يتجه قطاع الشحن في المنطقة إلى مرحلة مفصلية مع اقتراب منتصف أبريل، حيث تبدأ ملامح التحولات في مسارات التجارة العالمية في الوضوح، مدفوعة بالتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، وما نتج عنها من إعادة توجيه لتدفقات البضائع نحو موانئ البحر الأحمر في السعودية، وفق ما أكده لـ"الاقتصادية" رئيس مجلس اللوجستيات في غرفة جدة، ريان قطب.
وتشير التقديرات إلى إمكانية استيعاب هذه الموانئ نحو 250 ألف حاوية إضافية شهريًا، في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الشحن، بحسب قطب، الذي أوضح أن هذه التحولات تأتي نتيجة مباشرة لإعادة تنظيم خطوط الملاحة وزيادة الاعتماد على البدائل البحرية الأكثر أمانًا واستقرارًا.
ارتفاع التكاليف وتباطؤ دورة الشحن
بيّن قطب أن الارتفاع العالمي في تكاليف الشحن يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها زيادة أسعار الوقود، وطول المسارات البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، إلى جانب تكلفة إعادة تموضع الشحنات، وما ترتب عليها من تأخيرات في سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن أثر هذه المتغيرات لا يظهر بشكل فوري، نظرًا لطبيعة دورة الشحن البحري، حيث ارتفعت مدة الرحلات من 35–45 يومًا إلى ما بين 60–75 يومًا، ما يؤخر انعكاس هذه التغيرات على أرض الواقع حتى منتصف أبريل، وهو الموعد المتوقع لبدء ظهور الزيادات الفعلية في أحجام المناولة.
جاهزية تشغيلية وتكامل لوجستي
أكد قطب أن المرحلة الحالية انتقالية، وتتطلب وقتًا حتى تستقر مسارات الشحن، مشددًا على أن موانئ البحر الأحمر تتمتع بجاهزية تشغيلية عالية، مدعومة باستثمارات نوعية وتنسيق متكامل بين القطاعين العام والخاص، شمل تطوير المعدات، وتأهيل الكوادر البشرية، وتحسين الإجراءات التشغيلية والجمركية.
وأوضح أن هذه الجاهزية مكنت الموانئ من التعامل بكفاءة مع الشحنات المحلية وشحنات الترانزيت على حد سواء، ما أسهم في تسريع عمليات التخليص الجمركي وزيادة الطاقة الاستيعابية.
مرونة في النقل الجوي وتوسع في الخيارات
في موازاة ذلك، أظهرت منظومة النقل الجوي في المملكة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، من خلال رفع السعات التشغيلية، وإعادة جدولة الرحلات، واستقطاب رحلات شحن إضافية من شركات إقليمية، إلى جانب تفعيل مسارات متكاملة تجمع بين النقل الجوي والبري.
ويمنح هذا التكامل مرونة أكبر في توجيه الشحنات، سواء للسوق المحلية أو لأسواق الخليج، وفقًا لمتطلبات السرعة وطبيعة البضائع، ما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد.
نقل بري واسع يدعم الشفافية والمنافسة
وعلى صعيد النقل البري، أشار قطب إلى توافر أسطول يتجاوز 500 ألف شاحنة، إلى جانب أكثر من 18,500 شركة نقل مرخصة عبر منصة “لوجستي”، ما يوفر طاقة تشغيلية كبيرة وخيارات متعددة للمستفيدين، ويعزز مستوى الشفافية من خلال إمكانية مقارنة الأسعار واختيار الحلول الأنسب.
كما تسهم مبادرة المسارات اللوجستية في تنظيم حركة البضائع محليًا وإقليميًا، بما يعزز الترابط بين وسائط النقل المختلفة ويرفع انسيابية التدفقات.
تحديات قائمة وفرص واعدة
رغم اكتمال جاهزية الإجراءات التشغيلية والجمركية داخل السعودية، شدد قطب على أهمية تطوير الإجراءات في المنافذ المقابلة، بما يشمل تسريع عمليات التخليص وإنشاء مسارات خضراء لشحنات الترانزيت، لتعظيم كفاءة الربط اللوجستي.
ولفت إلى أن السوق تشهد ارتفاعًا في الطلب على السلع الأساسية، ما يدفع الشركات إلى تعزيز مخزونها الاستراتيجي، مع ضرورة إعطاء أولوية للسلع الحيوية ومدخلات الإنتاج، وتنظيم تدفق الصادرات لضمان استقرار الأسواق.
إعادة تشكيل سلاسل الإمداد
أكد قطب أن القطاع الخاص بدأ فعليًا في إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، من خلال تنويع المسارات، وإعادة توزيع مراكز التجميع والتوزيع، ورفع الكفاءة التشغيلية، واختيار مزودي الخدمات الأنسب، إلى جانب تحسين إدارة المخزون.
واختتم بالإشارة إلى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد عبر تكامل النقل البحري والجوي والبري، بما يدعم استقرار التجارة في السعودية والمنطقة، ويرسخ مكانتها كمركز لوجستي إقليمي.

