الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 14 مارس 2026 | 25 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.04
(-4.48%) -0.33
مجموعة تداول السعودية القابضة140
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية111.1
(0.36%) 0.40
شركة دراية المالية5.17
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.96
(-1.08%) -0.38
البنك العربي الوطني20.76
(-1.14%) -0.24
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.54
(2.20%) 0.70
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.21
(-1.10%) -0.18
بنك البلاد26.24
(-2.02%) -0.54
شركة أملاك العالمية للتمويل10.23
(-1.73%) -0.18
شركة المنجم للأغذية49.16
(0.33%) 0.16
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.85
(0.61%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية137.3
(1.33%) 1.80
شركة الحمادي القابضة25.94
(0.54%) 0.14
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.15%) 0.14
أرامكو السعودية26.86
(-1.10%) -0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.02
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي40.42
(0.05%) 0.02
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32
(0.25%) 0.08

كاميرا هاتفك في ساحة المعركة الرقمية .. هنا صورة هنا ثغرة

أفنان عبدالله
أفنان عبدالله من الرياض
السبت 14 مارس 2026 16:46 |5 دقائق قراءة
كاميرا هاتفك في ساحة المعركة الرقمية .. هنا صورة هنا ثغرة

في الحرب الحديثة كل ما ينشر على الإنترنت حول النزاعات يصبح جزءا من المعركة، المعلومات العسكرية لم تعد حكرا على أجهزة الاستخبارات الرسمية، فكاميرا هاتف يرفعها شخص عادي لتصوير مشهد لمواقع حساسة ونشره على الإنترنت، توفر معلومات استخباراتية يمكن تحليلها للإضرار بالأمن العام، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" مختصون في التقنية.

ويمكن تحليل الصور والفيديوهات المنشورة على الإنترنت باستخدام ما يعرف باستخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، التي تعتمد على المعلومات المتاحة للعامة مثل الصور، ومقاطع الفيديو، وخرائط الأقمار الصناعية لاستخراج بيانات دقيقة عن مواقع أو أحداث عسكرية.

الذكاء الاصطناعي يحلل ويحدد المواقع المستهدفة

الدكتور محمد قاسم، المتخصص في الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي وعميد أكاديمية دبي للمستقبل قال لـ"الاقتصادية": "إن نشر صور لمواقع تعرضت لهجمات قد يتيح تحليل حجم الأضرار، وبالتالي يساعد الخصم في اتخاذ قرارات بإعادة الاستهداف أو تعديل مسار الضربات، كما أن مقاطع الفيديو قد تكشف ما إذا كانت أنظمة الدفاع نجحت في اعتراض الصواريخ، وهو ما قد يُمكن الطرف الآخر من تغيير مواقع أو أساليب الاستهداف".

 الصور غالبا تحتوي على معلومات إضافية مثل الموقع الجغرافي ما لم يقم المستخدم بإيقاف هذه الخاصية، إضافة إلى أن الصور نفسها تحمل دلالات قد تكشف المكان، مثل شكل المباني والتضاريس والأتربة أو السواحل، ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل هذه البيانات وتحديد الموقع بسرعة ودقة متناهية، وفقا لـ"قاسم".

وأضاف: حتى الأصوات في الفيديو، مثل سيارات الإسعاف أو أحاديث الموجودين، قد توفر معلومات أمنية، كما أن نشر هذه المقاطع قد يثير القلق بين الناس ويستنزف الجهات المعنية في التعامل مع المخاوف الأمنية، كذلك يتيح تقدير حجم الخسائر ما يساعد على فهم الأثرين النفسي والاقتصادي.

وشدد على أن تصوير أي موقع ونشره قد يجعل الشخص من غير قصد عميلا للدولة المعادية، وقد لا يحتاج الخصم إلى جواسيس بقدر اعتماده على ما ينشره الناس أنفسهم من صور وفيديوهات من داخل الدولة.

أرشفة الصور تلقائيا في الإنترنت

الخبير التقني عبد الله السبع أوضح لـ"الاقتصادية"، أن أي صورة يتم التقاطها ونشرها تمنح أي طرف القدرة على تحديد موقعها الجغرافي بسرعة فائقة، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار السبع إلى أن عملية النشر تعني أرشفة الصورة فوريا على شبكة الإنترنت، وبمجرد حدوث هذه الأرشفة، يصبح بإمكان أي جهات معادية استغلال هذه الصور وتحليل بياناتها العميقة، لاتخاذ قرارات استخباراتية وعسكرية بناء على ما توفره من معلومات.

خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، نشر جندي روسي صورة له على شبكة VK (منصة تواصل اجتماعي روسية) أثناء وجوده في معسكر عسكري، ورغم أنه أخفى وجهه، تمكن محللون في منظمة Bellingcat وهي منظمة صحافة استقصائية دولية من تحديد الموقع الجغرافي عبر مقارنة المعالم الظاهرة في الصورة مع خرائط الأقمار الصناعية، وما لبث أن سجلت تقارير انفجارات في الموقع نفسه بعد أيام، وفقا لـ"foreign policy".

فيديوهات مصورة تقود إلى المحكمة الجنائية الدولية

وفي 2017 استخدم محققون فيديوهات منشورة على الإنترنت من ليبيا، لتحديد مواقع عمليات إعدام خلال الحرب، حيث تم تحليل هذه الفيديوهات ومقارنتها بالخرائط الجوية وأصبحت جزءا من التحقيقات الرسمية للمحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت لاحقا أول مذكرة توقيف لها على الإطلاق استنادا فقط إلى الأدلة التي تم جمعها على وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وفقا لـ"Bellingcat".

وتقول المنصة الصحافية إنه إذا كانت هذه التقنيات قبل عشر سنوات تمكنت من كشف أحداث مهمة، فإن التطور الحالي للذكاء الاصطناعي والكاميرات وانتشار البيانات يجعل رصد وتحليل تحركات الأفراد والمواقع العسكرية والسياسية أسرع وأكثر دقة.

تصوير مواقع الضربات يرفع الروح المعنوية للعدو

وتعد عملية استهداف قيادات إيرانية بارزة في طهران من أحدث الأمثلة الجلية على ذلك، حيث كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن أجهزة الاستخبارات تمكنت من تحديد مواقع هذه القيادات السياسية والعسكرية بدقة عبر اختراق كاميرات المرور المنتشرة في العاصمة، ومن ثم تحليل تدفق البيانات الضخمة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما مكنها من تنفيذ العملية.

وبيّن السبع أن تصوير مواقع الضربات ونشرها يسهم بشكل مباشر في تعزيز الروح المعنوية للعدو، بينما يؤدي الامتناع عن تداول أي معلومات حول نتائج النزاعات إلى حرمان الخصم من معرفة حجم الأثر السلبي أو الخسائر التي أحدثها، ما يفقده القدرة على قياس نجاح هجماته.

تحليل كميات ضخمة من الصور خلال ثوان

من جانبه قال عبدالرحمن المطرف أستاذ تقنية المعلومات في جامعة الملك سعود لـ"الاقتصادية"، "إن دراسات في مجال الأمن السيبراني أظهرت أن الصور الرقمية تحمل معلومات أكثر بكثير مما يظهر فيها للوهلة الأولى. ففي إحدى الحالات التي تناولتها دراسات تحليل البيانات المفتوحة، قام أحد الأفراد بنشر صورة شخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء وجوده في موقع عمل حساس، لكن محللين تمكنوا من تحديد الموقع التقريبي للمكان من خلال تحليل عناصر بسيطة ظهرت في خلفية الصورة".

وأضاف: اعتمد التحليل على عدة خطوات من بينها، دراسة شكل المباني الظاهرة في الخلفية ومقارنة التضاريس الجغرافية بصور الأقمار الصناعية ومطابقة تصميم الطرق والمرافق مع الخرائط الرقمية، ومن خلال هذه المقارنة يتمكن الباحثون من تحديد الموقع بدقة عالية.

من أبرز التقنيات المستخدمة في تحليل الصور بالذكاء الاصطناعي تقنية Computer Vision  أو الرؤية الحاسوبية حيث تتيح هذه التقنية للحواسيب فهم الصور من خلال تحليل الأنماط البصرية والتعرف على العناصر المختلفة داخل الصورة مثل، المباني والمعالم، والتضاريس الطبيعية، وبفضل خوارزميات التعلم العميق أصبحت هذه الأنظمة قادرة على تحليل كميات ضخمة من الصور خلال ثوان، وفقا للمطرف.

بيانات مخفية داخل مقاطع الفيديو والصور

يستخدم خبراء OSINT تقنيات متقدمة لتحويل أي منشور رقمي إلى خريطة معلومات دقيقة، حيث يتم تحليل الظلال في الصور لتحديد وقت التصوير واتجاه الشمس، وهو ما يساعد على تقدير خط العرض وطول اليوم وقت التقاط الصورة، وهو أمر مهم في كشف توقيت تمركز الوحدات العسكرية أو تحركاتها.

ولا تقتصر هذه التحليلات على المعالم الظاهرة، إذ تحتوي الصور والفيديوهات أحيانا على بيانات مخفية تعرف باسم EXIF، تشمل نوع الهاتف، ووقت التقاط الصورة، وحتى إحداثيات GPS، وهذه البيانات تمنح المحللين القدرة على معرفة الموقع بدقة إذا لم تُحذف قبل النشر.

5 مليارات صورة يوميا

وأوضح أن تقارير رقمية عالمية تشير إلى أن البشر يلتقطون أكثر من 5 مليارات صورة يومياً، أي ما يقارب 61 ألف صورة في الثانية الواحدة، مع توقع أن يتجاوز إجمالي الصور الملتقطة عالمياً تريليوني صورة سنوياً، كما يستخدم أكثر من 5.6 مليار شخص في العالم وسائل التواصل الاجتماعي، وفق تقارير منصة DataReportal المتخصصة في إحصاءات الإنترنت.

التزام شعبي بوقف التصوير في السعودية 

وبسبب هذه المخاطر، أصدرت حكومات عدة في المنطقة تحذيرات صارمة بعدم تصوير أو نشر مواقع حساسة. فقد منعت الإمارات تصوير أو تداول صور المواقع الحيوية والأمنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما حظرت البحرين تصوير أو نشر العمليات الدفاعية أو مواقع تمركز القوات والمنظومات العسكرية حرصا على أمن وسلامة البحرين.

وفي السعودية رغم صدور عشرات البيانات لوزارة الدفاع السعودية بخصوص اعتراض صواريخ ومسيرات، أظهر المواطنون والمقيمون التزاما تاما بعدم تصوير أي مواقع ونشرها.

وفي منشور على منصة إكس لحساب WarMonitors، الذي يعرف نفسه كصحافي وينشر أخبار النزاعات، أشار إلى صعوبة الحصول على صورة أو فيديو لأي استهدافات في السعودية ودول الخليج، بسبب شح المصادر المنشورة.

وتزداد أهمية استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) على المستوى الإستراتيجي، إذ أشار تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" إلى أن نحو 80% مما يحتاجه الرئيس الأمريكي أو القادة العسكريون يمكن الحصول عليها من معلومات المصادر المفتوحة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية