نفطية على إيران. وهددت الاشتباكات اتفاق سلام مؤقت أُبرم الشهر الماضي، وأثارت حالة ضبابية بشأن سلامة مرور شحنات الطاقة والسلع الأخرى عبر مضيق هرمز.
بالنسبة إلى متداولي الذهب، فإن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يزيد احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، لمواجهة الأثر التضخمي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
توقعات رفع الفائدة تكبح مكاسب الذهب
أظهر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يونيو، الذي نُشر هذا الأسبوع، أن بعض صناع السياسة النقدية رأوا مبررات لرفع أسعار الفائدة، رغم الإبقاء عليها دون تغيير في نهاية المطاف. وعادةً ما يشكل تشديد السياسة النقدية ضغطاً على الذهب، الذي لا يدر عائداً.
قال جيمس ستيل، كبير محللي المعادن الثمينة في "إتش إس بي سي" (HSBC)، في مذكرة مؤرخة في 9 يوليو، إن "توقعات رفع أسعار الفائدة ربما أصبحت مسعّرة إلى حد كبير في الأسواق، لكنها قد تحد من مكاسب الذهب". وأضاف أن قوة الدولار الأميركي "قد تمثل أيضاً رياحاً معاكسة كبيرة أمام ارتفاع الأسعار". وقد خفض البنك توقعاته لمتوسط سعر الذهب في عام 2026 إلى 4560 دولاراً للأونصة.
في ظل ترقب أي تغييرات محتملة في الفيدرالي، أعلن الرئيس الجديد كيفن وارش يوم الخميس تشكيل خمس فرق عمل لمراجعة نهج البنك المركزي الأميركي في عدد من الجوانب الأساسية لصنع السياسة النقدية، ويقود هذه الفرق أكاديميون بارزون ومسؤولون سابقون في البنوك المركزية ومديرون تنفيذيون في شركات.
الطلب على الذكاء الاصطناعي يؤثر في التضخم
في المقابل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن أكثر ما يركز عليه من بين العوامل المحركة للتضخم في الولايات المتحدة هو الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يجبر البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة.
انخفض سعر الذهب بأكثر من 20% منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير، وأنهت موجة جني للأرباح مسار صعود استمر ثلاث سنوات، ودفعت أسعار المعدن النفيس إلى التراجع دون مستوى 4000 دولار لفترة وجيزة في الآونة الأخيرة لأول مرة منذ نوفمبر. لكن لا تُوجد أدلة تُذكر على اتخاذ المستثمرين مراكز بيع واسعة النطاق ترقباً لمزيد من الانخفاض في الأسعار.
ولا تزال مشتريات البنوك المركزية من أهم عوامل الدعم للمعدن النفيس؛ فزاد بنك الشعب الصيني مشترياته من الذهب خلال يونيو مواصلاً أطول سلسلة عمليات شراء منذ 2015 على الأقل. وأظهر أحدث تقرير من مجلس الذهب العالمي أن عدد البنوك المركزية المتوقع أن تزيد احتياطياتها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة أكبر من أي وقت مضى.
وقال ستيل من "إتش إس بي": "نتوقع ارتفاع طلب القطاع الرسمي في وقت لاحق من العام استناداً إلى سياسات التنويع طويلة الأجل"، مضيفاً: كذلك، فإن تراجع أسعار النفط خفف الضغوط على بعض البنوك المركزية لبيع الذهب".
تراجع سعر الذهب الفوري 0.3% إلى 4112.95 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 2:40 بعد الظهر بتوقيت سنغافورة، وانخفض بنسبة 1.5% خلال الأسبوع، في حين زادت الفضة 0.2% إلى 60.06 دولاراً للأونصة، وبينما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم، تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري، وهو مقياس لأداء العملة الأميركية، بنسبة 0.2%.



