يرى روبن بروكس، الاستراتيجي السابق في "غولدمان ساكس"، أن الاتجاه الذي استمر لعقد كامل، وكان الدولار الأمريكي يرتفع خلاله مع صدور بيانات الوظائف الشهرية الأميركية التي تفوق التوقعات، يقترب من نهايته، فيما يمثل "تحولاً في طبيعة العلاقة" سيدفع التجار إلى بيع العملة الأمريكية عند صدور بيانات قوية لسوق العمل.
قال بروكس، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول في "معهد بروكينغز"، إن الأسواق تتوقع أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
ولفت إلى أنه في حال تبنى الفيدرالي سياسات تضع سقفاً للعوائد الاسمية طويلة الأجل، فإن تقارير الوظائف القوية قد تؤدي إلى خفض العوائد الحقيقية، مما يقلل من جاذبية الأصول الأميركية ويفضي في نهاية المطاف إلى إضعاف العملة الخضراء.
خلال مقابلة، قال بروكس، في إشارة إلى دعوات الرئيس دونالد ترمب المتكررة لخفض أسعار الفائدة: "ثمة تيار خفي من التشكيك في الأسواق تجاه سياسات ترمب، إذ اتسمت بالتقلب وعدم الاستقرار، وشهدنا هجمات متكررة على الاحتياطي الفيدرالي".
وأضاف: "كل هذه التحركات تمليها الرغبة في خفض أسعار الفائدة، وهذا في تقديري هو الهاجس الذي يستقرُّ في وعي السوق ويُوجِّه حساباته الحالية".
كدليل على هذه الظاهرة، لم يسهم صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي جاء أقوى من المتوقع في 11 فبراير، في دعم العملة الاحتياطية العالمية، بل تحركت في الاتجاه المعاكس.
قفزة عوائد السندات لأجل 10 سنوات مع تراجع الدولار
بعد أن تجاوزت البيانات التوقعات بكثير، مع ارتفاع عدد الوظائف بواقع 130 ألف وظيفة وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%، قفز عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس. مع ذلك، أنهى مؤشر بلومبرغ لقياس الدولار جلسة التداول على انخفاض، متوجاً أربعة أيام متتالية من الخسائر.
تمرد داخل الحزب الجمهوري: تعريفات ترمب على كندا تشعل صراع الهوية
كما أظهر تحليل لبيانات جمعتها "بلومبرغ"أن الارتباط على مدى ستة أشهر بين مؤشر الدولار ومقياس أداء سوق العمل الأميركي مقارنة بتوقعات الاقتصاديين هو الأكثر سلبية منذ أكثر من ست سنوات.
تغير العلاقة بين النمو والدولار
تساءل بروكس: "كيف يمكن أن يتراجع الدولار إذا كان نمو الولايات المتحدة أقوى من الجميع؟ الأمر يتعلق بتغير في الارتباط، وهي ظاهرة لها سوابق تاريخية عديدة تمتد لسنوات طويلة".
يرى بروكس أن طريقة استجابة الأسعار بعد نشر تقرير الوظائف الأخير تُذكر بفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، عندما حدّت سياسة إدارة الميزانية العمومية للفيدرالي من ارتفاع العوائد الاسمية.
في هذه البيئة، كانت التقارير الاقتصادية القوية تؤدي فعلياً إلى خفض العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة، ما يقلل من جاذبية الأصول الأمريكية، وغالباً ما يؤدي إلى تراجع الدولار رغم صدور بيانات وظائف قوية.
نظرة سلبية عامة تجاه الدولار
يبدي المستثمرون والاستراتيجيون نظرة سلبية واسعة تجاه الدولار لأسباب متعددة. يأتي في مقدمة هذه الأسباب عدم قابلية التنبؤ بسياسات ترمب، لا سيما في ملف التجارة، ما يقلص جاذبية الاحتفاظ بالأصول الأميركية. كما أن الدولار لا يزال مقوّماً بأعلى من قيمته العادلة وفق عدة مقاييس.
"جيه بي مورجان" يتوقع ضغوطاً أكبر على الدولار
أقر بروكس بأن الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي تقف وراء التغير في العلاقة بين الدولار وسوق العمل، وهو ما دفعه أيضاً إلى تعديل توقعاته إلى ضعف الدولار في عام 2026.
واختتم: "نحن بصدد دخول حقبة جديدة. سينتعش نمو الولايات المتحدة هذا العام، لكن الدولار سيتراجع".

