لم تنجح سوق الأسهم السعودية في البناء على ارتداد الجلسة السابقة، بعدما عاد مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" إلى التراجع اليوم تحت ضغط البنوك، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في نشاط التداول، ما أعطى الهبوط وزنا أكبر من مجرد خسارة محدودة بلغت 0.2%.
وأغلق "تاسي" عند 11016 نقطة، بعدما كان قد ارتفع 0.1% أمس، ليعود مجددا إلى الاقتراب من مستوى 11 ألف نقطة.
ومن ناحية التقييم، يتداول «تاسي» عند نحو 14.6 مرة للأرباح المتوقعة للعام المقبل، و16.4 مرة للأرباح التاريخية، مع عائد توزيعات يبلغ 3.5%.
وتعطي هذه الأرقام صورة عن مستوى التسعير، لكنها لا تكفي منفردة لتحديد جاذبية السوق، التي تبقى مرتبطة بالعائد المطلوب وتوقعات نمو الأرباح وقدرة الشركات على تعويض تكلفة رأس المال.
وتكشف حركة المؤشر خلال الجلسة أن الضغط لم يبدأ منذ الافتتاح، بل ظهر تدريجيا مع تقدم التعاملات. فقد افتتح "تاسي" عند 11035 نقطة، وصعد إلى 11054 نقطة، قبل أن يفقد زخمه ويتراجع إلى 11003 نقاط.
وبذلك تجاوز الفارق بين أعلى وأدنى مستويات الجلسة 50 نقطة، فيما جاء الإغلاق على مسافة 12 نقطة فقط من القاع، في إشارة إلى أن عروض البيع اكتسبت قوة أكبر قرب نهاية التعاملات.

إغلاق 9 سبتمبر 2026
البنوك تصنع كامل الخسارة
جاء الضغط الأكبر من قطاع البنوك، الذي تراجع نحو 0.6% وخصم ما يقارب 23 نقطة من المؤشر، أي أكثر من كامل خسارة "تاسي" البالغة 21 نقطة. وهذا يعني أن أداء بقية القطاعات مجتمعة خفف جزءا من أثر التراجع البنكي.
وتصدر "الراجحي" المساهمات السلبية، بعدما انخفض 0.9%، فيما تراجع "الأهلي" 1.7%. وفي الاتجاه المقابل، خفف ارتفاع "بي إس أف" 1.4% جانبا من هذا الضغط.
لكن ضعف الجلسة لم يكن مصرفيا فقط. فقد انخفضت أسعار 158 سهما مقابل ارتفاع 89 سهما، كما تراجعت 14 مجموعة قطاعية من أصل 21، ما يعكس اتساعا نسبيا في الاتجاه السلبي، حتى وإن ظلت صناعة معظم النقاط المفقودة متركزة في البنوك ذات الأوزان الكبيرة.
السيولة ترتفع مع التراجع
الدلالة الأهم في الجلسة جاءت من سلوك السيولة. فقد ارتفعت قيمة التداول إلى نحو 3.9 مليار ريال، مقابل 3.2 مليار ريال في الجلسة السابقة، بزيادة تقارب 21%. كما ارتفعت كمية الأسهم المتداولة 11% إلى 182 مليون سهم، وزاد عدد الصفقات 7% إلى نحو 366 ألف صفقة.
ومع تسارع النشاط، ارتفع متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 10.6 ألف ريال، مقابل 9.4 ألف ريال أمس. ويمنح ذلك هبوط اليوم ثقلا أكبر مقارنة بارتداد الجلسة السابقة، لأن الأسعار تراجعت هذه المرة بالتزامن مع زيادة المشاركة في التداول، وليس مع انحسار النشاط.
ومع ذلك، لا تزال السيولة أقل من مستوياتها المعتادة على المدى القريب، إذ تقل قيمة التداول بنحو 18% عن متوسط 21 يوما، كما تظل عند نحو 80% من متوسط 100 يوم.
لذلك، لا تعكس الجلسة حتى الآن موجة خروج واسعة من السوق بقدر ما تشير إلى تصاعد نسبي في ضغط البيع.

