أكد الدكتور إبراهيم المهنا مستشار وزير الطاقة السعودي؛ الترابط القوي والثابت بين أسعار البترول والإعلام، مشيرا إلى أن الترابط يزداد أهمية خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، "حيث يصبح الإعلام بوسائله المختلفة ليس فقط وسيلة الاتصال المهمة، بل الضابط لبوصلة السوق والأسعار".
جاء ذلك أثناء ندوة نظمها كرسي الدكتور إبراهيم المهنا لإعلام الطاقة والإعلام المتخصص وأدارها عبدالله بن شديّد تحت عنوان "السرديات الإعلامية... الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية"، في جامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية الرياض اليوم.
ضعف التحليل البترولي
وأوضح المهنا أنه مع بداية الهجوم الأمريكي على إيران في 28 فبراير "كان نبض الأحداث متسارعاً جداً، وكذلك نبض أسعار البترول متذبذباً جداً حتى في اليوم الواحد، إلى درجة ضبابية المعلومات وعدم وضوح الحقيقة". وأضاف أن ذلك أدى إلى "ضعف وتشتت التغطية الإعلامية في الجوانب البترولية، وضعف التحليل البترولي الرزين".

WhatsApp Image 2026-05-14 at 11.19.46 PM
حروب السرديات
أكد خبراء إعلاميون سعوديون أن الصراع لم يعد يُدار فقط عسكرياً، بل عبر "حروب السرديات"، مشيرين إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أن الإعلام ليس ناقلاً محايداً، بل فاعلاً رئيسياً في تشكيل موازين القوة.
أول حرب دون التشاور مع الناتو
وخلال الندوة أكد وكيل وزارة الإعلام سابقا الدكتور عبدالعزيز بن سلمه أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُعد "غير مسبوقة من عدة جوانب"، مشيراً إلى أنها أول حرب تخوضها إسرائيل وأمريكا معاً دون تشاور مسبق مع حلفاء الناتو، مستذكراً تماثلاً تاريخياً مع حرب السويس 1956.
وكشف عن ثابتين أساسيين في التغطية الإعلامية الأوروبية: الأول يتعلق بالأمن العسكري، والثاني بالاقتصاد. وفيما يخص الأمن، لفت إلى "إحساس متزايد بالخذلان واهتزاز في الثقة من جانب الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس ترمب"، مشيراً إلى مخاوف أوروبية من وصول الصواريخ البالستية الإيرانية إلى العمق الأوروبي.
كما أشار إلى تأثير حرب غزة في السردية الإسرائيلية، موضحاً أن إسرائيل حشدت كل مؤيديها في أوروبا، إلا أن كثيراً من الحوارات التلفزيونية "تميزت بالشراسة والمواجهات العنيفة بين المتبنين للدعاية الإسرائيلية والضيوف المعارضين". واستثنى الموقف الإسباني بقيادة سانشيز الذي رفض تقديم أي دعم أو تسهيلات للقوات الأمريكية، ووصف إسرائيل بأنها "وراء إشعال هذه الحرب".
انعتاق وسائل الإعلام الأمريكية من الرواية الرسمية
لاحظ رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود سابقا الدكتور إبراهيم البعيّز أن وسائل الإعلام الأمريكية اعتمدت في البداية على "الرواية الرسمية الحكومية"، واصفة الحرب بأنها "عمل استباقي للحد من طموحات إيران النووية". لكن مع مرور الوقت، بدأت "بوادر الانعتاق من الرواية الرسمية تظهر، وارتفاع أصوات المعارضة للحرب".
وفي مقارنة بين الإعلام الأمريكي والبريطاني، قال البعيّز "إن الإعلام الأمريكي يتناول الحرب من منظور محلي، بينما الإعلام البريطاني من منظور دولي"، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية تميل إلى التركيز على "ماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟"، بينما يحرص الجمهور العالمي على معرفة "ماذا يحدث للناس على أرض الواقع؟".

WhatsApp Image 2026-05-14 at 11.19.45 PM (2)
السردية الإسرائيلية تعمل على 3 مستويات
شدّد البروفيسور مطلق المطيري أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود أن ما تقوم به إسرائيل لا يُفهم فقط في إطارها العسكري التقليدي، بل "في إطارها الأوسع المرتبط بإدارة الإدراك وصناعة المعنى في الصراعات المعاصرة".
وشرح المطيري وهو مختص بالشأن الإسرائيلي أن السردية الإسرائيلية الموجهة إلى الجمهورين الأمريكي والأوروبي تعيد تعريف طبيعة التهديد الإيراني، بالنظر إلى أنها "لا تقدم إيران باعتبارها خصماً إقليمياً تقليدياً، بل باعتبارها تهديداً يتجاوز الجغرافيا والسياسة".
وخلص إلى أن السردية السردية الإسرائيلية "تعمل على 3 مستويات رئيسية: إعادة تعريف التهديد، وشرعنة الفعل العسكري ضمن منطق وقائي، وتثبيت مكانة إسرائيل كحليف أمني أساسي للغرب"، معتبراً أن الجمهور أمام "نموذج متقدم في توظيف الإعلام والسرديات ضمن بيئة الصراع المعاصر، حيث تداخل السياسة بالأمن، والإعلام بالإدراك، في صياغة موازين القوة".

WhatsApp Image 2026-05-14 at 11.19.44 PM
الإعلام الإيراني أظهر قدرة على التكيف
أكد مشعل الوعيل عضو هيئة التدريس في قسم الإعلام في جامعة الملك سعود أن طهران اعتمدت على سرديتين مختلفتين في تعاطيها الإعلامي، تتمثل الأولى في "خطاب موجّه للداخل الإيراني يركّز على تعبئة الرأي العام المحلي"، فيما تتجه السردية الثانية نحو "الإعلام الخارجي عبر رسائل سياسية وإعلامية تستهدف الجمهور الدولي والعربي".
وأوضح الوعيل المختص بالإعلام الرقمي أن مشروعا إعلاميا يتقاطع مع المشروع الثقافي الإيراني، لافتاً إلى أن طهران تنشط في عدد من الدول الإفريقية عبر "محاولات السيطرة على المراكز الثقافية واستخدامها كأدوات لتصدير الثورة الإيرانية في المنطقة".
واختتم الوعيل مداخلته بالتأكيد على أن الإعلام الإيراني أظهر قدرة على التكيف السريع مع تطورات الحرب، مستغلاً الانقسامات الغربية حيال الشراكة مع إسرائيل، وسعيا حثيثا لاستغلال موجة الانتقادات الأوروبية للسياسة الأمريكية في الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، مشيراً إلى أن طهران تستثمر في "حرب السرديات" الموازية بقدر استثمارها في قدراتها الصاروخية، بل إن بعض المراقبين يعتبرون أن الإعلام الإيراني كان أكثر فعالية من بعض الأسلحة التقليدية في تحقيق أهداف إستراتيجية معينة.

WhatsApp Image 2026-05-14 at 11.19.45 PM

