الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


تسبّبت عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في تراجع الأسهم والسندات، ما أثار مخاوف بشأن التضخم قبل أيام من قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

استقر خام برنت قرب 117 دولاراً للبرميل، مع تهديد تصاعد الصراع في الشرق الأوسط للإمدادات. وتراجعت أسهم معظم شركات مؤشر "إس آند بي 500"، رغم انحسار ضغوط البيع على أسهم التكنولوجيا.

ارتفع مؤشر لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية بشكل طفيف، لكنه سجّل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ نوفمبر. كما انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 1.2%. وفي سوق السندات، تخلّت سندات الخزانة الأميركية عن جزء من مكاسب الجلسة السابقة.

عزوف المستثمرين عن المخاطرة

يرجح مايكل هارتنت، من "بنك أوف أمريكا"، استمرار عزوف المستثمرين عن المخاطرة حتى فترة متقدمة من نوفمبر، في مؤشر على استمرار تأثير المخاوف المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي على أداء الأسهم.

وكتب هارتنت في مذكرة للعملاء يوم الجمعة: "سنواصل تبني نهج تكتيكي يتجنب المخاطرة حتى منتصف نوفمبر"، متوقعاً تراجع عوائد السندات والأسهم والدولار الأمريكي.

وتُذكّر موجة البيع الأخيرة للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأن الاستثمارات الأكثر شعبية قد تتعرض لأكبر الخسائر عندما تتغير معنويات السوق. وقال براين جاكوبسن، من شركة "آنكس ويلث مانجمنت" (Annex Wealth Management)، إن تركّز المستثمرين في الرهان نفسه يجعل حتى خيبة الأمل المحدودة كافية لإطلاق موجة من عمليات البيع.

وأضاف: "الخلاصة العملية ليست التخلي عن أسهم النمو، بل التحقق مما إذا كان أحد التوجهات الاستثمارية قد أصبح، من دون أن نلاحظ، مهيمناً على المحفظة بعد فترة طويلة من المكاسب". وأوضح أن إعادة التوازن، عبر تقليص المراكز التي تضخمت أوزانها وزيادة الاستثمار في الأصول التي تخلفت عن الركب، تمثل وسيلة بسيطة لضبط المخاطر من دون محاولة التنبؤ بالتحرك المقبل للسوق.

4 عوامل تفسر تقلبات السوق

قال فلوريان إيلبو، من شركة "لومبارد أودييه لإدارة الأصول" (Lombard Odier Asset Management)، إن 4 عوامل تفسر تقلبات الأسواق هذا الأسبوع: موسم قوي لإعلانات الأرباح وعوائد سندات جذابة من جهة، وتكاليف التمويل وتصاعد الضغوط المالية على بعض الدول من جهة أخرى.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع تقييمات الأسهم، بل في أن السندات لم تعد مرتفعة الأسعار إلى الحد الذي يجعل الاستثمار فيها أقل جاذبية.

من جانبها، قالت أولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي في بنك "يو بي إس" (UBS)، إن التحركات الأخيرة لا تغير تقديرات البنك بأن الأرباح القوية ستواصل دعم الأسهم.

وأضافت: "لا يزال الطلب على الذكاء الاصطناعي قوياً، وتوفر عوائد السندات الحالية دخلاً جذاباً، كما أن التطورات الجيوسياسية وحدها لا تبرر تبني موقف استثماري على نطاق واسع".

وكان الاحتياطي الفيدرالي أوضح أنه يدرك أن الذكاء الاصطناعي يعزز الطلب في الولايات المتحدة. وترى تيفاني وايلدينغ، من شركة "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت" (Pacific Investment Management)، أن اتخاذ تدابير لمواجهة هذا الزخم من خلال تعديلات محدودة على أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية يُمثل سياسة معقولة، في ظلّ تجاوز التضخم المستويات المستهدفة وفق مجموعة من المؤشرات.

لكنها أشارت إلى أن التعديلات الاقتصادية الجارية قد تتطوّر في اتجاهات مختلفة، وأن التضخم، رغم ارتفاعه، لا يشهد تسارعاً. وأضافت: "من المرجح أن يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي مجالاً لاتباع نهج متدرج في قراراته".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية