الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل التأخر عن المواعيد اضطراب أم تصرف وقح؟

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل
الخميس 1 يناير 2026 15:15 |3 دقائق قراءة
هل التأخر عن المواعيد اضطراب أم تصرف وقح؟


ارتبط ما يعرف بـ"عمى الوقت" بحالات مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو التوحد، ولكن متى يصبح التأخر الدائم غير مقبول ولايمكن تبريره؟

منذ طفولتها، عانت أليس لوفات من مشكلة التأخر المستمر. كثيرا ما تعرضت للإحراج وخيّبت آمال صديقاتها، كما كانت تعيش تحت ضغط دائم بسبب الخوف من التأخر عن المدرسة. تقول لوفات، وهي موسيقية وتعمل في دار رعاية جماعية في ليفربول: "يبدو أنني لا أشعر بمرور الوقت".

تقول ساركيس، مؤلفة كتاب "10 حلول بسيطة لاضطراب نقص الانتباه لدى البالغين": "قد يُعاني أي شخص من مشكلة التأخر، ولكن مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يحدث خلل وظيفي. يؤثر ذلك في الحياة الأسرية والاجتماعية، وعلى العمل، وإدارة الأموال، وعلى جميع جوانب الحياة".

إذا كان تأخر الشخص المزمن مجرد "عرض من بين أعراض أخرى"، فقد يكون ذلك مؤشرا على اضطراب قابل للعلاج. وتشير إلى أبحاث تُظهر أن الأدوية المنشطة، التي تُستخدم لعلاج أعراض مثل تشتت الانتباه أو فرط الحركة، يمكن أن تساعد أيضاً في علاج عمى الوقت.

مع ذلك، لا يعني هذا أن كل من يتأخر باستمرار مصاب بالاضطراب، أو أنه يختلق الأعذار. فبحسب جيفري ميلتزر، معالج نفسي في فلوريدا، ينبغي على الأشخاص الذين لا يلتزمون بالمواعيد أن يبحثوا عن السبب الحقيقي وراء سلوكهم.

يقول ميلتزر: إن بعض الأشخاص الذين يكرهون الأحاديث العابرة يخشون الوصول مبكرا، ما قد يشير إلى القلق كمشكلة كامنة. بينما يشعر آخرون بأن حياتهم تفتقر إلى السيطرة، فيحاولون استعادة بضع دقائق لأنفسهم من خلال التأخر.

هل يُعد التأخر المزمن علامة على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يقول: "إنه نفس المفهوم النفسي وراء التأخير الانتقامي قبل النوم"، حيث يسهر البعض متأخرين لتعويض وقتهم الشخصي بعد يوم مزدحم.

في مثل هذه الحالات، ينصح ميلتزر باستخدام "بطاقة تذكير" صغيرة، يُكتب عليها السبب الحقيقي للتأخر مع إعادة صياغة الفكرة، إضافة إلى تذكير بالعواقب السلبية للتأخر. لكنه يشير أيضا إلى أن بعض الأشخاص المتأخرين باستمرار يظهرون شعورا بالاستحقاق في مجالات أخرى، مثل الوقوف في مواقف مخصصة لذوي الإعاقة أو محاولة لفت الأنظار عبر الدخول المتأخر.

تؤكد ساركيس أنه سواء كان الشخص مصاباً بالاضطراب أم لا، فإنه يظل مسؤولا عن تصرفاته. وتشير إلى أنها شخصيا شخّصت بالاضطراب في مرحلة البلوغ وما زالت تواجه تحديات في إدارة الوقت.

لكن الخبر الجيد، بحسبها، أن الأساليب التي تساعد المصابين بالاضطراب  يمكن أن تفيد الجميع. فتنصح باستخدام الساعات الذكية لضبط التنبيهات، إلى جانب وجود ساعات تقليدية في المكان، لأن الاعتماد على الهاتف فقط قد يزيد من عوامل التشتت. كما توصي بتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة ضمن قوائم واضحة، وتجنب حشر عدد كبير من الأنشطة في يوم واحد.

تقول لوفات إنها تعلمت أن تمنح نفسها وقتا أطول بكثير مما تتوقعه عادة. وتستخدم تطبيقا لإدارة الوقت، إلى جانب تطبيق آخر يمنعها من فتح تطبيقات الهاتف أثناء التركيز حتى لا تضيع الوقت. ومن أكثر الأمور التي ساعدتها أن تُقسّم مهامها اليومية إلى خطوات صغيرة وتحدد الزمن الذي تستغرقه كل خطوة.

فقد كانت تعتقد أن الخروج من المنزل صباحاً يحتاج 20 دقيقة فقط، لكنها عندما كتبت كل خطوة بالتفصيل، من النهوض من السرير إلى مغادرة الباب، اكتشفت أن الأمر يستغرق 45 دقيقة.

وتختم بالقول: "الطريقة لا تنجح دائماً، لكنها جعلتني بشكل عام أكثر التزاما بالمواعيد".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية