تراجعت الأسهم الآسيوية مع دفع الهجمات على بنية الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، ما عزز مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تصاعد الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وانخفض مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" بأكثر من 2%، منهياً موجة صعود استمرت ثلاثة أيام، مع تقليص المستثمرين للمخاطر.
وتراجع مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنسبة 2.8%، في وقت ظل المتداولون في حالة ترقب لاحتمال تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل طفيف بعد تراجع كل من "إس آند بي 500" و"ناسداك 100" بنسبة 1.4% يوم الأربعاء.
وتداول خام "برنت" قرب 113 دولاراً للبرميل وسط الضربات التي شنتها إيران وإسرائيل على منشآت طاقة حيوية، وتسببت الضربات الإيرانية في أضرار واسعة لأكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر، ما زاد المخاوف من تأثير أطول أمداً للصراع.
ضغوط النفط تربك البنوك المركزية والأسواق
أدى ارتفاع النفط بالفعل إلى إثارة قلق البنوك المركزية العالمية بشأن الضغوط السعرية.
وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير اليوم الخميس، عقب خطوة مشابهة قام بها الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، مع إشارة كلاهما إلى أن الصراع في الشرق الأوسط ألقى بظلاله على آفاق السياسة النقدية.
وتراجع مؤشر الأسهم الآسيوية بنحو 8% في مارس، متخلفاً عن نظرائه في الولايات المتحدة وأوروبا.
وكتب إستراتيجيو "مورجان ستانلي"، بمن فيهم جوناثان غارنر وكريستال جي، في مذكرة أن "آسيا أكثر عرضة من غيرها من المناطق للتأثر بالاضطراب المستمر في النفط والغاز الطبيعي المسال ومدخلات أخرى". كما أوصوا المستثمرين ببيع موجة الصعود الأخيرة في أسهم المنطقة هذا الأسبوع.
ونفذت إيران هجمات على موقع للغاز الطبيعي المسال في قطر، وهو أحد الأصول التي هددت باستهدافها عقب الضربات التي طالت حقل "بارس الجنوبي" العملاق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة لم تكن على علم بالهجوم الإسرائيلي على الحقل، لكنه هدد بـ"تفجير الحقل بالكامل" باستخدام القوات الأمريكية، إذا تعرضت الأصول القطرية لمزيد من الضربات.
وأضاف في وقت سابق هذا الأسبوع أن استهداف البنية التحتية النفطية في مركز التصدير الرئيسي لإيران في جزيرة خرج، لا يزال خياراً مطروحاً بعد قصف أهداف عسكرية هناك.
توقعات الفائدة تتغير مع تصاعد التضخم
لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون خفضاً واحداً للفائدة هذا العام، رغم أن رئيسه جيروم باول شدد على أن استئناف خفض الفائدة يتطلب إحراز تقدم في خفض التضخم. وقال باول للصحفيين بعد القرار: "إذا لم نر ذلك التقدم، فلن نشهد خفضاً في أسعار الفائدة".
ودفعت تعليقاته المتداولين إلى تقليص توقعاتهم لخفض الفائدة، ما عزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط تقلبات أسواق الطاقة. ويُسعّر المتداولون حالياً نحو 15 نقطة أساس فقط من التيسير هذا العام، أي أقل من خفض كامل بمقدار ربع نقطة مئوية.
وفي التوقعات الاقتصادية التي صدرت بالتزامن مع القرار، رفع مسؤولو الفيدرالي توقعاتهم للتضخم في عام 2026 إلى 2.7% مقارنة مع 2.4%. ومن اللافت أنهم توقعوا أيضاً ارتفاع المقياس الأساسي، الذي يستثني فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، إلى 2.7%.
وتراجعت سندات الخزانة عبر مختلف الآجال يوم الأربعاء، مع ارتفاع عائد السندات لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس. وارتفع العائد بمقدار ثلاث نقاط أساس إضافية ليصل إلى 3.80% اليوم الخميس.
تحركات العملات والذهب وسط تقلبات الأسواق
في أسواق أخرى، تراجع البيزو الفلبيني متجاوزاً مستوى 60 مقابل الدولار، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط على آفاق الاقتصاد في البلاد. وانخفض مؤشر أوسع للدولار بنسبة 0.1% بعد أن كان قد ارتفع 0.5% يوم الأربعاء. واستقرت أسعار الذهب بعد تراجعها بنحو 4% في الجلسة السابقة.
ومن المقرر أن يعقد محافظ بنك اليابان كازو أويدا مؤتمراً صحفياً في وقت لاحق اليوم الخميس، عادة عند الساعة 3:30 مساءً بتوقيت طوكيو، لشرح القرار وتقديم رؤيته لمسار أسعار الفائدة.
وكتب كريس ويستون، رئيس الأبحاث في "بيبرستون جروب"، في مذكرة: "لا شك أن ارتفاع أسعار النفط بدأ يؤثر بشكل أوسع. ومع ارتفاع التقلبات، تظل مخاطر العناوين حاضرة بقوة".
وأضاف: "مرة أخرى، تقود التطورات في قطاع الطاقة تدفقات الأصول عبر مختلف الفئات".

