حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من تداعيات اقتصادية عالمية لم تنعكس بالكامل في الأسواق حتى الآن، مشيرًا إلى أن المخاطر المرتبطة بالتوترات الحالية قد تكون أعمق مما يبدو، في ظل فجوة واضحة بين الواقع الاقتصادي وتقييمات المستثمرين.
مخاطر كامنة رغم استقرار ظاهري
وقال الجدعان في مقابلة خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقد في ميامي إن الأنشطة الاقتصادية اليومية تبدو طبيعية إلى حد كبير، إلا أن هناك آثارًا خطيرة محتملة على الاقتصاد العالمي لم تُسعّر بعد في الأسواق.
الأزمة تتجاوز النفط إلى قطاعات حيوية
وأوضح أن التركيز الإعلامي على النفط لا يعكس طبيعة الأزمة، مؤكدًا أن التأثير الأكبر يمتد إلى المنتجات المكررة، والأسمدة، والصلب، والألمنيوم، والبتروكيماويات، ما يستدعي تسريع الحلول لتفادي تفاقم التداعيات.
اضطرابات تفوق تداعيات الجائحة
وفي مقارنة لافتة، أشار إلى أن ما شهدته الأسابيع الأخيرة من اضطرابات في سلاسل الإمداد يتجاوز ما حدث خلال جائحة كورونا، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أكثر حدة على الاقتصاد العالمي.
مشاركة في قمة "الأولوية"
جاءت تصريحات الجدعان على هامش مشاركته في النسخة الرابعة من قمة "الأولوية"، التي تُعقد ضمن أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس 2026، بمشاركة نخبة من قادة الأعمال وصناع السياسات والمستثمرين من مختلف دول العالم.
تحولات كبرى في مشهد الاستثمار العالمي
وخلال جلسة بعنوان "مجلس صناع التغيير: خارطة جديدة للاستثمار"، تناول الوزير التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي والتوجهات المستقبلية للاستثمار، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
محددات رئيسية لقرارات المستثمرين
وأوضح أن المستثمرين يركزون عند تقييم الفرص الاستثمارية على عناصر أساسية تشمل الاستقرار، والمرونة، وإمكانات النمو، ووضوح الرؤى والخطط طويلة المدى، إلى جانب تحقيق عوائد معدلة حسب المخاطر، مؤكدًا أن الدول القادرة على التكيف مع الصدمات هي الأكثر جذبًا للاستثمارات.
السعودية نموذج للمرونة الاقتصادية
وأشار إلى أن السعودية رسخت هذا النهج من خلال رؤية واضحة ومستهدفات طويلة الأجل، حيث أصبحت المرونة جزءًا أصيلًا من نموذجها الاقتصادي والتنموي، وليست مجرد استجابة مؤقتة للتحديات.
استثمارات استراتيجية تعزز الاستدامة
وبيّن أن السعودية نجحت في بناء مقومات الاستدامة الاقتصادية عبر استثمارات استراتيجية طويلة الأمد، ظهرت آثارها بوضوح في الوقت الراهن، من بينها خط الأنابيب الشرقي - الغربي الذي يسهم في دعم استقرار إمدادات الطاقة عالميًا.
أداء قوي رغم تحديات الجائحة
وأكد أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة عالية على التعافي والتعامل مع الصدمات العالمية، حيث سجل أداءً متميزًا بعد جائحة كورونا، رغم أن مستوى الإنفاق كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي جاء أقل من متوسط ما أنفقته دول مجموعة العشرين، في حين تجاوز معدل النمو الاقتصادي للمملكة متوسط نمو تلك الدول.
السياسات طويلة الأجل تعزز الثقة
وأشار إلى أن وضوح التوجهات والسياسات طويلة المدى يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة وجاذبية البيئة الاستثمارية، لافتًا إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري كركيزة رئيسية لدعم التنافسية.
طاقات وطنية تقود المستقبل
ولفت إلى ما تتمتع به السعودية من كفاءات وطنية شابة وطاقة مجتمعية إيجابية، تعكس حيوية مسيرتها التنموية وتعزز الثقة المتزايدة بمستقبلها الاقتصادي.

