الاثنين, 5 أكتوبر 2026|22 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


أنهت الأسهم السعودية جلسة الإثنين على تراجع محدود، بعدما حجبت خسائر البنوك ارتفاع معظم الشركات والقطاعات، في وقت تحسنت فيه السيولة واستعاد المؤشر جانبا كبيرا من خسائره خلال التداول. لكن هذه الإشارات الإيجابية لم تغير معادلة التقييم، التي لا تزال تواجه ارتفاع تكلفة رأس المال واستقرار توقعات الأرباح.

وأغلق مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" منخفضا 0.3% عند 10480 نقطة، مقابل مكاسب قاربت 113 نقطة في الجلسة السابقة. وارتفعت قيمة التداول 59% إلى 3.6 مليار ريال، لتقترب من متوسط آخر 21 يوما، بعد ضعفها الملحوظ يوم أمس.

الضغط في الجلسة كان مركزا أكثر مما يوحي به اتجاه المؤشر، إذ ارتفعت 154 شركة مقابل تراجع 88 واستقرار البقية. كما صعد 17 قطاعا من أصل 22، ما يعني أن غالبية السوق تحركت في الاتجاه المعاكس لـ"تاسي".

ثقل البنوك يحسم اتجاه المؤشر

تراجع القطاع البنكي 1.8% وسحب من المؤشر نحو 51 نقطة، أي ما يقارب ضعف خسارته النهائية. وأغلقت البنوك العشرة المدرجة على انخفاض، بقيادة "الراجحي".

وهنا يظهر الفارق بين أداء المؤشر وأداء معظم الأسهم. فالمؤشر يتأثر بحجم الشركات وأوزانها، وليس بعدد الشركات المرتفعة وحده، لذلك كانت خسائر البنوك كافية لترجيح كفة التراجع، رغم اتساع المكاسب في بقية السوق.

إغلاق 5 أكتوبر 2026

وبحساب مساهمات القطاعات، أضافت القطاعات الأخرى مجتمعة نحو 25 نقطة، عوضت نحو نصف ضغط البنوك. وكان أبرز الدعم من "أرامكو السعودية"، التي ارتفعت 0.6% وأضافت نحو 21.5 نقطة، إلى جانب مساهمات إيجابية من المرافق العامة والمواد الأساسية والرعاية الصحية والاتصالات.

وبذلك تبدو الجلسة أقرب إلى تباين بين مكونات السوق منها إلى موجة بيع عامة، وهو تمييز مهم عند تقييم دلالة انخفاض المؤشر.

تحسن النشاط لا يحسم جاذبية الأسعار

يتداول السوق عند مكرر أرباح متوقع يقارب 14 مرة، بما يعادل عائد أرباح بنحو 7.15%. وفي المقابل، ارتفع عائد الصكوك الحكومية السعودية لعشر سنوات إلى نحو 6.09%، ليبقى الفارق بينهما عند نحو 1.05 نقطة مئوية. وهذا الفارق المحدود يجعل نمو الأرباح أكثر أهمية لتبرير الأسعار، لذلك تترقب السوق النتائج المالية واتجاهها.

وفي الوقت نفسه، صعد السايبور لثلاثة أشهر إلى 5.61%، فيما بقيت توقعات الأرباح شبه مستقرة. وتضع هذه البيئة الشركات أمام اختبار مزدوج، الحفاظ على نمو النشاط، ومنع تكلفة التمويل من استهلاك أثره على الأرباح.

تلك المتغيرات تجعل الضغوط على المؤشر أكبر، ومع بدء موسم النتائج، يصبح الفاصل هو ما ستقدمه الشركات من نمو فعلي وما سيترتب عليه من تعديل لتوقعات الأرباح. فإذا تحسنت هذه التوقعات، أمكن للأسعار الحالية أن تجد دعما أقوى. أما استمرار الأرباح دون تحسن، مع بقاء العوائد مرتفعة، فيبقي الضغط على التقييم قائما، مهما تحسنت السيولة من جلسة إلى أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية