استعادت الأسهم السعودية مستوى 10700 نقطة في أولى جلسات الأسبوع، بدعم من الشركات القيادية واتساع المكاسب بين معظم القطاعات. وأغلق مؤشر السوق السعودية "تاسي" عند 10706 نقاط، مرتفعا 1.1%. وجاء الإغلاق قريبا من أعلى مستويات الجلسة، ما يعكس استمرار الطلب حتى نهاية التداولات.
ودعمت الأسهم القيادية حركة المؤشر، بقيادة "الراجحي" و"أرامكو" و"معادن". كما اتسعت المكاسب لتشمل 193 شركة و18 قطاعا، في إشارة إلى أن الصعود لم يقتصر على الأسهم القيادية. وتزامن ذلك مع تراجع قيمة التداول إلى 3.7 مليار ريال، بانخفاض 19% عن الجلسة السابقة.
ومن المتوقع أن تواصل نتائج الربع الثاني توجيه الأسهم السعودية خلال الجلسات المقبلة. في تعاملات اليوم استحوذت الشركات المعلنة على 12% من السيولة. وسيزداد تأثيرها مع ارتفاع عدد الشركات المعلنة واتساع الفروق بين نتائجها وتوقعات المحللين.
"تاسي" يتماسك قرب أعلى مستوياته
تحرك "تاسي" خلال الجلسة بين 10574 و10731 نقطة، بعدما تراجع لفترة قصيرة دون إغلاق الخميس. وسرعان ما استعاد المؤشر اتجاهه الصاعد، قبل أن ينهي التعاملات بالقرب من ذروته اليومية.
بلغت قيمة التداول في الأسهم السعودية نحو 3.71 مليار ريال، مقابل 4.60 مليار ريال في الجلسة السابقة. وبذلك، تراجعت السيولة بنحو 19%، رغم ارتفاع المؤشر بأكثر من 100 نقطة.
وتوضح هذه الحركة أن طلبات الشراء لم تتركز في بداية الجلسة فقط. فقد استمر الطلب خلال التداولات، وساعد الأسهم السعودية على الاحتفاظ بمعظم مكاسبها حتى الإغلاق.
كما نجح المؤشر في استعادة مستوى 10700 نقطة، بعدما فقده خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
ويعد التماسك فوق هذا المستوى مهما للحركة المقبلة، خصوصا بعد أسبوع اتسم بارتفاع الضغوط البيعية.
صعود واسع بين الشركات والقطاعات
اتسمت جلسة الأحد باتساع واضح في قاعدة الصعود، مع ارتفاع أسهم 193 شركة. في المقابل، تراجعت أسهم 48 شركة، بينما استقرت 9 شركات دون تغيير. كما أغلق 18 من أصل 22 قطاعا على ارتفاع، ما عزز الصورة الإيجابية للأسهم السعودية.
ويعني هذا الانتشار أن مكاسب السوق لم تعتمد فقط على عدد محدود من الشركات القيادية. بل امتدت إلى قطاعات متنوعة، شملت البنوك والمواد الأساسية والاتصالات والتأمين والمرافق العامة. وتصدر قطاع التأمين المكاسب بارتفاع يقارب 4%. وفي المقابل جاء "التطبيقات وخدمات التقنية" على رأس المتراجعة 3.8%.
ويظهر هذا التوزيع مشاركة قطاعات دفاعية ودورية في الصعود، إلى جانب الشركات ذات الأوزان الكبيرة.

"الراجحي" يقود الأسهم الداعمة
تصدر سهم "الراجحي" قائمة الأسهم الداعمة لمؤشر "تاسي"، بعدما ارتفع 3.1%. وسجل السهم تداولات قاربت 382 مليون ريال، وهي أعلى قيمة تداول بين شركات السوق.
كما ارتفع سهم "معادن" 3.9%، ليعزز مكاسب قطاع المواد الأساسية. وصعد سهم "الإنماء" 2.3%، بينما زاد سهم "إس تي سي" 1.5%.
وارتفع سهم "أرامكو السعودية" 0.4%، مقدما دعما إضافيا للمؤشر بسبب وزنه الكبير. وساعدت هذه المكاسب الأسهم السعودية على تجاوز أثر الضغوط التي تعرضت لها بعض شركات التقنية.
كما أعادت مكاسب البنوك القطاع إلى واجهة الأسهم الداعمة، بعد التراجعات المسجلة خلال الأسبوع الماضي.
