رسم منتدى للجامعة العربية صورة واعدة لآفاق الطاقة العربية ودورها في مستقبل الاقتصاد العالمي، ليس فقط كمورد اقتصادي، بل كأداة إستراتيجية تعيد تشكيل موازين القوى الدولية، حيث إن استقرار الطاقة شرط للنمو المستدام، إذ لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية أو بشرية دون إمدادات مستقرة.
وأكد المنتدى أن تأثير مصادر الطاقة العربية، خاصة في السعودية ودول الخليج، عنصر حسم في التنمية العالمية رغم التوترات الجيوسياسية، وسيظل قائمًا حتى مع تراجع الاعتماد على النفط والغاز، إذ تمثل الطاقة الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي بكافة قطاعاته، كما أن الطاقة محرك رئيسي للناتج المحلي العالمي، حيث تدعم نمو الاقتصادات الكبرى والناشئة.
في هذا السياق، شدّد رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" محمد البيشي أن الدور العربي في هذا المجال لم يكن هامشيًا، بل كان محوريًا ومؤثرًا على مدى أكثر من 8 عقود.
جاءت هذه التصريحات خلال فعاليات المنتدى العربي الرابع للتنمية الاقتصادية، الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية في مدينة طنجة، خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026، تحت عنوان "فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية" بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار.

bbf09cea-c076-459a-81f2-315be4d390fc
دور عربي ممتد وتأثير مزدوج
استهل البيشي حديثه بالتأكيد على أن العرب لعبوا دورًا حقيقيًا في التأثير على الاقتصاد العالمي خلال أكثر من 80 عامًا، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، فمن الجانب الإيجابي، أسهمت الدول العربية، خاصة في الخليج والعراق والجزائر، في دعم الاقتصاد العالمي عبر إمدادات النفط والغاز، إضافة إلى التوسع في مصادر الطاقة الحديثة مثل الهيدروجين.
أما الجانب السلبي، فتمثل – بحسب البيشي – في الاعتماد العالمي الكبير على مصدر طاقة غير مستدام، إلى جانب توظيف النفط في مواقف سياسية، كما حدث خلال حرب 1967، وهو ما كان له انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.
الطاقة العربية.. ركيزة الاقتصاد العالمي
أكد البيشي أن تأثير مصادر الطاقة العربية، خاصة في السعودية ودول الخليج، سيظل قائمًا حتى مع تراجع الاعتماد على النفط والغاز، مشيرًا إلى أن الدول العربية أصبحت من الرواد في مجالات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
وأوضح أن الطاقة تمثل الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي بكافة قطاعاته، مؤكدًا أن استقرار الطاقة شرط للنمو المستدام، إذ لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية أو بشرية دون إمدادات مستقرة، كما أن الطاقة محرك رئيسي للناتج المحلي العالمي، حيث تدعم نمو الاقتصادات الكبرى والناشئة.
أشار إلى أن قطاع الطاقة مولّد رئيسي للوظائف، فضلًا عن دوره في تحفيز الابتكار التقني، مبينا أن القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والصحة والزراعة تعتمد بشكل مباشر على توفر الطاقة.

52c1fc31-86d9-4ff1-ac6b-2fb6e56fdefe
ثقل إستراتيجي في سوق الطاقة
أشار البيشي إلى أن الدول العربية، وعلى رأسها السعودية والعراق والإمارات والكويت والجزائر وقطر، تمتلك أكثر من 55% من احتياطيات منظمة أوبك المثبتة، والتي تمثل نحو 79% من الاحتياطيات العالمية، ما يمنحها قوة تأثير كبيرة في توجيه الاقتصاد العالمي.
تحديات وضغوط التحول
وفيما يتعلق بالتحديات، لفت إلى أن تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تمثل ضغوطًا مستمرة تتطلب سياسات طاقة مرنة، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة للتحول نحو الطاقة النظيفة.
ورغم ذلك، يرى البيشي أن الدول العربية تمتلك المقومات التي تؤهلها لقيادة مرحلة التحول الطاقي عالميًا، عبر التحول إلى مركز عالمي للطاقة المتنوعة، بما يعزز مكانتها الإستراتيجية.
خلاصة المشهد
يعكس طرح محمد البيشي رؤية إستراتيجية واضحة مفادها أن الطاقة العربية لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل أداة نفوذ عالمي، وأن مستقبل هذا النفوذ مرهون بقدرة الدول العربية على قيادة التحول نحو مصادر طاقة مستدامة، دون التفريط في ثقلها التاريخي في سوق الطاقة التقليدية.
التجربة المغربية نموذجًا
من جانبه، استعرض كمال الركلاوي مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في تطوان المغربية، تجربة المغرب في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن هذا التوجه أسهم في تطوير الصناعة، ولا سيما قطاع السيارات، وجذب الاستثمارات، داعيًا الدول العربية إلى تسريع التحول نحو الطاقة البديلة.
وتحدث الركلاوي عن التطور الصناعي والتنافسية وجلب الاستثمارات باستعمال الطاقات المتجددة مع دراسة حالة صناعات السيارات بالمغرب.

d3c85d13-171d-4ca1-a4ef-42b14896e1a1
المنتدى العربي.. منصة للحوار والاستثمار
قالت الدكتورة رانيا عبدالرازق، رئيسة مجموعة التواصل المؤسسي والعلاقات العامة وريادة الأعمال بالمنظمة، المنسق العام للمنتدى: إن المنتدى العربي للتنمية الاقتصادية في نسخته الرابعة، يأتي في إطار سلسلة من الفعاليات الإقليمية الهادفة إلى تعزيز الحوار الإستراتيجي حول قضايا التنمية الاقتصادية المستدامة، وتسليط الضوء على التحولات العالمية في قطاع الطاقة، واستكشاف فرص الاستثمار الواعدة في الدول العربية، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز أمن الطاقة، ويسهم في بناء شراكات فعّالة بين القطاعين العام والخاص، انسجامًا مع متطلبات التحول الطاقي وأجندة التنمية العربية.
أضافت "اليوم نحن أمام معادلة جديدة: طلب عالمي متزايد على الكهرباء، وضغوط متصاعدة للانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، واستثمارات ضخمة تعيد رسم خريطة الطاقة عالميًا".
وشهد المنتدى مناقشة تجارب متميزة في الاستثمار في مجال الطاقة، من السعودية، والبحرين، والمغرب، ومصر، وتونس.
كما ناقش المنتدى على مدى أيامه وجلساته عدد من القضايا من بينها، فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية، تأثير مصادر الطاقة العربية في الاقتصاد العالمي، تنمية القدرات الإدارية وبناء الكفاءات البشرية في قطاع الطاقة، ودور الشراكات والذكاء الاصطناعي في تنشيط الاستثمار بين الدول العربية، وغيرها.
نحو مستقبل طاقي عربي أكثر تأثيرًا
بحث المنتدى مجموعة من القضايا المحورية، من بينها فرص الاستثمار في الطاقة التقليدية والمتجددة، وتأثير الطاقة العربية في الاقتصاد العالمي، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة القطاع.
واستكشف المنتدى العربي الرابع للتنمية الاقتصادية في طنجة، الفرص المتاحة في الطاقة التقليدية والمتجددة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتأثير مصادر الطاقة العربية على الاقتصاد العالمي.
المنتدى، سعى إلى تقديم نظرة شاملة على التحديات والفرص المتاحة في الاستثمار بقطاع الطاقة، كما استهدف إبراز كيفية تمويل مشاريع الطاقة والتعرف على التطورات التكنولوجية الحديثة لتعزيز الاقتصاد العربي.
وتأتي مبادرة المنتدى كجزء من الجهود المستمرة لتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي يُتوقع أن تشهد استثمارات ضخمة في المنطقة العربية خلال السنوات المقبلة.

c546dc5c-b461-4372-a632-0aa058df789d
وتبادل المشاركون الخبرات والابتكارات في مجال الطاقة، إضافة إلى مناقشة الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية في قطاع الطاقة. فيما تمحور الجدل حول كيفية الاستفادة من هذه التحولات التقنية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في الدول العربية.
تناول المنتدى الأهمية المتزايدة لقطاع الطاقة في الاقتصاد العالمي والتحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، حيث يُتوقع أن يسهم المنتدى في تحفيز الاقتصاد العربي من خلال تطوير استثمارات متعددة الأطراف سعياً للرقي بمستوى الازدهار والتقدم في المنطقة.
يأتي تنظيم الفعالية في سياق اقتصادي إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة، حيث ركز في دورته الحالية على موضوع "فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية"، باعتباره أحد أبرز القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
قطاع الطاقة في الدول العربية .. الواقع والتحديات
وناقش المشاركون خلال جلسات المنتدى عددا من المحاور الرئيسية، بينها واقع قطاع الطاقة في الدول العربية والتحديات التي تواجهه، وفرص الاستثمار، ومشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، وآفاق تطوير صناعات النفط والغاز وتعزيز كفاءتها، وآلية تنشيط الاستثمار في الدول العربية، وسبل تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في مجال الطاقة.
يهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجال التحول الطاقي، بما يواكب التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.
يشكل الحدث منصة مهمة لربط الحكومات بالقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، من أجل دعم المشاريع الكبرى في مجال الطاقة، وتحفيز بيئة الاستثمار في المنطقة العربية.
يتوقع أن تخرج أشغال المنتدى بجملة من التوصيات العملية التي من شأنها دعم الاستثمارات في قطاع الطاقة، وتعزيز دور هذا القطاع كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية في الدول العربية خلال المرحلة المقبلة.




