أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي، مدعومة بصعود الأسهم القيادية في قطاعات الطاقة والبنوك والمواد الأساسية، رغم تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة وما تفرضه من حالة عدم يقين في الأسواق العالمية.
جاء الأداء الإيجابي للسوق مدعوماً بتحسن أسعار النفط ومرونة البنية اللوجستية لقطاع الطاقة في السعودية، في وقت أظهرت نتائج الشركات تراجعاً في الربحية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السوق على مواصلة المكاسب في ظل ارتفاع التقييمات وترقب مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأغلق مؤشر "تاسي" عند 10893 نقطة رابحا 1%، فيما كانت المكاسب خلال الأسبوع أعلى، إذ بلغت 2.5% قبل أن تقلصها السوق بنهاية الفترة. وفي المقابل، انخفضت قيم التداول بنحو 7% لتصل إلى 27.8 مليار ريال.
ودعم قطاع "الطاقة" التحرك الإيجابي للسوق، مع تحسن أسعار النفط، ما دفع بسهم “أرامكو”، أكبر الشركات المدرجة، إلى الارتفاع، نظرا لمرونتها اللوجستية في تجاوز مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق - غرب.
إلى جانب تطور الخدمات اللوجستية في السعودية، ما يمكّن ليس القطاع الخاص فحسب، بل دول الخليج أيضاً من إتمام تجارتها الخارجية عبر الساحل الغربي.
نظرة مستقرة تبرز مرونة الاقتصاد
وتبرز هذه المرونة، إلى جانب متانة الاقتصاد السعودي، ما أكدته وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية بإبقاء التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل عند A+ / A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأوضحت الوكالة في تقريرها أن النظرة المستقرة تبرز مرونة الاقتصاد السعودي وقدرة الحكومة على إدارة المخاطر الناتجة عن التوترات والصراعات الإقليمية.
أشارت إلى أن مكانة السعودية الدبلوماسية وثقلها في أسواق الطاقة العالمية، وقدرتها على تحويل الصادرات النفطية إلى الساحل الغربي، تحدّ من احتمالات تأثر الجدارة الائتمانية بالتطورات الجيوسياسية على المدى القريب.
وتتوقع الوكالة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنحو 4.4% خلال العام الجاري. ورغم توقعات النمو، إلا أن تحرك “تاسي” ليس بالضرورة أن يتفاعل على نحو إيجابي مع هذه المعطيات.
تراجع ربحية 146 شركة 33%
مع إعلان 146 شركة عن نتائجها المالية، أظهرت النتائج تراجع الربحية بنحو 33%، وباستثناء “أرامكو” يرتفع الانخفاض إلى 59%، فيما سجلت 28 شركة خسائر في الفصل المنتهي في ديسمبر من العام الماضي.
وأدى تراجع الربحية إلى ارتفاع مكررات الربحية إلى نحو 25 مرة، واستمرار اتجاه الربحية نحو الانخفاض سيضعف جاذبية السوق، خاصة في ظل وجود بدائل استثمارية تنافس الأسهم بعوائدها.
وخلال الأسبوع المقبل، سيجتمع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما سيوضح مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع التطورات الأخيرة مثل عودة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة.
هذا الأمر يفتح باب الاحتمالات أمام رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير على الأقل، وقد يحد ذلك من آمال السوق التي تتوقع تيسيراً في السياسة النقدية خلال العام الجاري.
في المقابل، سيتداول “تاسي” جلستين فقط قبل توقفه لإجازة العيد، وفي ظل تراجع أرباح الشركات وتقلبات أسعار الطاقة وعدم اتضاح أمد النزاع العسكري وتداعياته على الاقتصاد العالمي، قد لا تجد معظم الشركات حوافز كافية للتحرك على نحو إيجابي.
وحدة التحليل المالي