أكدت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن التمويل والسيولة نقطتان قويتان رئيسيتان في التصنيفات الائتمانية للبنوك السعودية، متوقعة استمرار ذلك خلال 2026، بحسب تقرير للوكالة.
وحافظت البنوك السعودية على أوضاع ائتمانية قوية، مع تسجيل مؤشرات مالية أقل حساسية للتباطؤ الاقتصادي مقارنة بمعظم نظرائها في دول الخليج، وتزامناً مع إعلان بنوك سعودية كبرى عن نتائج تفوق التقديرات لعام 2025.
الوكالة أشارت في تقريرها الصادر الاثنين إلى أن البيئة التشغيلية في السعودية لا تزال مواتية، وهو ما ينعكس في تقييمها عند (bbb+)، وهو الأعلى في منطقة الخليج إلى جانب الإمارات، مدعوماً باستمرار الإنفاق الحكومي، وتقدم برامج التنويع الاقتصادي، ونمو الأنشطة غير النفطية في إطار رؤية 2030، إضافة إلى التقدم في تنفيذ المشاريع العملاقة.
يأتي هذا التقييم في وقت بدأت فيه البنوك السعودية إعلان نتائجها المالية لعام 2025، حيث كشف أكبر بنكين في السوق، البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي، إلى جانب البنك السعودي الفرنسي، عن أرباح سنوية جاءت أفضل من متوسط توقعات المحللين.
وجاء هذا الأداء بدعم من نمو النشاط التشغيلي، بما في ذلك ارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار، وتحسن الدخل من الأنشطة الأخرى مثل رسوم الخدمات المصرفية وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، إضافة إلى زيادة إجمالي الدخل من الاستثمارات، ما يظهر قدرة البنوك على الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم اعتدال وتيرة النمو الائتماني.
حققت البنوك السعودية نمواً يقارب ضعفي متوسط النمو في القطاع المصرفي الخليجي منذ جائحة كورونا، إلا أن وتيرة النمو بدأت بالاعتدال خلال النصف الثاني من 2025، بعد سنوات من التوسع السريع في الائتمان، بحسب التقرير.
نمو الائتمان 13% في 2025
وتتوقع "فيتش" أن يظل نمو الائتمان قوياً في 2025 عند نحو 13%، لكنه سيتباطأ إلى نطاق بين 10 و11% في 2026، بفعل استمرار تشديد أوضاع السيولة في القطاع.
في السياق ذاته، أشارت "فيتش" إلى أن اشتداد المنافسة على مصادر التمويل أسهم في ارتفاع متوسط تكلفة التمويل في القطاع خلال 2025، رغم خفض أسعار الفائدة وتشديد المتطلبات الرأسمالية.
كما أشارت الوكالة إلى احتفاظ البنوك بهوامش سيولة مريحة، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة، ما يعزز قدرتها على الصمود في بيئة نمو أبطأ ومنافسة أشد على الودائع.

