الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

من المنتظر أن يفتح نظام التعليم الجديد الذي أقرته السعودية باب استثمار الأصول ويستقطب صناديق الاستثمار المباشر والشركات العالمية للدخول في القطاع التعليمي وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" خبراء ومستثمرين في القطاع.

والجمعة الماضية صدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام ليكون إطارا تشريعيا موحدا ينظم كل ما يتعلق بالتعليم العام في البلاد وينتقل به من مرحلة اللوائح والسياسات المتفرقة إلى مرحلة الحوكمة المؤسسية.

توقعات بارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى مستهدفات الرؤية

الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتربية والتعليم محمد الخضير قال إن النظام يوحد الأطر التنظيمية ويرسخ مبدأ الشراكة بين مختلف الجهات المعنية بالتعليم، موضحا أن القطاع الخاص حاليا يسهم بنحو 17% من إجمالي الملتحقين بالتعليم العام.

النظام وفقا للخضير بما يفتحه من آفاق للشراكة والاستثمار وتيسير الترخيص سيسرّع تحقيق مستهدف برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية السعودية 2030 بوصول حجم استثمارات القطاع الخاص في "التعليم" إلى 25%، كما أنه يوضح آليات التعاقد والترخيص، ويعطي وضوحا وثقة أكبر للمستثمرين في القطاع التعليمي.

راشد الغياض وكيل وزارة التعليم السابق، قال إن اعتماد نظام التعليم العام وضع مرجعية نظامية وقانونية وتشريعية متكاملة للقطاع، وأنه بوجود مجلس لشؤون التعليم العام أصبحت مشاركة الجهات المعنية بالقرار التعليمي حاضرة وفعالة في المجلس ولم يعد القرار التعليمي التشريعي يخص قيادات وزارة التعليم لوحدها.

Fri, 24 2026

النظام يؤكد مجددا إلزامية التعليم ومجانيته

وقال الغياض إنه من المهم تأكيد النظام رعاية الدولة للتعليم العام عبر إلزاميته ومجانيته، ودعوة القطاع الخاص وغير الربحي للمساهمة في تقديم التعليم العام وتطويره، ووجود النظام والمجلس سيسرّع ويزيد من مشاركة المستثمرين في التعليم العام من داخل المملكة وخارجها.

Untitled design(4)

ولفت إلى أن وجود نائب وزير الاستثمار عضوا في مجلس شؤون التعليم العام، وإدراج فصل خاص في النظام للمؤسسات التعليمية الخاصة، منها مواد تمنح المؤسسة التعليمية الخاصة تقديم نوع من التعليم يختلف في المحتوى أو الطريقة أو نهج الإدارة عما يتم إقراره في النظام وفق لائحة خاصة وبإشراف وزارة التعليم.

المحامي والمستشار القانوني والمختص في الأنظمة علي المطلق أكد أن أهمية النظام لا تقتصر على استحداث أحكام جديدة، بل تتمثل في الانتقال من تنظيم التعليم العام من خلال سياسة عامة للتعليم الصادرة منذ عام 1389هـ، ونظام تعليم الكبار ومحو الأمية، ولوائح المدارس الأهلية والأجنبية، وضوابط إحداث المدارس وغيرها من القرارات التنظيمية، إلى نظام موحد ينظم المنظومة التعليمية بصورة متكاملة، ويحدد بصورة أوضح الاختصاصات والحقوق والالتزامات وآليات الرقابة والمساءلة".

من توزيع المهام إلى الحوكمة المؤسسية

وأضاف المطلق: قبل النظام، كان الإطار التنظيمي للتعليم العام موزعا، أما بعد نفاذ النظام، فإننا ننتقل إلى نموذج يقوم على الحوكمة المؤسسية من خلال إنشاء مجلس لشؤون التعليم العام يضم عددا من الجهات الحكومية والمختصين وممثلين عن القطاعين الخاص وغير الربحي، ويتولى إقرار السياسات والإستراتيجيات واللوائح الرئيسية.

وتضمن النظام مخالفات وجزاءات، ولجانا مختصة بالنظر في مخالفات منسوبي التعليم، وحق التظلم أمام القضاء، وألزم المؤسسات التعليمية بالإبلاغ عن حالات الاعتداء أو الإيذاء، كما حرص على ألا تؤثر مخالفات المؤسسة التعليمية الخاصة في استمرار تعليم الطلاب وحقوقهم".

إشارة دخول قوية لصناديق الاستثمار والشركات

من جانبه أوضح أحمد الشهري المتخصص في السياسات الاقتصادية أن إقرار نظام التعليم الجديد يمثل خطوة إستراتيجية لإدارة التكاليف العالية للتعليم وتحويلها إلى محرك استثماري معرفي يحقق كفاءة الإنفاق مع بقاء مجانية التعليم.

وقال إن "وزارة التعليم تمتلك أصولا عقارية ضخمة من أراضٍ ومبانٍ غير مستغلة بالكامل أو متهالكة، وإسنادها إلى القطاع الخاص يحقق مفهوم تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي وإدارة الأصول غير المستغلة، وهذا الاتجاه يحسن من تكاليف التشغيل والصيانة".

أما على مستوى جذب الاستثمارات الأجنبية، أكد الشهري أن "السوق السعودية تشهد طلبا متزايدا على التعليم الخاص عالي الجودة، والنظام الجديد أرسل إشارة قوية لصناديق الاستثمار المباشر والشركات الإقليمية للدخول في القطاع التعليمي".

وزاد: النظام الجديد سيسهم في دخول مزيد من رؤوس الأموال وهذا يقلل العبء المالي ويقلل الفجوة الاستثمارية دون المساس بمجانية التعليم كما نص عليها النظام، أي أننا أمام مرحلة من فتح خيارات التعليم بين المجاني والمدفوع، وهو معمول به حاليا ولكن النظام يستهدف تحقيق حوكمة أكثر ووضوحا تنظيمي، لغايات تساعد المستثمرين على إدراك اتجاهاتنا في القطاع التعليمي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية