الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 17 أبريل 2026 | 29 شَوَّال 1447
Logo

شارع الظهيرة وسط الرياض.. نموذج يجمع بين القيمة الشرائية والإرث التاريخي

محمد مسفر من الرياض
محمد مسفر من الرياض
الجمعة 17 أبريل 2026 12:59 |4 دقائق قراءة
شارع الظهيرة وسط الرياض.. نموذج يجمع بين القيمة الشرائية والإرث التاريخي

يمثل شارع الظهيرة مركزا تجاريا عريقا وسط العاصمة السعودية يعود عمره لأكثر من نصف قرن، حيث يرتكز نموذجه الاقتصادي على التنوع السلعي والأسعار التنافسية، ورغم الركود المؤقت الناتج عن أعمال التطوير وإعادة التأهيل الحالية، يظل الشارع وجهة إستراتيجية تجمع بين القيمة الشرائية والبعد التاريخي نظير قربه من قصر المصمك وأسواق الرياض الحيوية.

خلال جولة لـ "الاقتصادية" في شارع الظهيرة، التقت بأحد أصحاب المحال هناك، محمد الجريبي، الذي أكد أن الأنشطة التجارية في الشارع تتسم بتنوع واسع، إذ تضم محالا لبيع المستلزمات المنزلية والشخصية، مشيرا إلى أن الشارع يحتضن متاجر يعود تاريخها لنحو 40 عاما، وتتعدد خدماتها بين بيع الستائر، والأقمشة، وأعمال الخياطة.

وأوضح الجريبي، الذي تمتد خبرته في هذا المجال لأكثر من 15 عاما، أن غالبية المحال تقدم أسعارا مخفضة، مبينا أن متجره المختص ببيع أطقم ومستلزمات المواليد والأطفال يبدأ بأسعار تنافسية من 10 ريالات للطقم الواحد.

وعن الحركة التجارية الحالية، أشار الجريبي إلى أن المحال تشهد حالة من الركود في إقبال الزبائن، وعزا ذلك إلى أعمال الإصلاح والتطوير التي يخضع لها الشارع حاليا بهدف إعادة إحياء المنطقة، بما في ذلك توحيد الشكل الخارجي للوحات المحال، ولفت إلى أن الشارع يجمع تاريخيا بين متعة النزهة والتسوق لقربه من قصر المصمك وأسواق حيوية مثل المعيقلة والزل.

 الجريبي أشار في حديثه إلى أن تنظيم المنطقة، ولا سيما توفير مواقف السيارات، سيسهم مستقبلا في زيادة الإقبال، مضيفا أن الكثافة العالية للجاليات الأجنبية في المنطقة قد تكون أحد العوامل التي أدت لعزوف بعض المتسوقين عن الشارع.

أوضح الشويعر أن موقع حي الظهيرة -أو ما يعرف بحلة الظهيرة- يقع في الجهة الشمالية من بلدة الرياض القديمة، حيث يحده من الشمال نخل الغراوية، ومن الشرق شلقا، ومن الجنوب جامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير)، ومن الغرب المعيقلية، وقد شهد الحي طفرة عمرانية ملحوظة خلال عهد الدولة السعودية الثانية.

وارتبط موقع الظهيرة الشرقي باسم "شلقا" وبالمثل القديم القائل: "شلقا.. من ضاع فيها ما ينلقى"، ويعزى ذلك إلى كثافة المزارع في تلك الحقبة وتعدد مسالكها التي تجعل من يضل طريقه فيها يصعب العثور عليه. وسمي الحي بـ "الظهيرة" لوقوعه قديما فوق مرتفع صخري صغير، قبل أن يسوى هذا المرتفع ويقام مكانه الحي المعروف حاليا، والذي بدأ الاستقرار فيه منذ عهد الإمام فيصل بن تركي.

