أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعريفة جمركية عالمية جديدة 15% حالة من الارتباك وعدم اليقين في أوساط المستثمرين وصنّاع القرار في العالم.
وأعلن ترمب الخطوة يوم الأحد، رافعًا النسبة من 10% كان قد فرضها سابقًا، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة بإبطال الرسوم التي كانت الإدارة قد طبقتها استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية.
في الأسواق، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2% صباح الاثنين، متراجعا عن مكاسب جلسة الجمعة، في حين ارتفعت أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة، وسط حالة من الضبابية بشأن المسار المقبل للسياسة التجارية، وفقا لمجلة بارونز.
ورغم هذه التطورات، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن الأثر المجمع لحكم المحكمة والرسوم الجديدة يعني فعليًا انخفاضًا طفيفًا في الزيادة الصافية لمعدل التعريفة الفعلي منذ بداية 2025، ليبلغ 9 نقاط مئوية بدلًا من 10 نقاط مئوية، بحسب تقديرات البنك.
وتعني هذه التغييرات في السياسة أن تقديرات البنك لتأثير الرسوم الجمركية في التضخم والنمو "لم تتغير كثيرًا". قالوا إن الجزء الأكبر من التأثير التضخمي الذي وصل إلى المستهلكين قد حدث بالفعل، متوقعين تأثيرًا إضافيًا بنسبة 0.1% فقط في أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي في 2026.
ما زال الغموض يكتنف ما سيحدث لاحقًا. إذ إن التعريفة الجديدة البالغة 15% لا يمكن أن تستمر إلا لمدة 150 يومًا، في وقت تسعى فيه دول عدة إلى حماية اتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة.
من جهتها، طالبت المفوضية الأوروبية بوضوح كامل" من واشنطن، مؤكدة توقعها التزام الإدارة الأمريكية بالاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي في أغسطس من العام الماضي، مشددة على أن "الاتفاق هو اتفاق"
ووصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي التطورات بأنها "فوضى رسوم جمركية حقيقية"، معتبرًا أن المشهد بات مليئًا بالأسئلة المفتوحة وتزايد حالة عدم اليقين بالنسبة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين، واقترح تعليق المصادقة الرسمية على اتفاق التجارة بين الجانبين.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب الدول التي قد «تلعب ألعابًا» في أعقاب قرار المحكمة من أنها ستواجه "تعريفة أعلى بكثير وأسوأ مما وافقت عليه مؤخرًا".
أما المملكة المتحدة، فتوقعت حكومتها استمرار الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها العام الماضي، بعدما كانت لندن قد توصلت إلى معدل تعريفة بنسبة 10%، مؤكدة أنها تتوقع استمرار وضعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة.

