تدرس الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حاليا مبادرة خليجية لإطلاق منصة سوق لوجستية خليجية رقمية موحدة تعمل كسوق مفتوحة للخدمات اللوجستية.
وأوضحت غرفة تجارة وصناعة الكويت لـ "الاقتصادية " إنها تقدمت بمقترح المبادرة، وأن الأمانة العامة لمجلس التعاون إحالته إلى اللجان الوزارية المختصة لدراسته وإبداء الرأي بشأنه، تمهيداً لتحديد الخطوات التنفيذية اللاحقة وآليات المضي فيه.
يأتي هذا في ظل الاضطرابات في حركة الملاحة البحرية في منطقة الخليج إثر إغلاق مضيق هرمز نتيجة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران والمستمرة منذ مطلع مارس الماضي.
ربط مختلف أطراف المنظومة اللوجستية
وتقوم المبادرة على إنشاء منصة رقمية خليجية موحدة تعمل كسوق مفتوحة للخدمات اللوجستية، وتربط مختلف أطراف المنظومة اللوجستية، بما يشمل شركات الشحن، والمستوردين، والمصدرين، ومشغلي المستودعات، والموانئ، والمناطق اللوجستية، في إطار تشرف عليه الأمانة العامة لمجلس بالشراكة مع القطاع الخاص ممثلاً في اتحاد الغرف الخليجية.
وبرزت السعودية كأحد المحاور الرئيسة في الحفاظ على انسيابية سلاسل الإمداد الخليجية، عبر حزمة من الإجراءات التشغيلية السريعة شملت إعادة توجيه حركة الشحن إلى موانئ البحر الأحمر، وتفعيل ممرات ومسارات لوجستية بديلة، والسماح بدخول الشاحنات الفارغة لنقل البضائع الخليجية، إلى جانب تخصيص مناطق تخزين لدول المجلس في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام مع إعفاءات من رسوم التخزين، وإطلاق خدمات ملاحية وخطوط نقل جديدة عززت مرونة حركة التجارة الإقليمية.
وستعمل غرفة الكويت على تنسيق استجابة القطاع الخاص، من خلال المشاركة في لجنة الطوارئ الحكومية والاجتماعات الخليجية المشتركة، والتواصل مع شركات النقل والخدمات اللوجستية لرصد التحديات ومعالجتها، وتعزيز التعاون مع الموانئ الخليجية، بما يدعم استمرارية تدفق السلع وتقليل أثر التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة.
دليل رقمي تفاعلي يعرض الأصول والخدمات اللوجستية المتاحة
المنصة المقترحة تتضمن إنشاء دليل رقمي تفاعلي يعرض الأصول والخدمات اللوجستية المتاحة في دول المجلس.
وبينت الغرفة أن المنصة تستهدف معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع اللوجستي، والمتمثل في عمل المنظومات اللوجستية بصورة منفصلة داخل كل دولة، من خلال الانتقال إلى شبكة خليجية تعاونية ومتكاملة تتيح تبادل المعلومات والموارد بصورة أكثر كفاءة، وتوفر بيئة تشغيلية مرنة قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
كما توفر المنصة معلومات محدثة حول جاهزية الموانئ، وتكاليف النقل، والإجراءات التنظيمية، ومناطق التخزين اللوجستية، والمناطق الحرة، وخدمات التخليص المسبق للبضائع، بما يدعم متخذي القرار في اختيار أفضل البدائل التشغيلية في بيئة تتسم بسرعة التغير.
كما تتيح المنصة للمستخدمين تحديد المسارات البديلة وتصميم حلول شحن تجمع بين النقل البحري والبري والجوي للحد من تأثير أي اضطرابات إقليمية أو تحديات قد تؤثر في انسيابية حركة التجارة بين دول المجلس وخارجها.
ومن الناحية التقنية، أوضحت الغرفة أن المنصة تعتمد على نظام فوري لمواءمة العرض والطلب مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يمكنها من مطابقة احتياجات المستخدمين مع أفضل الخيارات المتاحة من حيث التكلفة والوقت.
تنفيذ مرحلة تجريبية بهدف اختبار الجوانب التقنية والتنظيمية
ويتطلب تنفيذ مبادرة غرفة الكويت إعداد إطار تنظيمي خليجي موحد يحكم عمل المنصة، إلى جانب تطوير بنية تقنية آمنة تضمن تكامل البيانات وسهولة تبادلها، بالتعاون مع الموانئ، وإدارات الجمارك، والجهات التنظيمية في دول الخليج.
ويتضمن مقترح غرفة الكويت تنفيذ مرحلة تجريبية محدودة في البداية، بهدف اختبار الجوانب التقنية والتنظيمية، وقياس كفاءة المنصة وفاعليتها قبل التوسع في تطبيقها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بما يضمن معالجة أي تحديات تشغيلية أو تنظيمية قبل الإطلاق الكامل.