WhatsApp Image 2026-04-11 at 4.24.32 PM

يُعد "حي الظهيرة" جزءا أصيلا من قلب العاصمة القديمة، إذ تميز بموقعه فوق مرتفع صخري منحه تأثيرا بارزا في تلك الحقبة كأحد بوابات البلدة قديما. وتحمل المنطقة إرثا حضاريا وذاكرة عميقة تمتد جذورها منذ القرن الرابع عشر الهجري، ولا يزال هذا الاسم والامتداد التاريخي حاضرا في "شارع الظهيرة" حتى وقتنا الراهن، حاملا عبق الماضي في المنطقة. ويستعرض هذا التقرير ملامح الحي ومعالمه التاريخية ودوره في تشكيل النسيج العمراني القديم للرياض، بناء على ما ذكره لـ "الاقتصادية" الباحث والاستشاري منصور الشويعر.

ويحتضن الحي معالم تاريخية بارزة، من أهمها المقبرة القديمة التي دفن فيها الإمام تركي بن عبدالله، إضافة إلى بوابتين شهيرتين هما: بوابة الظهيرة وبوابة آل سويلم، اللتان تعدان من أشهر بوابات الرياض التاريخية. كما عرف الحي بعدة مسميات مثل: ظهرة مقرن، والظهيرة الظاهرية، والحلة الظاهرية، ما يعكس عمقه التاريخي وتعدد استخداماته، حيث ضم مزارع قديمة أسهمت في دعم اقتصاد الرياض وتوفير احتياجاتها الزراعية.

وتعد بوابة آل سويلم - الدروازة - من أبرز بوابات الرياض القديمة وتقع شمال المدينة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أسرة آل سويلم التي ارتبطت بموقع نخيلها في الغراوية، وقد أشار إليها المستكشف البريطاني عبدالله فليبي في مخططه لمدينة الرياض. أما بوابة الظهيرة، فكانت تقع شمال المدينة قرب الركن الشمالي الشرقي لسور الرياض، وتمتد نحو شارع الظهيرة الحالي، وقد أطلق فليبي عليها اسم "الشمسية" لكونها تؤدي إلى بساتين الشمسية شمال الرياض، كما ورد في كتابه "قلب الجزيرة العربية".

ويعد مسجد الظهيرة من أقدم مساجد الرياض، ويقع شمال شرق الجامع الكبير، وكان أول مسجد يستقبل القادمين من البوابة الشمالية، وقد نقل موقعه في عام 1375 هـ بسبب توسعة شارع الظهيرة، ثم أعيد بناؤه وتوسعته عام 1389 هـ ولا يزال قائما حتى اليوم. كما يضم الحي مساجد قديمة أخرى، منها مسجد الرميلة، ومسجد الأمير منصور بن عبدالعزيز، ومساجد ابن عبيد وابن داود وشلقا.

وتحدث الشويعر عن انتشار الآبار في الحي، مثل قليب فضة، وقليب قعيشيشة، وقليب السعدي والخريجي، التي شكلت مصدرا أساسيا للمياه. وازدهرت الزراعة عبر مزارع ونخيل متعددة مثل نخل الغريبي والرميلة وعبيدة، ما أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وزيادة الكثافة السكانية، وظهرت آنذاك شراكات بين أصحاب الأموال والمزارعين، حيث كانت تشترى المزارع وتقسم لتباع للأفراد بهدف استثمارها.

وشهد شارع الظهيرة توسعة كبيرة عام 1375 هـ - 1955 -، ليصبح عرضه 17 مترا وطوله 1300 متر، ممتدا من شارع قصر الحمراء شمالا إلى ميدان الصفاة جنوبا، وكان يعرف سابقا باسم شارع قصر الحمراء. وضم الشارع معالم مهمة تشمل مسجد الظهيرة، ومسجد ابن عبيد، ومبنى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومبنى مالية الرياض، إلى جانب مقار أندية رياضية قديمة مثل نادي الهلال وملعب الزهرة، إضافة إلى مقر نادي النصر في عامي 1380 و1381 هـ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية