الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


تراجعت الأسهم السعودية للجلسة الرابعة على التوالي، مسجلة أدنى إغلاق منذ 2021، وسط موجة بيع طالت الأسواق الخليجية والعالمية، في وقت لم تتمكن فيه زيادة التداولات المحلية من الحد من الخسائر، رغم تحسن تقييمات الأسهم بعد انخفاض أسعارها.

وفقد مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" نحو 231 نقطة، أو 2.3%، ليغلق عند 9696 نقطة، بعدما تراجع خلال الجلسة إلى 9640 نقطة، مع اتساع الضغوط البيعية لتشمل جميع قطاعات السوق.

وتأتي هذه الخسائر في وقت يتجه فيه المستثمرون عالميا إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، مقابل زيادة الطلب على السندات الحكومية. أما محليا، فتواجه السوق تحديا إضافيا يتمثل في ضعف الطلب القادر على استيعاب عروض البيع، رغم تراجع الأسعار إلى مستويات تعزز جاذبية التقييمات نسبيا.

إغلاق جلسة 22 أكتوبر 2026 (1)

موجة بيع عالمية تمتد إلى الأسهم السعودية

لم تكن خسائر الأسهم السعودية بمعزل عن الأسواق العالمية، إذ شهدت البورصات الخليجية والآسيوية والأوروبية تراجعات واسعة، امتدت إلى التعاملات الأمريكية، مع اقتراب خسائر بعض المؤشرات من 2% وتجاوزت مؤشرات أخرى هذه النسبة.

وامتدت موجة البيع إلى المعادن، بما فيها الذهب، فيما تحرك النفط في الاتجاه المعاكس، مدعوما بتصاعد المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية وانخفضت عوائدها، مع زيادة إقبال المستثمرين عليها بحثا عن الأمان النسبي خلال الاضطرابات، إلى جانب أسواق السندات في أوروبا وآسيا.

ويشير تزامن هذه التحركات إلى أن التراجع لا يرتبط بإعادة تقييم شركات أو قطاعات محددة بقدر ما يعكس اتجاها أوسع نحو تجنب المخاطر في الأسواق المالية.

محليا، امتدت الخسائر إلى جميع قطاعات السوق الـ22، وانخفضت أسهم 238 شركة من أصل 254 شركة، مقابل ارتفاع 11 شركة واستقرار 5 شركات.

وكان لافتا أن وسيط تراجعات الأسهم بلغ 3.32%، متجاوزا خسارة المؤشر البالغة 2.32%، ما يكشف أن الضغوط البيعية على غالبية الأسهم كانت أشد مما تعكسه حركة "تاسي"، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتحركات الشركات ذات الأوزان السوقية المرتفعة.

وتصدر قطاع المنتجات المنزلية والشخصية الخسائر بتراجع 6.5%، تلاه قطاع السلع الرأسمالية بانخفاض 5.3%، فيما فقد قطاع البنوك 2.14%.

وكانت أسهم "الأهلي" و"معادن" الأكثر ضغطا على المؤشر من حيث الأثر النقطي، فيما سجلت 141 شركة أدنى مستوياتها السعرية خلال عام، في مؤشر آخر على اتساع نطاق التراجع.

ضعف السيولة يفاقم التراجع

تراجع الأسعار جاء في وقت شهدت السوق انحسارا في جانب أوامر الطلب، حيث تراجعت فرغم ارتفاع قيم التداول 18% إلا أن زيادة نقاط التراجع تضاعفت 9 مرات، أي أن السوق لم تحتاج قيم تداولات مرتفعة لتحقيق تراجع أعلى حدة.

ضعف السيولة أتاح للصفقات الصغيرة لأن تكون أكثر تأثيرا، حيث تراجع متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 9.5 ألف ريال، مقارنة بمتوسط يبلغ 10.9 ألف ريال منذ بداية العام، بانخفاض يقارب 12%.

وتبرز أهمية هذه المؤشرات في التمييز بين ارتفاع التداولات المصحوب بطلب قادر على دعم الأسعار، وزيادتها نتيجة تنفيذ الصفقات عند مستويات متراجعة.

ومن ثم فإن زيادة قيمة التداول لا تعني بالضرورة تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، ما لم تتزامن مع استقرار الأسعار واتساع نطاق الأسهم المرتفعة.

انخفاض الأسعار يحسن التقييمات .. لكن السندات تنافس

تحمل التراجعات الأخيرة تغيرا مهما في تقييمات الأسهم السعودية، إذ أصبح المستثمر يدفع سعرا أقل مقابل أرباح الشركات، مقارنة بالمستويات التي سبقت موجة الهبوط، بافتراض عدم حدوث تغير مماثل في الأرباح المتوقعة.

فانخفاض الأسعار مع استقرار الأرباح يرفع عائد الأرباح الضمني للأسهم، وهو ما يعزز جاذبيتها النسبية من منظور التقييم، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع العائد الفعلي الذي سيحققه المستثمر.

وتبقى هذه الجاذبية مشروطة بقدرة الشركات على المحافظة على ربحيتها، خصوصا أن أي مراجعات سلبية لتوقعات الأرباح قد تحد من التحسن الذي أحدثه انخفاض الأسعار.

كذلك لا يمكن النظر إلى تقييمات الأسهم بمعزل عن تكلفة رأس المال والعوائد المتاحة في أدوات الدخل الثابت.

فعندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد مرتفع نسبيا من السندات والصكوك الأقل مخاطرة، فإنه يطلب عائدا إضافيا مقابل تحمل تقلبات الأسهم وعدم اليقين المرتبط بأرباح الشركات.

وهنا تظهر المفارقة التي تواجه السوق السعودية، فالأسعار الأقل تجعل التقييمات أكثر جاذبية مقارنة بالسابق، لكنها لا تضمن زيادة الطلب ما دامت العوائد البديلة مرتفعة والمخاطر المحيطة بالأسواق قائمة.

وبالتالي، فإن وصف السوق بأنها أصبحت رخيصة لمجرد انخفاض أسعارها يظل حكما غير مكتمل، ما لم تؤخذ في الحسبان توقعات الأرباح والعائد المطلوب على الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت.

وقد يسهم تحسن الطلب الاستثماري طويل الأجل في زيادة قدرة السوق على امتصاص موجات البيع، إلا أن أثره يتوقف على استدامة التدفقات الاستثمارية، وليس مجرد ارتفاع قيمة التداول خلال جلسة أو عدة جلسات.

تطورات الأسواق العالمية، واتجاه عوائد السندات، وقدرة الأسهم السعودية على الاستقرار مع ارتفاع التداولات، أبرز المؤشرات التي تكشف ما إذا كانت ضغوط البيع بدأت تتراجع أم أنها لا تزال تفرض إعادة تسعير إضافية على السوق.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية