تشير التحليلات التاريخية إلى أن هناك 3 عوامل رئيسية سبقت كل الانخفاضات المزدوجة الرقم في سوق الأسهم الأمريكية، وكلها موجودة في 2026.
قال نيكولاس كولاس، الشريك المؤسس لشركة داتا تريك، في تعليق لموقع ماركت ووتش يوم الثلاثاء: "السنوات السيئة لمؤشر إس آند بي 500 ليست مجرد حظ سيئ أو تغييرات عشوائية في معنويات المستثمرين، بل سببها عوامل محددة للغاية".
ركز كولاس على السنوات التي سجل فيها مؤشر إس آند بي 500 خسارة 10% على الأقل على أساس العائد الإجمالي، الذي يشمل الأرباح من إعادة استثمار التوزيعات النقدية. ووجد 12 سنة تستوفي هذا الشرط منذ 1928.
خلال هذه السنوات، كان الركود الاقتصادي، والنزاعات العسكرية، والتحولات غير المتوقعة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية هي العوامل المسؤولة عن الانخفاضات الحادة. وأوضح كولاس أن الركود كان السبب الأكثر تكرارًا، إذ تسبب في خسائر 10% أو أكثر في 8 من أصل 12 سنة سابقة شهدت خسائر كبيرة للأسهم.
وأضاف كولاس: "أسواق الأسهم متوترة بشكل مبرر في الوقت الحالي، لأن العوامل الـ3 كلها قائمة".
وأشار إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط القتال في الشرق الأوسط الذي لا يبدو أن له نهاية قريبة، محذرًا من أن الأسعار المرتفعة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي. كما أن ارتفاع النفط يزيد المخاوف بشأن التضخم، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف أصعب. وقال كولاس: "كلما طال هذا الوضع، زادت احتمالية أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، ولا يزال من غير الواضح بمقدار كم".
وأوضح كولاس أن الركود يمكن أن يكون مؤثرًا جدًا، مشيرًا إلى أن متوسط الخسارة في السنوات السيئة لمؤشر إس آند بي 500 كان حوالي 25%. وأضاف: "قيم الأسهم هي الفارق الأبرز في تفسير سبب تأثير بعض الركودات في الأسهم الأمريكية أكثر من غيرها". إذا كانت الأسهم "رخيصة" إحصائيًا، فمن غير المرجح أن يسبب الركود انخفاضًا يزيد على 10%.
رغم انخفاض تقييمات الأسهم قليلًا في الأشهر الأخيرة، إلا أنها ما تزال مرتفعة نسبيًا، وقد يشكل ذلك مشكلة محتملة. ويشير كولاس إلى أن نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة للتضخم لمؤشر إس آند بي 500 حاليًا تبلغ 37.5، مقارنة بمتوسط 21.3 في بداية السنوات التي شهد فيها المؤشر انخفاضات مزدوجة الرقم بسبب الركود.
سوق الأسهم الأمريكية واجهت صعوبات في مارس، متأثرة بالقصف الجوي الأمريكي والإسرائيلي على إيران منذ نهاية فبراير. وتراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 4.7% حتى الآن هذا الشهر، مسجلاً أكبر خسارة شهرية منذ مارس 2025، وفق بيانات فاكت سيت. كما يتجه المؤشر نحو تسجيل انخفاض ربع سنوي، لأول مرة منذ الربع الأول من 2025، وأنهى يوم الثلاثاء متراجعا 4.2% منذ بداية العام.
مع ذلك، يبدي كولاس تفاؤلًا نسبيًا بسوق الأسهم الأمريكية هذا العام: "لا يزال هناك وقت لتجنب خسارة مزدوجة الرقم في 2026، لكن الوقت ينفد".
وأضاف أن نتيجة الأسواق قد تعتمد على تهدئة سريعة للتوترات في الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.
أما بالنسبة للمستثمرين الذين يرغبون في التحوط ضد سيناريو سلبي، فذكر كولاس أن الذهب هو الأصل الأكثر موثوقية لمواجهة ضغوط إضافية على الأسهم الأمريكية. لكنه أشار إلى أن المعدن الأصفر شهد انخفاضًا حادًا منذ بداية النزاع الإيراني، ودخل مؤخرًا منطقة السوق الهابطة، أي انخفاض بنسبة 20% أو أكثر عن أعلى مستوى له مؤخرًا.

