الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

يعمل خبراء اللوجستيات الصينيون على توسيع أعمالهم داخل الولايات المتحدة، من خلال تطوير شبكات توزيع متكاملة وممتدة، توصل إلى باب العميل، لمساعدة تجارهم المحليين على خفض التكاليف وتقليل التعرض للرسوم الجمركية الأمريكية.

وأصبحت المنتجات التي يشتريها الأمريكيون من منصات التجارة الإلكترونية الصينية منخفضة التكلفة، مثل "تيمو" و"شي إن"، تشحن عبر شركات شحن صينية، وتخزن في مستودعات أمريكية مملوكة أو مستأجرة من طرف كيانات صينية، ثم تسلم عبر شركات توصيل "الميل الأخير" المدعومة صينياً.

التكيف مع إلغاء الإعفاء الجمركي

وبحسب صحيفة "نيكاي آسيا"، تسارع نمو شبكات التوزيع الصينية العام الماضي بعد أن أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعفاء الحد الأدنى، والذي كان يسمح للشحنات الدولية التي تقل قيمتها عن 800 دولار بدخول البلاد معفاة من الرسوم الجمركية.

وللتكيف مع هذا القرار، لجأت منصات مثل "تيمو" إلى زيادة الشحن بالجملة لمنتجاتها الأكثر مبيعاً إلى مستودعات داخل أمريكا لتلبية الطلبات محلياً، بدلاً من شحن طرود فردية من الصين. كما دفعت المنصة البائعين الصينيين إلى تأمين خدمات التخليص الجمركي لتقليل مخاطرها التشغيلية.

غزو المستودعات وشركات التوصيل

يمتد التوسع الصيني ليشمل البنية التحتية. حيث أشار خبراء إلى أن الشركات الآسيوية (ومعظمها صينية) استحوذت على 20% من إجمالي نشاط استئجار المستودعات في الولايات المتحدة العام الماضي، حيث استأجرت مساحات تقارب مليوني متر مربع. وفي يونيو الماضي، أنشأت شركة "كوسكو" الصينية الحكومية مستودعاً ضخماً في ولاية جورجيا يمكنه معالجة 10 آلاف طلب يومياً.

ويرى منتقدون أن الشركات الصينية بنت شبكة خدمات يصعب على الشركات الأمريكية منافستها. فمثلا، يقدم أحد المستودعات الصينية تكلفة تجهيز طرد تبلغ 60 سنتاً فقط، بينما تبدأ أسعار الشركات الأمريكية من دولارين وقد ترتفع أكثر.

بالتوازي مع ذلك، بدأت شركات توصيل "الميل الأخير" المدعومة صينياً مثل "يوني يوني" و"جو فو" في الاستحواذ على حصة من السوق الأمريكية بفضل انخفاض تكاليفها، واعتمادها على السائقين المستقلين، وتوفير الدعم باللغة الصينية للتجار، ما وضع شركات عملاقة مثل "فيديكس" في حالة تأهب.

الالتفاف القانوني على الرسوم

تسهم السيطرة الصينية على كامل عملية الشحن والتوزيع في الحد من الرسوم الجمركية. فإلى جانب الأساليب غير القانونية مثل إعادة تصنيف البضائع برموز جمركية عامة، يلجأ المستوردون إلى طريقة قانونية تعرف بـ "قيمة البيع الأول".

وتعتمد هذه الطريقة على إعلان قيمة المنتجات عند دخولها أمريكا بناءً على تكلفة تصنيعها الأولى وليس على قيمتها الأعلى عند البيع بالتجزئة، ما يسهم في خفض الرسوم الجمركية خفضا قانونيا وفعالا، وهو ما أحدث طفرة في اعتماد هذا الأسلوب عبر مختلف القطاعات.

وفي محاولة لمواجهة هذه التحركات، وقع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً في 3 يونيو لتشديد الرقابة الجمركية، وإلزام المستوردين الجدد بتقديم معلومات تفصيلية عن ملكية أعمالهم وسلاسل الإمداد، وفرض قيود على المستوردين الأجانب للشحنات التي تقل قيمتها عن 2500 دولار. ومع ذلك، بمجرد عبور الشحنات للجمارك، فإنها تتدفق بسلاسة عبر الشبكة الصينية المحلية والمستودعات المتكاملة لتصل إلى المستهلك الأمريكي بأقل تكلفة ممكنة.

التعريفات
للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية