استضافت صحيفة «الاقتصادية» مساء الأربعاء مساحة على منصة «إكس» بعنوان: هل يتحول الصراع في المنطقة إلى "حرب طاقة"؟ وماذا يجري اليوم في أسواق النفط؟ وكيف تعمل الدوائر السياسية لضبط التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟
وشارك في النقاش كل من الخبير في إستراتيجيات الطاقة نايف الدندني، ورئيس تحرير «إندبندنت عربية» عضوان الأحمري، ورئيس تحرير صحيفة «الاقتصادية» محمد البيشي، والمستشار السابق في التخطيط الاستراتيجي في أرامكو برجس البرجس، والمتخصصة في هندسة البترول واقتصادات الطاقة سارة العلقم، والاقتصادي في مجال السياسات الاقتصادية أحمد الشهري.
بينما أدار الحوار مساعد رئيس تحرير «الاقتصادية» عبدالله البصيلي.
المساحة شهدت حضور عدد من المختصين والمهتمين في الشأن الاقتصادي، إضافة إلى عدد كبير جدا من المتابعين، الذين أبدوا إعجابهم الشديد بعنوان المساحة، خاصة في ظل التوقيت، الذي يشهد تصاعد الصرع في الشرق الاوسط، وتأثير ذلك على المستهلكين في العالم.
تصعيد إقليمي وتعقيدات المشهد السياسي
أوضح رئيس تحرير «إندبندنت عربية» عضوان الأحمري أن زيادة الاستهدافات تمثل جزءًا من التصعيد ضد دول الخليج، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يقع على إيران التي فقدت الكثير من حلفائها.
وتساءل الأحمري عن أهداف إيران بعد الحرب، مشيرًا إلى أنها خسرت الكثير، في وقت نجحت فيه الدفاعات الجوية في التصدي لمحاولاتها.
وأضاف أن طهران كان يفترض أن تسعى لكسب دول الخليج للوساطة في إنهاء الأزمة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة هي القادرة على إنهاء العمليات العسكرية، رغم أنها لا تصفها بالحرب.
وأكد أن الحكمة الخليجية تتجلى في تجنب الانجرار إلى الحرب، واتباع نهج متوازن في التعامل مع التصعيد.
أسواق النفط بين الصدمات والتقلبات
وأشار الخبير في إستراتيجيات الطاقة نايف الدندني إلى أن أسعار النفط لم تصل إلى مستويات من 3 خانات إلا بعد استهداف الولايات المتحدة محطات النفط في إيران، موضحًا أن معظم الحكومات بدأت تحذر شعوبها من تداعيات اضطرابات الإمدادات.
وبيّن أن أكبر المستفيدين من الحرب هي روسيا، في حين تعد الصين من أكبر الخاسرين، رغم قيامها بملء احتياطياتها من الخام، واستمرار تدفق الإمدادات الإيرانية إليها.
وأوضح أن جزيرة خرج، رغم بعدها عن مضيق هرمز، تمثل نقطة استراتيجية، وأن السيطرة عليها قد توقف صادرات إيران إلى الصين ودول أخرى، وتحد من تهديدات الألغام البحرية.
وأضاف الدندني أن عودة مصفاة رأس تنورة للعمل بسرعة تعكس قوة البنية التحتية والخبرات المتراكمة في السعودية، وتؤكد موثوقية مصادر الطاقة فيها، مشيرًا إلى أن غياب منفذ للغاز القطري يمثل ضربة للأسواق.
وأكد أن أسعار الطاقة المرتفعة قد تستمر، في ظل تأثير عوامل مثل وجهة الشحن ونوع الخام على التسعير، إلى جانب لجوء 32 دولة إلى سحب مخزوناتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.
مؤشرات على تحول الصراع إلى حرب طاقة
من جهته، أشار رئيس تحرير صحيفة «الاقتصادية» محمد البيشي إلى وجود مؤشرات حقيقية منذ بداية الصراع على استخدام ورقة الطاقة، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية مزدوجة، تتعلق بالإمدادات من جهة، وصعوبة وصولها في ظل أزمة مضيق هرمز من جهة أخرى.
وأوضح أن انتقال الأزمة إلى حرب طاقة أصبح واقعًا، في ظل استهداف مصادر الطاقة من الطرفين الإسرائيلي والإيراني، لافتًا إلى أن إصلاح الأضرار وعودة الأمان لعمليات النقل البحري والتأمين على السفن سيستغرق وقتًا طويلًا.
وأشار البيشي إلى أن تداعيات ضرب مصادر الطاقة امتدت إلى دول تعتمد عليها مثل بنجلاديش ومصر، مؤكدًا أن استهداف الطاقة يمثل «عبثًا كبيرًا»، وأن الهدف الرئيسي لإيران يتمثل في رفع التكلفة الاقتصادية على المجتمع الدولي.
وبيّن أن السعودية تمتلك بدائل من احتياطيات الطاقة، إلى جانب حلول بديلة تشمل خطوط الإمدادات والخزانات في دول خارجية، في إطار ما وصفه بـ«هندسة الأسواق»، مع التأكيد على أن القوة العسكرية تظل عنصرًا أساسيًا.
تداعيات اقتصادية عالمية واسعة
بدوره، أكد الاقتصادي أحمد الشهري أن المخزون الاستراتيجي الغذائي والسلعي في السعودية مطمئن، في وقت تعد فيه الصناعات الأوروبية الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي الأوروبي سيواجه ضغوطًا كبيرة إذا استمرت العمليات العسكرية، موضحًا أن تأثير الحرب سيطال جميع الدول، سواء المنتجة أو المستهلكة.
وأضاف أن الدول الآسيوية تعد الأكثر تأثرًا، لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، حيث تأتي نحو 90% من احتياجاتها من الخليج.
الطاقة كأداة في الصراع
من جهتها، أوضحت المتخصصة في هندسة البترول واقتصادات الطاقة سارة العلقم أن الطاقة شكلت عنصرًا محوريًا في الصراع منذ بدايته، حيث يسعى كل طرف لإضعاف الآخر عبر استهداف قطاع الطاقة.
وأشارت العلقم إلى أن خط "شرق-غرب" -الذي ينقل النفط من شرق السعودية إلى البحر الأحمر- أثبت أهمية الرؤية الاستراتيجية للسعودية، رغم التحديات في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أن السعودية تمتلك نظرة مستقبلية تمكنها من تعزيز مواردها النفطية وزيادتها عبر الاحتياطيات.
مخاطر طويلة الأمد على الأسواق العالمية
في السياق ذاته، أوضح المستشار السابق في التخطيط الاستراتيجي في أرامكو برجس البرجس أن أسواق الغاز لم تتأثر بشكل كبير مقارنة بالنفط، الذي كان الأكثر تأثرًا، مرجحًا أن يواجه مزيدًا من الضغوط.
وأكد أن الأسواق العالمية لا تزال في الحد الأدنى من التماسك، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى انهيار هذا التوازن، مع بقاء نقص الإمدادات لفترة طويلة.
وأشار البرجس إلى أن الشركات النفطية الكبرى تعد من أبرز المستفيدين من الأزمة، لافتًا إلى أن بعض الشركات، خصوصًا العاملة في النفط الصخري في الولايات المتحدة، ضاعفت أنشطتها حتى قبل اندلاع الصراع.
وأضاف أن إنتاج فنزويلا لا يزال أقل من مليون برميل يوميًا، فيما لا تتجاوز صادراتها إلى الصين 7%، ما يعكس محدودية تأثيرها في موازنة الأسواق العالمية.

