الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

أنهت الأسهم السعودية سلسلة مكاسب امتدت 5 جلسات، بعدما تحولت البداية الإيجابية إلى موجة بيع شملت معظم السوق. وجاء الضغط الأكبر من سهم "أرامكو" إلى جانب "أكوا".

وأغلق مؤشر "تاسي" عند 10811 نقطة، متراجعا 0.7%، في أكبر انخفاض يومي خلال أسبوع.

وجاء التراجع بعد أطول سلسلة صعود للمؤشر في نحو خمسة أشهر. إلا أن السوق لم تستطع الحفاظ على مكاسبها المبكرة.

وما لم تتغير العوامل، قد يمتد التراجع إلى مستويات 10750 نقطة، ثم تبحث السوق لإعادة اختبار 10900 نقطة وصولا إلى مستويات قريبة من 11 ألف نقطة.

وتبقى استدامة الارتفاع باستمرار تحسن نمو أرباح الشركات إلى جانب جودتها، وارتفاع أفق التوقعات تجاه الربحية المستقبلية.

السوق تتحول من الارتفاع إلى ضغط البيع

بدأ "تاسي" الجلسة أعلى من إغلاق الأربعاء، ولامس 10910 نقاط خلال التعاملات المبكرة.

لكن المكاسب تقلصت تدريجيا، قبل أن ينهي المؤشر الجلسة عند أدنى مستوى يومي.

ويعكس هذا المسار تحولا واضحا في سلوك المتعاملين. فقد تراجع الطلب، بينما استمرت عروض البيع حتى نهاية الجلسة.

كما فقد المؤشر كامل مكاسب الجلسة السابقة، التي ارتفع خلالها 0.27%.

ولم يكن الانخفاض ناتجا عن تحرك مفاجئ في عدد محدود من الأسهم. بل امتد إلى معظم الشركات والقطاعات.

إغلاق 06 أغسطس 2026

التراجع يشمل معظم الشركات

انخفضت أسهم 183 شركة، مقابل ارتفاع 61 شركة، بينما استقرت البقية دون تغيير.

وبذلك شمل التراجع نحو ثلاثة أرباع الشركات المتداولة، كما انخفضت 19 من قطاعات السوق، مقابل ارتفاع 3 قطاعات فقط.

وتصدر قطاع المرافق العامة الخسائر، متأثرا بانخفاض سهم "أكوا" بأكثر من 4%.

وامتدت الضغوط إلى قطاعات إنتاج الأغذية والرعاية الصحية والتقنية.

في المقابل، سجلت قطاعات الإعلام والترفيه والسلع الرأسمالية والتأمين ارتفاعات محدودة، لم تغير اتجاه السوق.

الأسهم القيادية تضغط على المؤشر

أسهم تراجع الشركات الكبرى في زيادة الضغط على "تاسي"، وفي مقدمتها "أرامكو السعودية" المنخفض 0.9%، وجاء ضمن أكثر الأسهم تداولا خلال الجلسة.

كما تراجع سهم "مصرف الراجحي" 0.7%، رغم تصدره السوق من حيث قيمة التداول.

وشملت الخسائر أسهما قيادية أخرى، بينها "سابك" و"سليمان الحبيب" و"موبايلي".

كما تراجع سهما "بترو رابغ" و"أكوا باور" بوتيرة أكبر من المؤشر.

ولم تكن مكاسب "البنك الأهلي" و"معادن" كافية لمعادلة تأثير الأسهم المنخفضة.

ارتفاع السيولة يمنح التراجع دلالة أقوى

ارتفعت قيم التداول 11% إلى 5.7 مليار ريال، مقارنة بنحو 5.1 مليار ريال خلال جلسة الأربعاء.

وتكتسب هذه الزيادة أهميتها من تزامنها مع انخفاض الأسعار، ما يشير إلى نشاط واضح في جانب البيع.

كما ارتفع عدد الصفقات، بينما انخفض عدد الأسهم المتداولة.

ويشير ذلك إلى تركز جانب أكبر من السيولة في الأسهم القيادية ومرتفعة السعر.

واستحوذت الشركات الخمس الأكثر تداولا على أكثر من ربع سيولة السوق.

هل تغيرت قراءة تقييم السوق؟

ركز تحليل جلسة الأربعاء على انخفاض مكرر ربحية السوق إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام.

وجاء هذا التحسن نتيجة نمو أرباح الشركات بوتيرة أسرع من ارتفاع أسعار الأسهم.

ولا يلغي تراجع الخميس هذه القراءة، لأن الأرباح تمثل عاملاً أساسياً يمتد أثره لفترة أطول.

وبقي مكرر الربحية عند 15.8 مرة، قريباً من مستوى 15.7 مرة المسجل في الجلسة السابقة.

كما بلغ مكرر الربحية المستقبلي 14.4 مرة وفقا لـ"بلومبيرغ"، وهو أقل من المكرر الحالي.

ويعكس هذا الفارق توقعات باستمرار نمو أرباح الشركات، ما لم تشهد أسعار الأسهم تغيرات كبيرة.

لكن التقييمات الأقل لا تمنع عمليات جني الأرباح، خصوصاً بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية.

فقد يرى المستثمر أن السوق أصبحت أقل تكلفة، لكنه يظل حساسا لحركة الأسعار واتجاه السيولة خصوصا متعاملي قصيري الأجل.

"تاسي" بين القمة والقاع

يبقى المؤشر أقل من أعلى مستوياته السنوية بنحو 8.2%، لكنه يتجاوز القاع السنوي بنحو 6.1%.

وتضع هذه المسافة السوق في منطقة وسطية، دون تأكيد اتجاه صاعد قوي أو موجة هبوط جديدة.

كما بقي "تاسي" أقل من متوسط إغلاق 200 يوم بنحو 1.6%.

ويعني ذلك أن المكاسب الأخيرة حسنت أداء السوق، لكنها لم تغير اتجاهها متوسط الأجل بصورة كاملة.

اختبار لمستوى 10800 نقطة

تكشف جلسة الخميس انتقال السوق من صعود تدريجي إلى موجة بيع واسعة بعد 5 جلسات من المكاسب.

ومنح ارتفاع السيولة وإغلاق المؤشر عند القاع اليومي التراجع دلالة أكبر من مجرد تصحيح محدود.

ومع ذلك، بقيت تقييمات السوق قرب أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام، مدعومة بتحسن أرباح الشركات.

لذلك، لا تكفي جلسة واحدة لنفي التحسن الأساسي، لكنها تختبر قدرة "تاسي" على التماسك قرب 10800 نقطة.

وسيظل اتجاه السيولة واتساع الصعود أو الهبوط أكثر أهمية من مقدار التغير اليومي وحده.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية