خرج المؤتمر الآسيوي للموهبة والإبداع في جدة، بإطلاق أول مؤشر عالمي للموهبة وهو الأول من نوعه في مجال قياس وتطوير منظومات الموهبة، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس جامعة الأعمال والتكنولوجيا المستضيفة للمؤتمر، الدكتور وئام تونسي.
وانطلق المؤتمر برعاية وزير التعليم السعودي يوسف البنيان، وسط حضور سعودي ودولي لأكثر من 1000 شخصية من الموهوبين وصنّاع القرار والخبراء، من أكثر من 40 دولة.
ويُعد مؤشر الموهبة العالمي (Global Giftedness Index – GGI)، أول مؤشر دولي متخصص يركز على تقييم منظومات الموهبة من منظور تطويري شامل، يراعي مختلف المراحل العمرية، ويعتمد على بناء الأنظمة واستدامتها، بدلًا من الاقتصار على قياس النتائج، لدعم الابتكار وتعزيز رأس المال البشري والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
المؤشر يعتمد على 4 أبعاد رئيسية
بحسب التونسي، جاء تطوير مؤشر GGI استجابةً لفجوة واضحة في المؤشرات العالمية الحالية، التي غالبًا ما تركز على التعليم بشكل عام أو على أسواق المواهب، دون النظر إلى الموهبة كنظام متكامل يبدأ بالاكتشاف المبكر ويمتد إلى الرعاية والتطوير والاستمرارية.
المؤتمر يمثل منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات العالمية في مجال اكتشاف الموهوبين وتمكينهم، وصولًا إلى تحويل قدراتهم إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.
ويعتمد المؤشر على 4 أبعاد رئيسية تشمل المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والبيئة الداعمة، بما يضمن تقييمًا متوازنًا يراعي العدالة والشمول وتكافؤ الفرص.
ومن المتوقع أن يسهم إطلاق المؤشر في توفير أداة إستراتيجية لصناع القرار، تساعد على بناء سياسات تعليمية قائمة على الأدلة، والحد من فقدان المواهب، وتعزيز الجاهزية لمتطلبات المستقبل.
تقديم خدمات لمليوني طالب وطالبة
بدوره، قال لـ"الاقتصادية" نائب الأمين العام لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والابداع (موهبة)، الدكتور عبد العزيز البشر، أن المؤسسة قدمت خدمات لأكثر من مليوني طالب وطالبة، فيما تم اكتشاف أكثر من 244 طالبا وطالبة من الموهوبين.
وأشار إلى أن هناك توسع للمؤسسة في إستراتيجيتها لخدمة الطلاب على مدى مسيرتهم للوصول إلى سوق العمل وإنتاج اثر اقتصادي ملموس، من خلال ترجمة مشاريعهم لشركات داعمة في سوق العمل أو تغطية الوظائف الحساسة ذات الاحتياج العالي بالكفاءات النوعية من الطلبة الموهوبين.
البشر أفاد بأن تم توقيع اتفاقية مع جامعة الأعمال والتكنولوجيا لدعم مسيرة الموهوبين للتعليم الجامعي وهذا ماتتطلع له مؤسسة الملك عبد العزيز لضمان مسيرة الموهوب على التعليم العام والتعليم الجامعي ويكون له أثر اقتصادي في سوق العمل.
نائب أمين عام "موهبة" أوضح أن النسخة الماضية في مؤتمر إبداع 2026 شارك فيها أكثر من 357 ألف طالب وطالبة في المؤتمر، ما يبرز اهتمام الطلاب ودعم أولياء الامور لتعزيز قدرات أبنائهم الطلاب ليكونوا أفرادا منتجين في الاقتصاد الوطني.
التحدي في استدامة رعاية الموهبة
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة، الدكتور عبدالله دحلان، إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأسمى في مستقبل الأوطان.
أوضح دحلان أن السعودية تقدّم اليوم نموذجًا عالميًا ملهمًا في تمكين الموهبة والابتكار، في ظل قيادة رشيدة تؤمن بأن الإبداع هو المحرك الحقيقي للتنمية، مشيرًا إلى أن الدول لم تعد تتقدم بما تمتلكه من موارد فحسب، بل بما تستثمره في عقول أبنائها وبناتها.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اكتشاف الموهبة فقط، بل في استدامة رعايتها وتهيئة بيئة حاضنة تتيح لها النمو والتجربة وتحقيق الأثر.
من ناحيتها، أوضحت الدكتورة ليلى جمجوم، المنسق العام للمؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع، بأن المؤتمر يجمع مجتمعًا عالميًا من التربويين والخبراء من خلفيات ورؤى متعددة، يوحدهم التزام مشترك بالارتقاء بتعليم الموهوبين.
وبينت بأن المؤتمر يُعقد هذا العام تحت شعار «نحو التقدم: بناء مستقبل أفضل لتعليم الموهوبين 2050»، ليشكّل منصة لاستكشاف المسارات الجديدة التي تعيد تشكيل مجال الموهبة، من خلال توظيف الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والشراكات متعددة القطاعات في بناء منظومات فاعلة لرعاية الموهبة. وأكدت أن مفهوم الموهبة لا يعني النخبوية أو الإقصاء، بل الاعتراف بتنوع القدرات، ودعم ذوي الاستثناء المزدوج، وتخصيص المسارات التعليمية بما يلبي الإمكانات الفردية لكل متعلم.