الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

وصف متحدث باسم الحكومة البريطانية اتفاق التجارة الحرة المزمع توقيعه بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي بأنه "الأضخم" منذ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنه سيعزز فرص الاستثمار والشراكة مع السعودية، ضمن منظومة من المتوقع أن يبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين فيها إلى 30 مليار إسترليني بحلول 2030. 

اختتمت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة.

وقال المتحدث لـ "الاقتصادية": "بمجرد توقيعها، ستصبح هذه الاتفاقية واحدة من أكبر الاتفاقيات التجارية التي تفاوضت عليها المملكة المتحدة منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأول اتفاقية تجارة حرة تُبرم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإحدى دول مجموعة السبع".

المتحدث أكد أن زيارة وزير الدولة البريطاني للتجارة أنس سروار إلى الرياض في الآونة الأخيرة تعكس قوة الشراكة الإستراتيجية التي تربط المملكة المتحدة مع السعودية ودول الخليج، مع قرب توقيع الاتفاقية، التي ستعيد رسم خريطة العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين.

اقرأ أيضا: القمة الأوروبية الخليجية تبحث تحويل 166 مليار يورو إلى استثمارات طويلة الأمد | صحيفة الاقتصادية

وزير الدولة البريطاني للتجارة أنس سروار
وزير الدولة البريطاني للتجارة أنس سروار
2244354

نمو تجاري يقود حجم التبادل مع السعودية إلى 30 مليارا

بلغ حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول الخليج 53 مليار جنيه إسترليني (نحو 71.6 مليار ريال) العام الماضي.

وفقا للمتحدث، فإن المتوقع أن تؤدي الاتفاقية إلى زيادة التجارة الثنائية بنسبة تقارب 20%، إضافة إلى مستوياتها المتوقعة مستقبلا.

يترجم هذا على المدى الطويل إلى زيادة ضخمة، تُقدر بنحو 15.5 مليار جنيه إسترليني سنويا، تُضاف إلى مجمل التبادل التجاري بين الطرفين. 

وقال: "بعد توقيعها ودخولها حيز التنفيذ، ستجعل التجارة أرخص وأسهل وأكثر موثوقية أمام الشركات البريطانية والخليجية، بما يعزز الوظائف والاستثمارات والنمو الاقتصادي في المنطقتين".

حجم التجارة بين السعودية وبريطانيا كان قد تجاوز 17.3 مليار إسترليني في أحدث الأرقام الرسمية، التي أعلنها الجانبان ضمن مجلس الشراكة الإستراتيجية.

ووفقا لتقرير صدر عن وزارة التجارة والأعمال البريطانية أخيرا، فإن اتفاقية التجارة الحرة تأتي كخطوة في إطار هدف سبق أن حدده البلدان لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 30 مليار إسترليني بحلول 2030.

تستهدف الاتفاقية خفض تكلفة التجارة عبر تقليص الرسوم الجمركية، وتخفيف الأعباء والإجراءات البيروقراطية، وتحسين الإجراءات الجمركية، إلى جانب توسيع فرص وصول الشركات البريطانية إلى الأسواق الخليجية.

اقرأ أيضا: مصادر لـ "الاقتصادية": حسم اتفاقية التجارة الحرة الخليجية الأوروبية في قمة الرياض | صحيفة الاقتصادية

الاستثمار.. المحرك الثاني للشراكة بين السعودية وبريطانيا

لا تقتصر العلاقة الاقتصادية بين الرياض ولندن على التجارة، إذ يتزايد حضور الاستثمارات المتبادلة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والطاقة والبنية التحتية والمشاريع المرتبطة برؤية السعودية 2030.

في مؤشر على تنامي هذا المسار، أعلنت الحكومتان في سبتمبر 2025 عن أكثر من 360 مليون إسترليني من الاستثمارات المشتركة الجديدة، مع توقّع توفير أكثر من 180 وظيفة في بريطانيا والسعودية.

عززت المملكة المتحدة أدوات تمويل الصادرات لدعم مشاركة الشركات البريطانية في مشاريع التحول الاقتصادي السعودي.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي ووكالة ائتمان الصادرات البريطانية وقّعا اتفاقية تفاهم تتيح تمويلاً يصل إلى 6.8 مليار دولار لدعم مشاركة الشركات البريطانية في السوق السعودية، فيما شملت صفقات سابقة تمويلاً بقيمة 700 مليون دولار لمشروع «Six Flags Qiddiya City» بضمان الوكالة البريطانية (Public Investment Fund).

الخدمات المالية من أبرز مجالات التكامل بين السعودية وبريطانيا

بحسب "Business Growth Services"، فإن قطاع الخدمات المالية يُمثّل أحد أبرز مجالات التكامل بين الاقتصادين السعودي والبريطاني.

فمنذ 2022، جمعت جهات سعودية نحو 60 مليار دولار من خلال أسواق المال في لندن، بينها نحو 12.3 مليار دولار موجهة إلى أدوات التمويل الأخضر والمستدام والاجتماعي.

يعكس هذا الدور الذي تلعبه لندن كمركز مالي عالمي في تمويل جزء من التحول الاقتصادي السعودي.

يمنح هذا التكامل المالي العلاقة الثنائية بعداً يتجاوز التجارة التقليدية، إذ تتحول المملكة المتحدة إلى شريك في تمويل المشروعات السعودية الكبرى، بينما توفر السعودية سوقاً واسعة للشركات والخدمات والخبرات البريطانية.

اقرأ أيضا: 9 مكاسب اقتصادية لبريطانيا من اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج | صحيفة الاقتصادية

رؤية 2030 تفتح أبواباً جديدة أمام الشركات البريطانية

المتحدث البريطاني قال إن المملكة المتحدة «تولي قيمة كبيرة لعلاقتها طويلة الأمد مع السعودية»، مؤكداً تطلع بلاده إلى تعميق التعاون في عدد من المجالات ذات الأولوية، من بينها الاستثمار والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي والطيران والقطاعات الاقتصادية سريعة النمو، من خلال مجلس الشراكة الإستراتيجية بين البلدين ورؤية السعودية 2030.

يكتسب هذا التوجه أهمية خاصة مع انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من التركيز على مشروعات البنية الأساسية التقليدية إلى قطاعات جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتكنولوجيا المالية والسياحة والترفيه والرعاية الصحية والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية.

كما شهدت قمة الاستثمار والشراكة السعودية–البريطانية في لندن 2026 مشاركة أكثر من 350 من كبار المسؤولين والمستثمرين وقادة قطاع الأعمال، في مؤشر على اتساع قاعدة الشركات والمؤسسات الساعية إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية 2030.

من التجارة إلى شراكة استثمارية طويلة الأجل بين الرياض ولندن

تشير هذه التطورات إلى أن العلاقة السعودية–البريطانية تدخل مرحلة جديدة، لا يكون فيها حجم التجارة هو المؤشر الوحيد على قوة الشراكة، بل تصبح الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والخدمات المالية والمشاريع الكبرى عناصر أساسية في قياس تطورها.

من المنتظر أن يؤدي اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا ومجلس التعاون إلى إعطاء دفعة إضافية لهذا المسار، عبر خفض الحواجز أمام الشركات وتحسين النفاذ إلى الأسواق وتعزيز قدرة المستثمرين على التخطيط طويل الأجل.

أكدت الحكومة البريطانية في الوقت نفسه أن الاتفاق لن يؤدي إلى خفض المعايير البريطانية أو تغيير سياسة الهجرة، كما لن يحد من قدرة لندن على إثارة قضايا حقوق الإنسان أو فرض العقوبات أو التعامل مع قضايا الأمن الإقليمي.

بالنسبة إلى السعودية وبريطانيا، فإن الرهان الأكبر لا يتمثل فقط في زيادة قيمة السلع المتبادلة، وإنما في تحويل الشراكة إلى منظومة استثمارية وتجارية متكاملة تستفيد من القدرات المالية والاستثمارية السعودية ومن الخبرة البريطانية في قطاعات الخدمات والتمويل والتكنولوجيا والتعليم والصحة والطيران.

مع استهداف رفع التجارة الثنائية إلى 30 مليار جنيه بحلول 2030، ودعم الصادرات البريطانية إلى السعودية بتمويل يصل إلى 6.8 مليار دولار، وتدفق مليارات الدولارات من الإصدارات السعودية عبر سوق لندن المالية، تبدو العلاقة الاقتصادية بين البلدين مهيأة للانتقال من مرحلة التجارة والاستثمارات المتفرقة إلى شراكة اقتصادية إستراتيجية طويلة الأجل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية