سجّل التقلب الضمني للذهب أداءً أضعف من نظيره مؤشر (S&P 500) منذ بدء الحرب في إيران، فيما يمثل تباعداً لافتاً. في حين أن المعدن لا يمثل تحوطاً جيوسياسياً صريحاً، فإنه يؤدي إلى حد ما دور صمام الأمان ضد الصدمات في سوق متقلبة بينما يجد نطاقاً جديداً للتداول.
تراجع مؤشر تقلب الذهب لدى بورصة شيكاغو عن مستوياته المرتفعة الأخيرة؛ إذ بقيت الأسعار الفورية مستقرة نسبياً منذ بدء حرب إيران التي اندلعت منذ أواخر فبراير. ويأتي ذلك رغم سيل العناوين المرتبطة بالحرب، التي تسببت في تقلبات حادة بأسعار النفط بما يكفي لإثارة القلق بشأن التضخم.

صورة 1
قوة الدولار وارتفاع العوائد يحدّان من جاذبية الذهب
يشير هذا الاستقرار النسبي في أسعار الذهب إلى أن قوة الدولار وارتفاع العوائد يعوضان أي طلب على الذهب بدافع الملاذ الآمن. فالتقلب في أسعار النفط يبقي الأسواق حذرة بشأن حجم التيسير النقدي الذي يمكن أن يقدمه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما أن ارتفاع العوائد الحقيقية يمثل رياحاً معاكسة مباشرة لأصل لا يدر عائداً مثل الذهب. وهذه هي القاعدة نفسها التي اعتمد عليها المتداولون بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حين أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تشديد الأوضاع المالية، ما جعل الذهب يواجه صعوبة في بناء علاوة أزمة مستدامة.
من العوامل الضاغطة الأخرى البيع القسري. فمع تراكم الخسائر في أماكن أخرى، يلجأ المستثمرون إلى تصفية مراكزهم الشرائية في الذهب للحصول على سيولة نقدية، ما يسحبه إلى موجة الهبوط المصاحبة للعزوف عن المخاطر ويضعف صفته كملاذ آمن. وكان الاسترداد الكبير في يوم واحد من صندوق "إس بي دي آر غولد شيرز" (SPDR Gold Shares) المتداول في البورصة (GLD) الأسبوع الماضي أوضح مثال على هذه الديناميكية.
تباطؤ مشتريات البنوك المركزية يزيد الضغوط على السوق
كما أن إحدى الركائز طويلة الأجل للطلب بدأت تتراجع. فقد تباطأت مشتريات البنوك المركزية في بداية العام، إذ بلغ صافي المشتريات في يناير 5 أطنان فقط مقارنة بمتوسط شهري بلغ 27 طناً في عام 2025.
كما أن الغموض بشأن ما إذا كانت بولندا تدرس علناً بيع الذهب يزيد من الإحساس بأن أحد أهم دعائم الذهب أصبح أقل موثوقية على الهامش.
لذلك يحتدم النقاش حول الاتجاه التالي لأسعار الذهب. فهناك من يرى أن السيناريو الصعودي بدأ يضعف، مع تسعير المخاطر الجيوسياسية بالفعل وارتفاع الدولار، إضافة إلى استمرار خطر خفض الرافعة المالية. في المقابل، يرى آخرون أن القصة الهيكلية لا تزال قائمة، وأن الذهب يعود ببساطة إلى أنماط تداوله المعتادة بعد موجة صعود تاريخية.
في الوقت الحالي، يستقر السعر ضمن نطاق يقارب 5200 دولار للأونصة، بينما يتراجع التقلب المحقق، ما يضغط أيضاً على علاوة التقلب الضمني التي لا تزال مرتفعة تاريخياً، خصوصاً عند مقارنتها بالأسهم الأمريكية.