النتائج المتفوقة تدعم الأسهم
واصلت نتائج الربع الثاني توجيه حركة الأسهم السعودية، مع تباين استجابة المستثمرين بحسب تفاصيل كل شركة. وارتفع سهم "الأندية للرياضة" 3.9%، بعد إعلان أرباح بلغت 13.8 مليون ريال. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط تقديرات المحللين بنحو 64%. واستقطب السهم تداولات قاربت 86 مليون ريال، ما يعكس اهتمام المستثمرين بنتائج الشركة.
كما صعد سهم "اللجين" 2.3%، بعدما تجاوزت الأرباح التقديرات بنسبة مقاربة. وارتفع سهم "أسترا الصناعية" 2.6%، بعد تفوق أرباحها على التوقعات بنحو 20%.
وجاءت أرباح "التعمير" أعلى من التقديرات بنحو 36%. لكن السهم أغلق على ارتفاع محدود بلغ 0.1%، رغم قوة المفاجأة في النتائج. وقد يشير ذلك إلى أن المستثمرين كانوا قد احتسبوا جزءا من التحسن قبل إعلان الأرقام.
نتائج "علم" تضغط على قطاع التقنية
في المقابل، تعرض سهم "علم" لضغوط بيعية قوية، بعدما جاءت الأرباح أقل من توقعات المحللين بنحو 15%. وأغلق السهم متراجعا 7.7%، وسط تداولات بلغت 191.5 مليون ريال.
وكان "علم" أكبر الأسهم ضغطا على قطاع التطبيقات وخدمات التقنية. وتراجع القطاع 3.8%، متصدرا القطاعات الخاسرة، رغم الصعود الواسع في بقية السوق.
كما انخفض سهم "كاتريون" 3.8%، بعد أن جاءت الأرباح أقل من التوقعات بنحو 38%. وتراجع سهم "لوبريف" 1.3%، بعدما سجلت الشركة نتائج دون التقديرات بنحو 27%.
وتؤكد هذه التحركات أن السوق عاقبت بعض الشركات التي أخفقت في تحقيق التوقعات. لكن حجم التراجع اختلف بحسب جودة الأرباح، ومستويات التقييم، وتوقعات المستثمرين للفترات المقبلة.
الأسهم لا تتحرك وفق المفاجأة وحدها
أظهرت الجلسة أن المقارنة مع تقديرات المحللين ليست العامل الوحيد في تسعير الأسهم. فقد ارتفعت بعض الشركات رغم إعلان أرباح أقل من التوقعات.
وقفز سهم "بوبا العربية" 6.3%، بينما ارتفع سهم "دار الأركان" 3.3%. كما صعد سهم "جبل عمر" 2.5%، وزاد سهم "جي آي جي" 0.5%.
وقد تعكس هذه التحركات قراءة المستثمرين لتفاصيل تتجاوز صافي الربح المعلن. وتشمل تلك التفاصيل الأداء التشغيلي، وتغير الهوامش، والبنود غير المتكررة، والتوقعات المستقبلية.
كما تؤثر حركة السهم السابقة ومستوى تقييمه في طريقة استقبال النتائج. لذلك، لا تعبر نسبة المفاجأة وحدها دائما عن الاتجاه المتوقع للسهم بعد الإعلان.
الشركات المعلنة تستحوذ على اهتمام المستثمرين
بلغ عدد الشركات التي أعلنت نتائجها المالية 16 شركة خلال الجلسة. وجعل ذلك موسم الأرباح أحد أبرز محركات السيولة وحركة الأسهم الفردية.
واستحوذت أسهم "علم" و"جبل عمر" و"الأندية للرياضة" و"لوبريف" على نحو 446 مليون ريال. ومثلت هذه التداولات قرابة 12% من إجمالي سيولة الأسهم السعودية.
ويكشف ذلك تركّز اهتمام المستثمرين في الشركات التي حملت نتائجها مفاجآت واضحة. كما أظهرت الجلسة اختلاف ردود الفعل بين الشركات، حتى عند تسجيل نتائج متقاربة مقارنة بالتوقعات.
فقد كافأت السوق بعض النتائج المتفوقة، وعاقبت نتائج أخرى جاءت دون التقديرات. وفي حالات مختلفة، تجاهل المستثمرون المفاجأة السلبية وركزوا على تفاصيل أخرى.

