الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


لم يعد الاحتيال المالي يقتصر على استهداف الأشخاص محدودي الخبرة، بل بات يطال مشاهير ومؤثرين ورجال أعمال، في ظل تطور أساليب المحتالين واعتمادهم على تقنيات حديثة، أبرزها الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية، التي تستهدف العاطفة قبل المنطق، بحسب ما ذكره الشريك المؤسس ونائب الرئيس التنفيذي لشركة مزن، مالك اليوسف.

وقال اليوسف في حديثه مع "بودكاست هللة" الصادر عن صحيفة "الاقتصادية"، إن الاحتيال المالي تطور من عمليات فردية يقودها أشخاص يمتلكون مهارات الإقناع إلى شبكات إجرامية دولية تعمل بشكل منظم، مستفيدة من التطور الرقمي والاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية، خاصة بعد جائحة كورونا.

ونوه إلى أن خسائر الاحتيال المالي تقدر بـ440 مليار دولار سنويا، مع معدل نمو يتراوح بين 15 و19%، وهو معدل يفوق نمو الاقتصاد العالمي، ما يجعل الاحتيال أحد أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات الدول.

Mon, 15 2026

أوضح، أن المحتال لا يحاول اختراق الأنظمة التقنية بقدر ما يحاول اختراق الإنسان نفسه، عبر استغلال الطمع أو الخوف أو الاستعجال، فالعروض الاستثمارية التي تعد بعوائد استثنائية، أو المنتجات المعروضة بأسعار لا تصدق، ليست سوى وسائل لدفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع دون التفكير.

أشار إلى أن الهندسة الاجتماعية أصبحت أخطر وسائل الاحتيال في الوقت الحالي، إذ ينتحل المحتال صفة جهة حكومية أو مصرفية أو شخصية موثوقة، ويستغل الثقة التي بناها المستخدم بهذه الجهات للحصول على بياناته أو السيطرة على هويته الرقمية، وهو ما قد يتيح له فتح حسابات مصرفية أو استخراج شرائح اتصال أو تنفيذ عمليات مالية باسم الضحية.

وتناول اليوسف عددا من القضايا التي أثارت الرأي العام، من بينها محامية سرقت أموال موكلها رجل الأعمال عبر استخدام حسابه في "نفاذ"، وقضية "سارة إبراهيم" التي ادعت إصابتها بالسرطان وجمعت تبرعات من المتعاطفين عبر منصات التواصل قبل انكشاف زيف قصتها.

وبيّن أن الشهرة لا تمنح حصانة ضد الاحتيال، بل قد تجعل أصحابها هدفا أكثر جاذبية، كما أن ثقة الجمهور بهم تضاعف حجم الأضرار عند وقوعهم في عمليات خداع مالي.

Wed, 03 2026

وعن أكثر الفئات تعرضا للاحتيال، ذكر أن كبار السن يتصدرون القائمة، يليهم النساء، ثم فئة الشباب بين 17 و21 عاماً، نتيجة تفاوت الخبرة الرقمية أو الاندفاع وراء الفرص السريعة.

وشدد على أن سرعة الإبلاغ بعد اكتشاف الاحتيال تمثل عاملا حاسما في استعادة الأموال، خاصة قبل تحويلها إلى خارج السعودية.

وأشار إلى أن السعودية تمتلك بنية رقمية وأمنا سيبرانيا متقدمين، وأن قرار إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الاحتيال المالي يعزز سرعة التنسيق بين الجهات المالية والرقابية والقضائية، بما يسهم في تجميد الأموال المشبوهة خلال وقت قياسي.

بين أن الذكاء الاصطناعي سيجعل الاحتيال أكثر تعقيدا خلال السنوات المقبلة ويغير قواعد اللعبة، لكنه في المقابل يوفر أدوات دفاع أكثر تطورا، مشيرا إلى أن المعركة الحقيقية لن تحسم بالتقنية وحدها، بل برفع مستوى الوعي، والتحقق من الروابط والجهات، وعدم الانسياق وراء العروض المغرية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية