تنطلق غدا أولى الجلسات الحوارية للمقهى الصحفي، بعنوان "هل انتهت الصحافة؟"، بتنظيم من هيئة الصحفيين السعوديين، وذلك في مقر بيت الثقافة في الرياض إحدى مبادرات هيئة المكتبات للمساهمة في تطوير وتنمية المجتمعات، في تمام الساعة 8 مساء.
تستضيف الجلسة رئيس تحرير الاقتصادية محمد البيشي، ونائب المدير العام لقناتي العربية والحدث زيد بن كمي، ورئيس تحرير صحيفة سبق الإلكترونية علي الحازمي ونائب رئيس تحرير عرب نيوز نور نقلي، فيما يدير الحوار مساعد الأمين العام لهيئة الصحفيين السعوديين حمد مطبقاني.
وتفتح الجلسة نقاشا معمقا حول تحولات الإعلام، ودور الذكاء الاصطناعي، والنماذج الاقتصادية الجديدة للصحافة بين سرعة انتشار الخبر ودقته، إلى أين تتجه المهنة؟
ويشهد قطاع الإعلام تحولا بفعل التطور الرقمي المتسارع وتغير سلوك الجمهور، خاصة أنه لم تعد المؤسسات الإعلامية المصدر الوحيد للأخبار، بل أصبح الأفراد عبر المنصات الرقمية جزءا من منظومة إنتاج وتوزيع المحتوى.
هذا التحول نقل الإعلام من نموذج تقليدي يعتمد على البث في اتجاه واحد إلى بيئة تفاعلية تتعدد فيها المصادر وتتداخل فيها الأدوار بين الصحفي والمتلقي.
كما برز الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر في إعادة تشكيل العمل الصحفي، تستخدمه المؤسسات في تحليل البيانات، ورصد الاتجاهات، وإنتاج محتوى سريع في مجالات محددة مثل الأخبار الاقتصادية والرياضية، كما يسهم في دعم عمليات التحقق من المعلومات ومكافحة الأخبار المضللة.
ومع ذلك، يطرح هذا الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، تحديات تتعلق بالمصداقية والانحياز وغياب البعد الإنساني في معالجة القضايا المعقدة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تواجه الصحافة ضغوطا متزايدة نتيجة تراجع عائدات الإعلانات التقليدية، وقد دفع ذلك المؤسسات إلى البحث عن نماذج جديدة مثل الاشتراكات الرقمية والمحتوى المدفوع والشراكات مع المنصات الرقمية.
ورغم أن هذه النماذج ما زالت في طور التوسع في العالم العربي، إلا أنها تمثل محاولة لتحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والحفاظ على الاستقلال التحريري.
وفي ظل تسارع تدفق المعلومات، تبرز معضلة التوازن بين سرعة نشر الخبر ودقته، فالسعي إلى السبق الصحفي قد يؤدي أحيانا إلى نشر معلومات غير دقيقة، ما يضعف ثقة الجمهور.
لذلك، أصبحت المصداقية عاملا حاسما في تقييم المؤسسات الإعلامية، ولم يعد النجاح مرتبطا بالسرعة وحدها بل بقدرة المؤسسة على تقديم محتوى موثوق.



