في السنوات الأخيرة، بدأ جيل زد في إعطاء المكانة الاجتماعية والرفاهية تعريفا جديدا، تاركا "الرموز" التقليدية للفخامة مثل حقائب "بيركن" من "هيرميس"، ومتجها نحو عالم اللياقة البدنية والجري، الذي أصبح تعبيرًا جديدًا عن الطموح والانضباط والانتماء.
هذا التحول لا يعكس تغيرا في الأذواق فحسب، بل يكشف عن واقع اقتصادي واجتماعي مختلف يعيشه جيل في بداية مسيرته المهنية، ولم تتح له بعد فرصة جمع ثروة أو الاستقرار ماليا.
وفقا لمجلة "فورتشن"، تضرر جيل زد، الذي يضم شبابًا في العشرينات من العمر، من جائحة كورونا، التي ضربت في لحظة انتقالية حساسة بين الدراسة وسوق العمل.
بين ركود اقتصادي، ونمو وظيفي محدود بعد موجات التوظيف بعد الجائحة، وجد كثيرون أنفسهم عاجزين عن تحقيق طموحات مهنية سريعة أو تحمل نفقات سلع فاخرة مبالغها من خمس خانات رقمية. وبدلا من ذلك، اتجهوا إلى أنشطة منخفضة التكلفة نسبيًا، مثل الجري، والتي لا تتطلب سوى حذاء رياضي ومساحة مفتوحة.
تقول المؤثرة كلوي هيكتر في نيويورك إن قول أحدهم أنه يركض بانتظام، أو يستعد للمشاركة في ماراثون نيويورك، أصبح علامة على المكانة والالتزام في المدينة.
والواقع يؤكد ذلك، فقد شارك في ماراثون مدينة نيويورك 2025 رقماً قياسياً بلغ 59,266 مشاركاً، منهم 11 ألف مشارك بين 25-29 عاماً، مشكّلين ما يقارب ربع إجمالي المشاركين. وبالمقارنة، لم تتجاوز نسبة المشاركين دون سن الثلاثين 17% في 2022.
هذا الإقبال شجع علامات رياضية على الاستثمار في هذا الجيل، مثل تعاون علامة الأحذية "أون" مع الممثلة زندايا المحببة لأبناء هذا الجيل. كما أطلقت علامة "ألو" تجارب صحية ورياضية افتراضية على منصة "روبلوكس"، مستهدفة أجيالًا أصغر اعتادت الدمج بين الواقعين الرقمي والفعلي.
الجري نشاط بسيط في ظاهره، إلا أن رموزه لا تخلو من دلالات طبقية جديدة. فامتلاك حصيرة يوغا من "لولوليمون" أو "ألو"، أو الاشتراك في نادٍ رياضي فاخر، أصبح مكافئًا رمزيًا لحقيبة فاخرة.
وكشف تقرير من "أيه بي سي فيتنس" صدر 2024 أن 73% من شباب جيل زد ينتمون إلى نادٍ صحي أو رياضي، مقارنة بـ 72% من جيل الألفية، 54% فقط من جيل إكس.
من جهة أخرى، يعاني قطاع السلع الفاخرة تباطؤا واضحا. فقد أشار تقرير صدر صيف 2025 إلى تراجع الإنفاق الفاخر 3%، وخسارة نحو 50 مليون مستهلك.
وانخفض الإنفاق على السلع الفاخرة الشخصية من 435 مليار دولار في 2023 إلى 429 مليار دولار في 2024، وهو أول انكماش يراه القطاع منذ 15 عامًا، باستثناء فترة الجائحة.
كما أظهر استطلاع أجرته مجلة "فوج بيزنس" أواخر 2025 أن 72% من متسوقي السلع الفاخرة من جيل زد يفضلون اقتناء نسخة مقلدة من "بيركن" على الأصلية. وتعزو المجلة هذا التفضيل إلى أن هذا الجيل قد لا يتحمل تكلفة هذه السلع، ولا يقدرها مثلما يقدرها الأثرياء.
لكن هذا التحول لا يرتبط بالمال وحده. فجيل زد يعيش ما يمكن تسميته "حنينًا للملموس"، حيث عاد الاهتمام بالكتب الورقية والأسطوانات الموسيقية والأنشطة الجماعية.
إجمالا، توجه جيل زد نحو الرياضة ليس مجرد موضة عابرة، بل أسلوب حياة متكامل. وبينما تحاول دور الأزياء الفاخرة كسب قلوب أبناء هذا الجيل بتقديم تجارب مثل المقاهي والمتاجر المؤقتة وتعزيز الانتماء لديهم، يبقى الجري رمزًا واضحًا لجيل وجد في الحركة والانتماء معنى جديدًا للمكانة والنجاح.



