الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قد تكون موجة البيع العنيفة التي اجتاحت أسواق السندات العالمية قد شارفت على نقطة تحول حاسمة، حيث يشير مراقبو الأسواق إلى تراجع أسعار النفط ودخول سندات الخزانة الأمريكية نطاق "التشبع البيعي".

بدأت العوائد في التراجع بالفعل، كما بدأ مؤشر "إس آند بي 500" ذو الوزن المتساوي في تعويض خسائره وسط توقعات متزايدة بين المستثمرين والاستراتيجيين بأن أعنف موجة بيع قد شارفت على الانتهاء.

بحسب موقع "بزنس إنسايدر"، جاء هذا التحول بعد موجة هبوط تاريخية دفعت العوائد نحو مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود، مدفوعة بمخاوف مالية وضغوط سياسية وتضخمية ضغطت على الطلب على السندات السيادية عالمياً، كما حدث في فرنسا ودول أخرى.

محركا التهدئة.. النفط والتشبع البيعي

يرى باحثو "وول ستريت" أن وراء التراجع عاملين رئيسيين. أولا: انخفاض أسعار الطاقة ومخاوف التضخم، حيث دفعت المخاوف من صعود التضخم المستثمرين سابقاً للتخلص من السندات، إلا أن استقرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط وارتفاع الصادرات فوق مستويات ما قبل الحرب في أواخر سبتمبر، إلى جانب اتفاق دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات لتعزيز الإمدادات، أسهم في كبح جماح الأسعار، حيث هبط خام برنت بنحو 3% ليسجل نحو 97 دولاراً للبرميل.

ثانيا: لقد تلقت السندات بالفعل ضربة قوية. فالمستثمرون لا يمكنهم الاستمرار في بيع سندات الخزانة إلا لفترة محدودة، قبل أن ترتفع العوائد إلى مستويات كافية لجذب مزيد من مستثمري الدخل الثابت إلى السوق مجدداً.

وقد بدأت موجة بيع السندات في الانحسار يوم الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة قصيرة وطويلة الأجل وسط تحسن توقعات إمدادات النفط، حيث انخفض خام برنت بما يصل إلى 3% يوم الثلاثاء، ليتراجع إلى 97 دولاراً للبرميل.

حركة عوائد السندات الأمريكية

أظهرت التعاملات انخفاضاً ملحوظاً في عوائد سندات الخزانة قصيرة وطويلة الأجل. فقد تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس مسجلاً 5.25%. كما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل سنتين بمقدار 4 نقاط أساس ليصل أدنى مستوى له خلال اليوم إلى 4.77%، وهبط عائد سندات الخزانة لأجل 30 سنة بمقدار 5 نقاط أساس مسجلاً أدنى مستوياته عند 5.62%.

رؤى مؤسسات مالية

في "أبولو جلوبال مانجمنت"، رجح كبير الاقتصاديين، تورستن سلوك، أن تصل أسعار الفائدة إلى ذروتها خلال الشهر المقبل مستفيدة من تحسن آفاق إمدادات النفط، موضحاً في مذكرة للعملاء يوم الثلاثاء: "إن اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي يعزز احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب قد يخفض أسعار النفط، وبذلك يخفف الضغوط الصعودية على أسعار الفائدة، في وقت تشهد فيه العوائد ارتفاعاً بالفعل في جميع أنحاء سوق السندات العالمية تقريباً".

من جهتها، توقعت "بي سي إيه للأبحاث" صعودا تكتيكيا في أسواق الأسهم والسندات حتى نهاية العام، مؤكدة أن مؤشر القوة النسبية (RSI)- يقيس ما إذا كان الأصل يفقد زخما أو يكتسبه - لعائد سندات الـ 10 سنوات بلغ ذروته.

وكتبت "بي سي إيه": "لقد وصلت سندات الخزانة الآن إلى مرحلة تشبّع بيعي حادة، ويشير ارتفاع مؤشر زخم سندات الخزانة إلى أن موجة التصحيح الأوسع في سوق الأسهم قد بلغت مداها، وقد يمثل هذا التراجع في الأسهم فرصة شراء تكتيكية في وقت تقترب فيه المخاوف بشأن أسعار الفائدة من ذروتها".

أما "جيه بي مورجان" فقد تحول إلى نظرة تفاؤلية تكتيكية تجاه الأسهم، مشيراً إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتوقع استقرار عوائد السندات. وقال محللو البنك: "إن تحركات العوائد قد حصرت مكاسب السوق في نطاق ضيق، وسيكون اتساع نطاق هذه المكاسب داعماً لمعنويات المستثمرين، وهو أمر يتطلب على الأرجح استقرار عوائد السندات أو تراجعها".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية